قلة قليلة جدا هي من تحدث دويا هائلا سواء في تصريحاتها أو في مواقفها أو في سيرة حياتها الشخصية والمهنية وفي عالم كرة القدم هناك أمثلة لبعض هؤلاء النجوم الكبار الذين ملأوا الدنيا وأشعلوها ولم يقعدوها بتصريحات أو مواقف أو حتى بأفعال ومن ينسى في عالم المستديرة اللاعب الأسطوري دييغو مارادونا ومشاكله العديدة التي غطت فعليا على تاريخه الهائل والفعال في عالم كرة القدم .
وأضحت سيرته الشخصية والرياضية مادة خصبة للأحاديث ولوسائل الإعلام وتناقلتها الركبان والأقمار الصناعية والصفحات الالكترونية في الانترنت وغيرها من وسائل التكنولوجيا وكذلك سار على دربه بعض النجوم المشاكسين من أمثال اللاعب الفرنسي ايريك كانتونا الذي كان المهاجم الأول في فرنسا وفي فريق مانشستر يوناتيد،
إلا انه اعتزل قبل الأوان بسبب مشاكله الكثيرة مع الأجهزة الفنية ومع الجمهور المنافس ومع اللاعبين المنافسين أو حتى الأصدقاء وكذلك اللاعب الانجليزي بول جاكسوين الذي كان مهارياً بشكل لا يصدق لكنه كان صاخبا في أقواله وأفعاله فلم تستمر التجربة طويلا وغادر كما دخل الملاعب بصخب إعلامي لا مثيل له.
وفي الوطن العربي والإمارات، وإن أختلف حال المقال، إلا أن المضمون استمر وفي الجعبة قلة من اللاعبين الذين كانوا مالئي الدنيا وشاغلي الناس والعالم الرياضي العربي لسنوات عديدة بمشاكلهم أو مشاكساتهم أو حتى مواقفهم البارزة الصاخبة التي كلفتهم الكثير فعلى الصعيد العربي ما زال المهاجم المصري المميز حسام حسن صاخبا في تحركاته وفي أفعاله
وحتى على صعيد تصريحاته وشغل الكرة المصرية لعقدين من الزمان هو وشقيقه التوأم إبراهيم حسن، وعلى صعيد الإمارات كان هناك اللاعب الموهوب الفتى الشقي وصاحب الموهبة الهائلة الإماراتي الوصلاوي زهير بخيت وهو أشهر من نار على علم في الكرة الإماراتية
ورغم موهبته وأدائه الرائع ونجوميته وحب الجماهير الإماراتية والعربية له، إلا أنه طوال تاريخه الكروي كان معرضا للإيقافات وللمشاكل العديدة على صعيد ناديه أو حتى في منتخبنا الوطني فتوارت هذه الموهبة خلف جبال من المشاكل التي عرقلت مسيرته ومع ذلك فقد حظي بالفرصة الأخيرة وكان له مهرجان اعتزال جميل في ناديه الوصل حضرته الآلاف من جماهير الإمارات.
وعلى الصعيد نفسه، يمشي نجمنا الموهوب وأحد أفضل مهاجمي الإمارات في الآونة الأخيرة وأول كابتن للمنتخب يحرز بطولة كأس الخليج الأخيرة التي أقيمت بعاصمتنا أبوظبي ، ولاعبنا هو بذات الوقت شقيق زهير بخيت من جهة الأم وهو مهاجم نادي الجزيرة الإماراتي ونادي العين والوصل سابقا والمرشح لارتداء شعار النادي الخيماوي على حسب ما سمعنا
وقرأنا من التصريحات الكثيرة في وسائل الإعلام والنجم محمد عمر الذي كان في مشواره أشبه بالمحارب تمكن من كسب محبة الكثيرين وكذلك تبنى الكثيرون الموقف المضاد منه فكان مشواره للان خليطا من المعاناة مع لحظات الفرح ومن الألم مع لحظات السعادة الحقيقية أنه حقاً مشوار الشهد والدموع بأصدق عبارة تقال ونهاية إن حدثت تكون مناسبة لو أطلقنا عليها ( نهاية لاعب شجاع).
البداية كانت من زعبيل في مطلع القرن الماضي في ناد جميل ورائع يحمل اسم وصل الإمارات وكان منجما للنجوم الكبار في تاريخ الكرة الإماراتية فمن منا ينسى فهد خميس ، ناصر خميس ، زهير بخيت ، حسن محمد ، فهد وفاروق عبدالرحمن ، والعديد من النجوم في ذلك الفريق والعقد الفريد للمنتخب الإماراتي الأول
وهناك ظهر شاب يافع يحلم بأن يكون له مستقبل كهؤلاء النجوم ويحلم بان يصبح مثلهم نجما يشار إليه بالبنان وظهرت موهبته سريعا ووصل للفريق الأول وتنبأ له الكثيرون بأنه يكون امتدادا لمسيرة شقيقه النجم الكبير زهير بخيت، ولكن لم يعلم كثير من المتابعين بأن نجمنا المعروف حاليا سيخطو خطوات شقيقه نفسها أو هكذا تمضي الأمور الآن.
تطورت الأمور كثيرا بينه وبين ناديه الأول وطغت المشاكل وعلم بها القاصي والداني فكان لابد من الرحيل الصاخب فخرج محمد عمر من بوابة نادي الوصل إلى ناد إماراتي آخر هو زعيم الكرة الإماراتية الأول بمبلغ كبير بذلك الوقت وقدره ثلاثة ملايين من الدراهم دفعها عضو الشرف العيناوي ومهندس التسويق حمد بن سهيل الكتبي ليتحول اللاعب المشاغب إلى علامة وماركة مشهورة باسم الزعيم وتوهج بوعمر
كما لم يتوهج من قبل وظهر نجمه وعلا كثيرا ليكون أحد المهاجمين الأوائل بالدولة وليحقق العين معه وليحقق هو للعين كل البطولات الذي تمناها وأهمها بطولة دوري أبطال آسيا بنسختها الأولى وكان أحد فرسان الزعيم فيها بتسجيله هدف الترجيح الذي أهل الفريق للبطولة في مدينة العين عندما سجل سالم جوهر الهدف الأول في مرمى الفريق التايلاندي تيرو ساسانا واتبعه الشهاب محمد عمر بالهدف الثاني الذي ادخل البطولة
الى جيب الزعيم وكان لمحمد عمر مشاركة قوية بتلك البطولة وعاد محمد عمر ليدخل التاريخ كأول إماراتي أو عربي حتى يسجل في مرمى الحارس الايطالي الشهير والعالمي بوفون حارس فريق اليوفنتوس الايطالي عندما سجل محمد عمر هدف الفوز لفريقه أمام اليوفي بكافة نجومه وهذا الهدف لا يمحى بسهولة من ذاكرة التاريخ وخرج محمد عمر من نادي العين بدون مقدمات
ولا أسباب ليدافع عن ألوان فريق إماراتي آخر هو فريق الجزيرة الذي خطا في ذلك الوقت خطواته الكبيرة نحو البطولات وقضى به عدة أعوام ولم يكتف اللاعب بأسر قلوب جماهير نادي الجزيرة إنما توج مجهوده ومجهود زملائه لاعبي المنتخب الوطني الإماراتي ببطولة غالية جدا على الشعب الإماراتي بأسره.
وبعد البطولة هدأت الأمور أو هكذا تصورنا لكنه الهدوء الذي يسبق العاصفة كما يقال في الأمثال فلم نجد محمد عمر أساسياً في فريقه الجزيرة وسرت الإشاعات والتكهنات حول هذا الموضوع واجمع الكل على أن هناك شيئا مخبأ بين الرماد
وسينتشر عما قريب وقيل يومها بأنه مصاب أو مرهق وانتهى الموسم واللاعب قد آثر الهدوء وبعد استراحة محاربي كرة القدم عاد محمد إلى فريقه الجزيرة من جديد مع مدرب جديد هو الفرنسي لازلو بولوني وتواترت المعلومات من المعسكر الجزراوي من أن هناك مشكلة قد حدثت بين المدرب الصارم وبين اللاعب محمد عمر
وكعادة الإشاعات تكبر وتكبر حتى يصدقها الناس ومع أن إدارة نادي الجزيرة واللاعب نفسه قد كذبا هذه الإشاعات بأكثر من مناسبة إلا أن المتابعين شعروا بوجود مشكلة أثر عودة محمد عمر من المعسكر قبل نهايته بعدة أيام ، أثارت هذه العودة الشكوك من جديد وسارع اللاعب إلى نفي وجود أي مشكلة بينه وبين ناديه وانه مصاب ليس الا
ولكن من تابع اللاعب خلال مرحلة ما بعد كأس الخليج وتصريحاته الصحافية وخاصة من جهة رغبته بالعودة إلى معقله فريق الوصل يعلم بأن للأكمة ما ورائها بكل تأكيد وكانت الإدارة الجزراوية قد تعاملت بفروسية مع الوضع ولم تعلق
واكتفت بنفي وجود أي خلاف مع اللاعب ومازالت الإدارة الواعية تمارس دورها الهادئ في تلك الأزمة التي نشأت بفعل تصريحات اللاعب فقد أشعل بوعمر النار بكل مكان بحواره مع جريدة قطرية وقد هاجم فيها الجميع ولم يكتف بهذا الحد بل عرض خدماته لناد آخر من دبي مما أشعل الأجواء أكثر وتزامن ذلك مع عرض جاء إلى إدارة نادي الجزيرة للاعب محمد عمر من قبل إدارة نادي رأس الخيمة
وبعد أيام تمت الموافقة على إعارة اللاعب للنادي الخيماوي وهو ما أثار غضب اللاعب فسارع أولا في إعلامنا الإماراتي إلى انه يوافق على عرض نادي رأس الخيمة لكنه معارض للطريقة التي تم بها هذا الموضوع وبعد مدة صرح اللاعب بأنه لن يلعب لفريق رأس الخيمة ومهددا بالاعتزال الفوري من الملاعب ومتذرعا ببنود عقده الاحترافي مع نادي الجزيرة.
نحن في «البيان الرياضي» تابعنا خيوط ما حدث من منطلق حياديتنا المعروفة وقد حاولنا معرفة وقراءة العقد المبرم بين اللاعب وبين نادي الجزيرة وقد أشارت بعض مصادرنا (أمير الموج) إلى أن هناك بندين بالعقد هما بند 44 وبند 48 يقفان بشكل كامل مع اللاعب حيث إن البند 44 وبشكل واضح يشير إلى حق اللاعب في الموافقة على أي عرض يأتيه بواسطة ناديه.
بنود عقد اللاعب
بند 44:
تتم الإعارة بموجب عقد يوقع عليه الأطراف الثلاثة (الناديان واللاعب ) ويتم بمقتضاه تحديدالحقوق والواجبات المتبادلة فيما بين أطرافه ومدة الإعارة
مادة 48
يلتزم النادي المستعير للاعب بتحمل مصاريف علاجه وكافة مستحقاته وفقاً لما نصت عليه اللائحة وعقد الإعارة، كما يلتزم النادي بإعادته لناديه فورَا بعد انتهاء إعارته إلا إذا تصادف نهاية الإعارة مع نهاية عقد اللاعب، وتسري على اللاعب في هذه الحالة قواعد الانتقال المنصوص عليها بهذه اللائحة.
موقف إدارة نادي الجزيرة
وحملنا هذه الخيوط إلى إدارة نادي الجزيرة والتي بكل شفافية وصدق من الإدارات الناجحة والواعية فهي تتعامل بشكل ممتاز مع وسائل الإعلام ومتعاونة لأبعد الحدود فاكتفى من سألناهم بعدم التعليق بأي شيء يفيد الموضوع وكل ما قيل بأن القرار النهائي سيصدر بعد عدة أيام.
اللاعب يغلق هاتفه
وقد حاولنا الاتصال باللاعب عدة مرات لنعرف موقفه إلا أن كل محاولاتنا للقاء اللاعب باءت بالفشل بسبب إغلاقه لهاتفه ولكنا لم نكتف بذلك بل بحثنا أكثر من المقربين منه حول موقفه من الأحداث الأخيرة وكيف سيكون تصرفه في حال تم تنفيذ قرار الإعارة للاعب فأشارت المصادر القريبة من اللاعب بأنه سينفذ فعليا قرار الاعتزال وسيسدل الستار على مسيرة حافلة لهذا النجم الكبير في ملاعب الإمارات.
ما هي الحلول؟
حقيقة أنا شخصيا لا يسعدني انتهاء هذه الموهبة الإماراتية بهذه الصورة وكم أتمنى بأن يزول اللبس بين اللاعب وناديه من أجل مصلحة النادي بالمقام الأول ومن أجل مصلحة اللاعب بالمقام الثاني وكم كنت أتخيل بأن هذا اللاعب على أكثر ما حققه من انجازات ومن بطولات ومن مشواره الحافل مع الأندية الإماراتية وألقابه العديدة يقام له مهرجان اعتزال تكريما له ولمشواره في الملاعب وتضحياته الكثيرة وبنفس الوقت أشاهد نفس الأحداث وهي تتكرر كأنها صورة بالكربون لما حدث بالماضي.
تساؤلات عديدة يطرحها المهتمون في وسائل الإعلام رغم قلة من يكتب حول هذا الموضوع، أما على صعيد المنتديات الرياضية الإماراتية فقد تفرد منتدى الهدف الرياضي الإماراتي بعدة مواضيع حول هذا الموضوع وكانت الآراء ما بين مؤيد للاعب وبين معارض لما يفعله وما فعله في الماضي وانقسمت الأصوات الالكترونية مابين الموقفين ،وهذا كان قدر هذا اللاعب كما يشار إليه الآن.
ويدرك المنصفون من النقاد والمتابعين والجمهور بأن لاعبا بحجم محمد عمر بكل حالاته هو نموذج فريد للاعب الإماراتي المحترف أو هكذا يشار إلى احترافنا في الإمارات وحالات القمة والنزول وتذبذب الرؤية بالنسبة للمستقبل أو حتى الحاضر وعدم الاتعاظ بالماضي القريب ويدرك هؤلاء بان مع تقلبات اللاعب
وعدم استقراره يبقى احد القلائل الذين دخلوا التاريخ الكروي الإماراتي على صعيد المنتخبات أو على صعيد الأندية أو حتى بين مجالس ومنتديات الأندية والمتابعين والنقاد والجمهور وان هذا اللاعب ( متنبي الكرة الإماراتية) يستحق على كل ما قدم مهرجان اعتزال يليق بنجم من نجوم الكرة الإماراتية قد صال وجال في ملاعبنا رغم أن قصته تصلح لمسلسل درامي بعنوان ( نهاية لاعب شجاع).
فيصل النقبي

