أخيراً، حسم الفرنسي أرسين فينجر مفاوضاته المعقدة مع أرسنال وجدَّد عقده لمدة ثلاث سنوات إضافية حتى العام 2011. وقبل ذلك كانت الإشاعات قد سرت بإمكانية تركه الفريق، وتزايدت هذه الشائعات بعد رحيل نائب الرئيس ديفيد دين الذي تربطه صداقة وطيدة، علاوة على انتقال مواطنه المهاجم تيري هنري إلى برشلونة مطلع الموسم الحالي. وذكر الخبر أن راتبه السنوي سيصل إلى نحو 8 ملايين دولار.
وبعد التوقيع قال فينجر: «أنا مرتبط روحياً بأرسنال، وهو نادي حياتي وأنا سعيد بتجديد عقدي معه». وأضاف بيتر هيل رئيس ارسنال: «إنها أخبار رائعة بالنسبة لنادي أرسنال، وأمضينا نحو عام كامل على ملعب الإمارات الجديد ونتقدم من حسن إلى أحسن، ومع مواصلة فينجر مهمته التدريبية نحن على موعد مع كرة أكثر إثارة ونجاح وهو مدرب معروف بمقدرته على تطوير المواهب وتحويلهم إلى لاعبين دوليين».
المراهنة على كتيبة الشباب
يقول فينجر إنه واثق من ان مجموعته الشابة من اللاعبين ستجعل من أرسنال الفريق رقم واحد في إنجلترا مرة أخرى. ورغم أنه فقد نجمه المفضل هنري إلا أن في جعبته مجموعة من الناشئين والشباب يترعرعون على ملعب الإمارات الشامخ.
وكان أرسنال قد ناضل كثيراً للمنافسة على لقب الدوري خلال الموسمين الماضيين إلا أن فينجر الذي راهن على المواهب الشابة وليس نجوم الشباك في معركة الانتقالات قال ان هذا الحال في سبيله إلى التغيير لمصلحة المدفعجية.
وعن ذلك يعلق بقوله: «نرغب في أن نكون مخلصين لساسة النادي ولدينا فريق قادر على التطور خلال الأربعة أو الخمسة أعوام المقبلة، ولدي إحساس بأننا في سبيلنا لتحويل فابريغاس، دينيلسون وأبو ديابي إلى نجوم دوليين ولن يمضي وقت طويل حتى نعتلي القمة مجدداً
وإذا سألتني هل لدينا إمكانية إحراز النجاح هذا الموسم ستكون إجابتي بنعم، فنحن نصنع النجوم السوبر وأنا أستغرب لماذا يريدنا الجميع أن نشتري النجوم الكبار، لست خائفاً من إنفاق المال إذا كان من أجل لاعب أشعر بأن لديه ما يضيفه وليس لمجرد جمع هؤلاء النجوم في فريق واحد».
المغترب الأول
يندهش الفرنسيون الذين يقومون بزيارة ملعب الإمارات ومن قبله الهايبري من الرابطة العاطفية القوية التي تربط فينجر بجماهير النادي. وهؤلاء يعتبرونه أمراً لازماً أن يحترموه ويبدوا إعجابهم به، بل ويعتبروه واحداً منهم.
وكان آخر عهد فينجر بتدريب نادٍ فرنسي هو عام 1987 مع فريق موناكو الذي عمل معه حتى العام 1994. وكانت تجربة فينجر التدريبية الطويلة وعزلته المجيدة في اليابان أولاً ثم إنجلترا قد أكدت للفرنسيين أنه «المغترب الأول».
ويفسر فينجر أسباب هذه الغربة الاختيارية بأنه غادر موناكو مطروداً من إدارة النادي ثم غادر فريق ناغويا الياباني لأن عقده معه انتهى ولم يجرؤ على تجاهل العرض المغري الذي وصله من إنجلترا مهد الكرة، وبعد مضي أحد عشر عاماً ما زال عاشقاً للكرة الإنجليزية وخصوصاً أرسنال.
والآن بعد رحيل هنري، هناك جيل جديد من اللاعبين الفرنسيين داخل ملعب التدريب الخاص بأرسنال في لندن ومنهم أبو ديابي الذي يدين بأول مباراة رسمية له لفينجر، وهناك في قامة الانتظار الفرنسيان غايل كليشي وبيكاري ساغنا لتتواصل العلاقة الفرنسية طالما فينجر موجود في أرسنال.
صدمة رحيل هنري
إذا منحنا فينجر دولاراً واحداً عن كل مرة يستخدم فيها تعبير «العلاقة الفرنسية» فلا شك أنه سيجمع من المال ما يجعله قادراً على شراء لاعب آخر مما يطلق عليه النقاد صفة «الفتى المعجزة» والذي لا جدال حوله أن أرسنال أصبح نادياً فخرياً فرنسياً وهي عبارة تتردد كثيراً في أوساط معجبي عشاق النادي اللندني، والدليل على ذلك ما أوردته مجلة «فرانس فوتبول» التي تبنت استفتاءً حول مدى شعبية الأندية الأجنبية في فرنسا.
واحتل أرسنال المركز الثاني في الاستفتاء مباشرة خلف ريال مدريد الإسباني، بينما جاءت أندية ميلان ويوفنتوس الإيطاليين، ليفربول ومانشستر يونايتد بعد ذلك بمراحل. والآن حدث تحول درامي واضح أحدثه رحيل نجمه الفرنسي هنري وإن اعتبره النقاد ليس بذي تأثير يُذكر، بشرط عدم انهيار الفريق هذا الموسم. ومعروف أن هنري رغم براعته وموهبته الواضحة لم يستأثر سريعاً بقلوب ولا عشق الفرنسيين مثلما فعل زيدان مثلاً.
البروفيسور والكيميائي
على أن بصمة أرسين فينجر كانت ذات تأثير واضح على هنري وأرسنال، وهو شيء لم يفعله عباقرة التدريب الذين سبقوه مع الكرة الفرنسية أمثال البيرت باتو وغاي رو وغيرهما، حيث لم يجرؤ أي واحد منهم على فرض نفسه على كرة القدم في دولة أخرى غير فرنسا ناهيك عن انجلترا الغريم التاريخي.
والآن يعتبر فينجر بالنسبة لغالبية الفرنسيين مصدر فخر واعتزاز كبيرين وأنه الرائد الذي أثبت للعالم أن المدرب الفرنسي لا يقتصر دوره على تدريب المنتخب القومي لإحدى المستعمرات الفرنسية السابقة في إفريقيا حتى يؤكد جدارته على تدريب فريق أوروبي.
وفينجر هو البروفيسور الذي علم الإنجليز درساً أو اثنين في كرة القدم التي يدّعون أنهم مخترعيها. وهو كذلك الكيميائي الذي استخدم علمه لتحويل لاعبين أمثال تيري هنري، باتريك فييرا، إيمانويل بوتيت وروبرتا بيريز إلى أبطال أوروبيين ودوليين.
الخائن و«مصاص الدماء»
لكن فينجر يُعد في المقابل في نظر عدد من الفرنسيين خائنا هرب من المسؤولية عندما واتته فرصة تدريب المنتخب الفرنسي مفضلاً التعاقد مع أرسنال. وهو كذلك « مصاص الدماء »الذي ساهم في نزيف دوري الكرة الفرنسية من أفضل مواهبها الشابة بغض النظر عن تأثير ذلك على بطولة الدوري أو اللاعبين أنفسهم. نقيصة أخرى يتناولها الفرنسيون في أسى وهي مشاكله الدائمة مع اتحاد الكرة الفرنسي حول عدم موافقته على إطلاق سراح نجومه الفرنسيين المحترفين مع أرسنال خصوصاً في المباريات الودية.
بطاقة شخصية
الاسم: أرسين فينجر
الميلاد: 22/ 10/ 1949
مكان الميلاد: ستراسبورغ ـ فرنسا
الطول: 191 سم
المهنة: مدرب
المركز عندما كان لاعباً: مدافع/ قشاش
أندية درّبها: 1984 ـ 1987 فريق نانسي الفرنسي
1987 ـ 1994 موناكو الفرنسي
1994 ـ 1996 ناغويا الياباني
1996 ـ أرسنال الإنجليزي
محمد سيف النصر
--+++++++++++++++++++++++++++18132642711537
Content-Disposition: form-data; name="template"
FullStyle3


