الساعة تسهو.
يدندن أحدهم باتصال ساخر آخر المساء
أمك في غيبوبة تامة، وبحاجة لتراك.
لم يدرك الهاتف الصاعقة أنه شطرني قسمين ما بين بلادي،وغربتي التي أحترفها تماماً.
ما أذكره كتبت يوما: الغربة عن الآخرين قرب صوب أنفسنا.
أضحك حين أعاود قراءتي.
أدرك أنني منسي في لغة لا تنام.
الحلم تلك الليلة راودني خلسة عن الكلِ. خاطبتهم عن معرفة مسبقة، وأحلام خطفتها بخفة الذاكرة.
الذاكرة تفضي الى باب جدي المعلق بمسمار السنديانة الخجول،
والزهر الذي كنت أخاطبه كملاك، ها أنا أعلمه معنى السقوط الآيل إلى الخراب.
جدي يرفرف بصوره تجاه الدار.
يعذبني حين يعاتبني لأنني أنا، وكما سيقرأني أحدهم محاولا تصحيح مسار بعض الكلمات...
إنه خرم الأبرة، وبك سيمضي النفري كما أنه لم يكتب عن مواقفه.
أخاطبه أتقرأني كما خطَ هو بعض مخاطباته على مهل،
وبأحلام لا ترقى الى غفوتنا.
أمي مريم في الدار، وبعدها. تراوح مكانها.
تتهجى بعض الحروف مخافة تينة الضيعة المنسية.
أنا أعمى تماما يا جدّي حسن
أذكر خوفك عليَ ينسدل من غرفنا، أو صومعتنا الغافية.
ثمة ناسك في الخارج يدخل نوافذنا المهترئة.
مريم تريثي قليلا
أشعلي فتيل الذكريات
علميني انكسار الكلمات
أمطريني ياسمينا ينير بشاعة غربتي.
تغرّبت كثيرا، وبكيت.
صلّيت دموعا لوجنتيك علّها تغرقني طفلاً.
بصدق عارم لا أجيد العومَ
ولا أدعي أني أعرف منه سوى حركة الهاء.
تتخبط في فانوسها الذي لا يحرك ساكنا.
الساكنون في بعض الحروف يرفرفون كنوارس لأبجدية منكسرة.
يستظهرون حروفهم مخافة أن ينسوا الكلمات.
أكتب بخجل واعد.
أفتح الطريق بخواتم المعرفة.
أدرك ان الهاتف أمطرني كنوافذ مغلقة لا تفضي الى زوايا الدار.
انا الدار بقلقها المتواصل.
احار من أين أشتهي رائحة القرنفل ليعبق في تربة جدي حسن.