*.. الطريق إلى المجد والى تحقيق الانتصارات والوقوف على منصات التتويج، لا يأتي بمحض الصدفة أو من خلال ضربة حظ، إنما من خلال عمل دؤوب يسبقه تفكير عميق في أدق التفاصيل، بدءا من مجرد حضور الفكرة ومرورا بجميع تفاصيل العمل إلى أن تأتي مرحلة التنفيذ الفعلي ومن ثم جني النتائج..

وتأتي عملية اختيار فريق العمل في مقدمة الخطوات أكثر أهمية وحيوية، لأن القائد الناجح هو من يجيد اختيار معاونيه، تماما كالمدرب الناجح الذي يعرف اختياراته من اللاعبين، والاختيار السليم هو عنوان للقائد الناجح والمحنك.

*.. إن نجاحات فرسان الإمارات التي أحدثت انقلابا في موازين القوى العالمية في الفروسية، أساسها الاختيار السليم لصاحب فكرة الرقم واحد.. صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي اخترع فكرة السيطرة على ميادين الفروسية العالمية ومضاميرها، وبدأها هو شخصيا عندما قاد الفروسية الإماراتية إلى منصات التتويج.

وكانت لعملية الاختيار التي قام بها سموه للفريق الذي سيمثل الدولة، دقيقة ونابعة من خبرة ميدانية لا حدود لها في عالم الفروسية توجها سموه بلقب فارس العرب الذي لم يكتف بتحقيق الانتصارات التي تخطت الحدود والآفاق، بل كانت لخبرة وحكمة سموه وراء اختيار هو الأنجح للفرسان الذين كان لهم شرف تمثيل الإمارات وكانوا بالفعل أهلا لذلك.

*.. الفارق بين القائد أو المدرب الناجح، وذلك الذي يلعب الحظ إلى جانبه، كبير جدا، حيث إن الأول يتميز بالديمومة والاستمرارية.. أما الآخر فإنه وقتي، لأن الحظ والتوفيق لا يكونان ملازمين ودائما ولا تنطبق عليه الأحكام، في حين إن النجاح الحقيقي يبقى محتفظا بالريادة والتفوق، لأنه مبني على أسس علمية سليمة ومتينة..

وهنا تتضح لنا شخصية فرسان الإمارات التي بنى أسسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، لو كان أول من انطلق في خطواتها الأولى، وكانت اختياراته الحكيمة وراء تلك الإنجازات التي ذاع صيتها وأصبح من خلالها لفرسان الإمارات مكانة خاصة تهتز أمامهم أكبر الأسماء في عالم الفروسية.

*.. النظرة البعيدة والثاقبة لفارس العرب هي التي وصلت برياضة الفروسية لما وصلت إليه، ويكفينا فخرا ما تحقق في آسياد الدوحة وما تحقق في بطولة العالم للقدرة، وفوز فرساننا ببطولة أوروبا للمرة الخامسة، ليس سوى دليل على نظرة سموه التي قادت الإمارات ودبي للعالمية من ذلك الباب الواسع الذي فشل في عبوره الكثيرون ولكننا نجحنا، لأننا نتبع فكر رجل اعتاد النجاح والريادة في كل شيء. وجعل من الرقم واحد محطة انطلاق دائمة لكل أبناء هذا الوطن.

كلمة أخيرة..

*.. اختيارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لم تتوقف عند نوعية الفرسان الذين يمثلون الدولة، بل كانت لاختياراته للبطولات من حيث التاريخ والسمعة والمكانة، بالغ الأثر في المردود الإعلامي الذي حققته فروسية الإمارات وفرسانها على جميع الأصعدة، والنجاحات من ذلك النوع لا تقدر بثمن.. لأنها وباختصار من أجل الوطن.

mjasim@albayan.ae