قال أمير الشعراء الإماراتي كريم معتوق أن حمله للقب هو تشريف وتكليف ومسؤولية، وأن التشريف يأتي بحمل لقب أبدع فكرته في العصر الحديث الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن سموه صاحب الإبداع في الفكرة وداعمها حتى النهاية، يجعل من لقب «أمير الشعراء» وساماً يطرز رداء كل شاعر وتاجاً يضعه كل مبدع على رأسه.

وأضاف «معتوق»: رغم معرفة الناس أجمعين بأن سمو ولي عهد أبوظبي هو شاعر نبطي من الطراز الأول، فإن فكرته برعاية ودعم الشعر العربي الفصيح هو دليل على كون سموه راعي الإبداع الشعري العربي وداعم الثقافة العربية بكل ميادينها، ويؤكد مواصلة سموه لنهج والده ـ ووالدنا العظيم زايد «رحمه الله ـ في بذل العطاء لدعم الثقافة والإبداع بكل صوره العربية والإنسانية.

وأشار أمير الشعراء إلى أن موضع التكليف والمسؤولية في حمل اللقب يقع عاتقه لذاته الشعرية فقط، دون أن يكون لهذا اللقب توابع أخرى في مظهره الخارجي من حيث تابعية بقية الشعراء له، وأضاف معتوق: سيلقي علي هذا اللقب مسؤولية وحملا ثقيلا لا بصفتي الشعرية الشخصية، بل بكوني أصبحت أمثل حالة شعرية إماراتية تقدم للمشهد الشعري العربي والساحة الثقافية العربية بكل ما لهذه الكلمة من معانٍ، وهي مسؤولية ذاتية تجاه ما سأكتبه أو أعيد طباعته من قصائد.

وحول دعواته السابقة بجمهرة الشعر وإدخال الجمهور كطرف داعم للحركة الشعرية بعيداً عن أجواء النخبة وما فيها من تنافس يصل حد التناحر والإسقاط، وما حققته مسابقة «أمير الشعراء» من توافق مع أفكاره هذه، قال أمير الشعراء: لقد كشفت مسابقة أمير الشعراء واقعاً لم يكن مألوفاً لدى الشعراء ـ أي حالة التنافس التي تضع الجمهور كطرف في المعادلة ـ مما أثار استهجان البعض منهم، ممن يتقوقع في برج ويرى الأمور من منظار ضيق، وبالنسبة لي كشاعر إماراتي.

فأنا لم أغضب أو أحنق على الجمهور السوداني لأنه يشجع روضة، أو الموريتاني لأنه ساند شاعره محمد ولد الطالب، أو غيرهم من أبناء الشعوب العربية الأخرى لمساندتهم شعراءهم، فهذا أمر طبيعي، وكنت أدعو منذ عقدين من الزمن إلى أن يكون مضمار الشعر كمضمار الرياضة، لكل فريق أو رياضي من يشجعه، وقد دخلت حالة التنافس الجماهيري في جميع المجالات، فلمَ لا تكون في الشعر أيضاً.؟

ورد أمير الشعراء على من يرى تأطير الشعر في حالة الإرث الثقافي لدولة دون أخرى، بمعنى ثقافة المركز والهامش، فأشار إلى أن التراث الشعري والنتاج الإبداعي هو تراث إنساني عام، ينهل منه المبدعون من جميع أنحاء العالم، ولا شرعية لأحد يدعي وراثة شاعر معين أو وراثة حالة شعرية معينة إن هو لم يكن بمستواها أو أكثر رقياً منها.

وأضاف: أن الحديث عن ثقافة المركز والأطراف ذهب إلى غير رجعة، فليست هناك مصداقية لقول شاعر يقدم من مصر بأنه يمثل «شوقي» أو «حافظ» فشعرهما عربي إنساني ينهل منه كل مبدع حقيقي، كما أنه لا مصداقية لمن يدعي انتحال عرش «الجواهري» و«السياب» لأنه قدم من العراق ـ إن لم يكن أهلاً لحمل اسميهما ـ وقد نهلت كشاعر إماراتي علمتني بلدي الانفتاح على كل الثقافات والإبداعات العربية والإنسانية دونما انحياز، فشاعر مثل «إيليا» يحسب على شعراء المهجر.

ولكن لا يعني بعد الزمن والبعد الجغرافي عنه، بأنه لم يؤثر بي ولم استفد من تجربته. أما عن تمثيله لشعراء الإمارات في المسابقة؛ فأجاب أمير الشعراء: حين دخلت المسابقة الشعرية كنت أمثل ذاتي الشعرية ونفسي فقط؛ حيث كان هناك شعراء آخرون من الإمارات كل يمثل صوته الشعري، أمثال: طلال الصابري، هدى السعدي، زينب عامر، ومع اشتداد المنافسة وبقائي وحيداً من الإمارات، وجدت أن المسؤولية خرجت من إطارها الفردي إلى إطار أكبر زاد من حماستي، هو فضاء الوطن الذي لا يحده إطار، ووجدت مساندة من جميع أبناء الإمارات دون استثناء، وكان همي الوحيد أن يرتفع علم الإمارات متوجاً في ثريا هذه المسابقة الشعرية.

لا يؤمن أمير الشعراء كريم معتوق بفكرة شياطين الشعر كملهمين للشعراء، ويرد على هذه الفكرة بقوله: لقد قرأت حديث الرسول الأعظم سيدنا محمد «صلى الله عليه وآله وسلم» الذي يقول «إن الشياطين تصفد في رمضان» فكتبت الشعر في ليل رمضان، والشياطين مقيدة، وكتبت الشعر في نهار الشهر الفضيل، فلم يكن شعري بوحي من شيطان أو عبقر أو جنية شعر، بل أن ملهمي هو حدث متحرك، هو الوطن الذي أعشقه في جميع حالاته، وهو الأم، الرمز الكوني الأول للحب والعاطفة، والمرأة التي تصوغ أبياتي فتأتي صورة الجمال طوعاً لا كرهاً. وختم معتوق حديثه ل«لبيان» ببيتين من الشعر أهداهما إلى أرض الإمارات، فقال:

حين التقينا أرتنا طيب نخوتها

أرض وأدري بها تعطي وتعتذر

هي الإمارات هل أبصرتَ من وطن

جئ لي بمثل بلادي أيها القمر

أمراء قادمون

رشح أمير الشعراء كريم معتوق؛ ثلاثة من الشعراء العرب لنيل لقب «أمير الشعراء» في الدورة المقبلة، وهم: وليد الصراف من العراق، أديب حسن من سوريا، أحمد بخيت من مصر، فهل ستكون توقعات أمير الشعراء في محلها!

رعب «ظافر زين العابدين»

يقول أمير الشعراء كريم معتوق: إن مقدم البرنامج الجميل ظافر زين العابدين، أدى دوراً مرعباً على المسرح، بممارسته للعبة ضغط نفسي بعد بقاء الشاعر معتوق برفقة الشاعر الموريتاني محمد ولد الطالب، وأنه لا يوجد جهاز مقياس طبي في العالم يستطيع إحصاء نبضات قلب معتوق وهو ينتظر إعلان حامل اللقب، ويعلق معتوق بقوله: لقد أجاد ظافر بمهمته، ولو أطال قليلاً لأغمي علينا.