* عندما تطرقت قبل يومين لموضوع الشارة التي يضعها كابتن الفريق على كتفه كدليل على القيادة.. كنت مدركاً إن الموضوع لن يهم البعض، بينما سيكون مثار اهتمام الغالبية من المهتمين بشؤون رياضتنا المحلية.. وبصراحة لم أتوقع ردة الفعل تلك من قبل الجماهير التي تفاعلت مع ما كتبت بصورة ملفتة، فرضت علي العودة للموضوع نفسه من جديد.
ولكن من بعض الزوايا الأخرى التي لم تسعفني المساحة التطرق إليها، خاصة وإن الأمثلة على نوعية القائد الذي نطمح ونريد كثيرة في رياضتنا التي قدمت لنا نماذج مازلنا نفخر بها في الوقت الذي نتمنى فيه أن يحذو الجيل الحالي حذو (الكباتن) السابقين الذين لا يزالون يأخذون مساحة واسعة ومكانة خاصة في قلوب الجماهير إلى يومنا هذا رغم ابتعادهم عن الملاعب.
* الأخ العزيز محمد مبارك الذي اعتاد على مراسلتي من القاهرة منذ أكثر من عام، ومن خلال مداخلته طلب مني أن أتوقف عند بعض اللاعبين الذين ارتدوا شارة الكابتن وكانوا بالفعل من النماذج التي ما زلنا نفخر بها، كالكابتن أحمد عيسى وحمدون وحسن علي وغانم الهاجري وسالم بوشنين وسالم بالأسود وحمد حارث ومحمد عبيد حماد وعدنان الطلياني وفهد خميس..
وآخرون على شاكلتهم لا تحضرني الذاكرة على حصرهم جميعا،ممن يمثلون بالفعل نموذجا رائعا لنوعية اللاعبين الذين قادوا فرقنا ومنتخباتنا بصورة مثالية تؤكد مدى حرص من يرتدي شعار الكابتن على أن يكون قدوة في كل شيء كدليل على حسن القيادة.
* لقد اعتدنا الحديث على الأشياء الجميلة بلغة الماضي رغم أن الحاضر وإن كان ليس بجمالية الماضي إلا أنه ليس بتلك الدرجة من القتامة أو السوء بل على العكس، فهناك نماذج رائعة حفرت لنفسها مكانة مميزة على الساحة الرياضية وهذه النوعية ستبقى في الذاكرة حتى وإن انتهى بها المطاف بعيدا عن الرياضة..
ولكن المحزن في الموضوع أولئك الذين يحملون شارة الكابتن ويتولون القيادة بينما هم في الأساس لا يدركون حقيقة وقيمة ذلك الشعار أو الشارة التي توضع على الكتف وترمز للقيادة..
*.. أحد الأخوة حدثني عن بعض النماذج غير المسؤولة التي نأسف لوجودها في ملاعبنا وهذه حقيقة لا يمكن الهروب منها، فهناك فئة من (الكباتن) يستغلون سلطتهم وسيطرتهم على بقية اللاعبين أو الإدارة من أجل مطالب خاصة.. وهناك من يتدخل في شؤون الفريق الفنية والإدارية بطريقة تعود سلبا على النادي مستغلا قدرته في التحكم باللاعبين..
هكذا يفعل البعض ممن يحمل شارة القائد الذي يفترض أن يكون قدوة في كل شيء.. ولا أريد أن أتطرق لأمثلة أخرى حتى لا يتصور البعض إنهم المقصودون من ذلك، رغم إن الأمثلة وللأسف الشديد متكررة في العديد من الأندية، ذات الإدارات التي تفتقد لأسلوب التعامل مع مثل تلك النوعية من اللاعبين الاستغلاليين ممن يحاولون الإساءة لمبادئ الرياضة.
*.. بصراحة.. لا أود الحديث عن الكابتن الذي لم يلعب طوال الموسم وفي النهاية يطالب النادي بمساواته مع بقية اللاعبين في التقدير والتكريم.. ولا عن ذلك الكابتن الذي يرفض التنازل عن الشارة إلا للاعب يختاره بنفسه..
أو ذلك الذي انقطع عن النادي لأن الشارة ذهبت لمن هو أحق بها بسبب سلوكياته.. كل تلك الأمثلة والمئات على شاكلتها، لم نصل لها إلا نتيجة انعدام الجانب الثقافي والتعليمي لدى عدد ليس بقليل من لاعبينا ممن لم يعد يشغلهم سوى المادة فقط.. وهذا هو الفارق الوحيد بين جيل اليوم وجيل الأمس.
كلمة أخيرة..
* الاحتراف الذي يتغزل به، ويستعرض من خلاله غالبية لاعبينا.. لا يكون بالكلام ومن خلال العقد الذي يبرم بينه وبين النادي.. الاحتراف الحقيقي هو احتراف فكري وثقافي واجتماعي ينعكس على سلوكيات اللاعب وليس كما يتصور البعض، ممن يتخيل له بأنه تفرغ وراتب وامتيازات فقط.
* وهنا يأتي دور القائد في إيصال ذلك المفهوم لزملائه اللاعبين.. ولكن ماذا إذا كان ممن يقوم بدور القائد يفتقد لذلك.. وجميعنا يعرف إن فاقد الشيء لا يعطيه!.
