* الصدفة وحدها قادتني لمتابعة جانباً من تدريبات فريق النادي الأهلي، الذي تلي المؤتمر الصحافي الذي قدمت من خلاله الإدارة الأهلاوية المدرب واللاعبين الأجانب الذين تعاقد معهم الأهلاوية للدفاع عن شعار الفرسان في الموسم الجديد.

حينها فقط وفي تلك الأثناء، لم أجد سوى تقديم الشكر للجنة المسابقات باتحاد الكرة وإلى الظروف التي كانت وراء تأجيل انطلاقة الموسم الكروي إلى الثلث الأخير من الشهر الجاري.. رحمة باللاعبين وبالجماهير التي كانت ستكويهم نار الرطوبة والطقس لو قدر وأن بدأت المنافسات في هذا التوقيت القاسي بالذات.

* لقد كان مشهد اللاعبين وهم مقبلون على بدء التدريبات مثيراً للشفقة، ولكم أن تتخيلوا أن تقام التدريبات في أجواء تبلغ فيها نسبة الرطوبة فوق ال70% بينما وصلت درجة الحرارة لحافة ال40 درجة مئوية، فأي عطاء يمكن أن نطالب به اللاعبين ومن أين سيأتي ذلك التركيز الذي من المفترض أن يكون عليه اللاعب من أجل تنفيذ المطلوب منه من الجهاز الفني.

وإذا كنا لم نتحمل الوقوف لدقائق معدودة لمتابعة جانب من التدريبات فكيف نطالب اللاعبين بما هو غير منطقي.. وأين تلك الجماهير التي ستتحدى تلك الأجواء وستأتي لمتابعة المباريات في حال اقامتها في مثل هذا التوقيت القاتل.

* نعترف أن هذه الأجواء ليست جديدة علينا، واعتدنا عليها وتأقلمنا معها.. ولكن لنكن واقعيين أيضاً، لأن الزمن تغير وجيل اليوم ليس كجيل الأمس وكذلك الحال بالنسبة للجماهير، وإلى جانب ذلك، يجب أن نضع في حساباتنا أيضاً،

أننا على أبواب حقبة جديدة تعتمد على الاحتراف، وبالتالي فمن غير المنطقي أن تأتي بالاحتراف والمحترفين من أقاصي الدنيا وندفع لهم الملايين، وفي النهاية نفرض على اللاعبين اللعب في مثل تلك الأجواء التي لا يمكن أن يتحملها أحد.

* شخصياً أرى أن تأجيل بدء الموسم الكروي، جاء في مصلحة جميع الأطراف، وأنقذ المسابقة من البداية المتواضعة لموسم جديد، ولأن جميع المؤشرات تقودنا إلى موسم استثنائي هذا العام، فكان التأجيل الذي فرضته الظروف وازدحام الأجندة الخارجية سبباً في إنقاذ موسمنا الكروي من براثن الطقس الذي لا يصلح لممارسة أي نوع من أنواع الرياضة.

* كثيرون أولئك الذين صوبوا سهامهم نحو لجنة المسابقات واتهموا اتحاد الكرة بأنه يتعمد عملية التأخير وتأجيل انطلاقة الموسم، وكثيرون أولئك الذين لا يزالون مصرين على موقفهم بخصوص موعد بدء الموسم،

ويبدو لي أن كل من يتحدث ويطالب بذلك، يقول ما يقول وهو متمتع بالأجواء المكيفة وفي غرف مغلقة، ولو كلف نفسه وتجاوز حدود الأجواء المكيفة، لتمكن من ملامسة الواقع الذي لا يقبل التأويل، خاصة في القضايا التي على شاكلة التي نحن أمامها.

* شكراً للظروف.. ولمن كان وراء التأجيل.. لأنه أنقذنا جميعاً من الدخول في مغامرة غير محسوبة العواقب.

كلمة أخيرة

* التهنئة التي تقدم بها مجلس دبي الرياضي لفريق الفيكتوري بمناسبة فوزه باللقب الأوروبي، تأكيد على أن مهمة المجلس ليست كرة القدم فقط، إنما كل ما يتعلق بالرياضة والرياضيين في الإمارة،

وتصريح مطر الطاير نائب رئيس المجلس بخصوص إنجاز الفيكتوري يؤكد مدى الحرص والاهتمام الذي يبديه المجلس الذي حقق خلال الفترة الزمنية القصيرة التي لم تتجاوز العامين ما لم تحققه الهيئات الرسمية في الدولة منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن.

* الفرق بين مجلس دبي الرياضي وبقية الهيئات الرياضية، تماماً، كالفرق بين القول والعمل.

mjasim@albayan.ae