التقنية في الحركة، السيطرة المطلقة على الكرة، روعة المراوغة، جميعها صفات من نصيب الارجنتيني البارع ليونيل ميسي في صفوف برشلونة الاسباني، ورغم صغر سنه نسبياً الا انه استطاع توظيف هذه الصفات كما يفعل المايسترو البارع مع مقطوعة موسيقية ويحولها الى نغمات تنعش الروح.

وعن ذلك يلخص «انجيل ماركوس» لاعب فريق نانت والنجم الارجنتيني السابق مهارات ابن بلده والوريث المرشح لعرش الاسطورة مارادونا في خمس نقاط يعتبرها العمود الفقري لبراعة وتفوق ميسي مع المنتخب وبرشلونة:

يتحدث بقدميه لغة الكرة

تصرفه في الكرة عند استلامها يجعلني اتذكر فوراً دييغو مارادونا في عصره الذهبي، وهو يتعامل مع الكرات الصعبة باسلوب في غاية السهولة والبساطة كأنه يتحدث بقدميه لغة حروفها الكرة نفسها ويفعل ذلك كأنما بمقدور كل لاعب القيام بهذا الأداء في سهولة ويسر رغم ان ما يفعله ميسي يقترب من حد الكمال.

النضج المبكر

بالنسبة لسنة يعتبر ميسي ناضجاً الى حد يفوق سنوات عمره ورغم ذلك لم يعهد منه زملاؤه أي تكبر او صلف وهو يكرس كل جهده تماماً لكرة القدم ومتعته الوحيدة هي جلب السرور والبهجة لمن يشاهده داخل الملعب او خلف شاشة التلفزيون ولم يعرف عنه أي نوع من النشاط الاجتماعي او العاطفي خارج الملعب كذلك.

سريع كالبرق

لا يمكن ان نطلق فقط انه سريع واذا ضربنا مثلاً مسافة ثلاثين متراً فهو لا يقاوم ولا يمكن ايقافه خلال الامتار الخمسة الأولى، وقوته العظمى تكمن في مقدرته على تغيير ايقاعه، وعندما يستحوذ على الكرة يقرر بسرعة البرق ماذا يريد ان يفعل بها، اما خلال بقية الامتار الخمسة والعشرين فيلحذر المدافعون ان يتقاعسوا او يتركوا له فرصة الانطلاق كالبرق كعادته.

ملك المراوغة

لديه قدرة رهيبة في مراوغة الخصوم والمرور منهم مهما بلغ عددهم وهو بذلك قادر على صنع الفرق في تنويع الهجمة، والاهم ان مراوغاته لا تأتي لمجرد الاستعراض كما يفعل بعض اللاعبين بل تأتي للدخول في جملة كروية اذا احسن الاخرون استغلالها فنتيجتها هدف لا محالة. وبالنسبة لميسي فكل ما يفعله داخل الملعب هو شأن رسمي لا تلاعب فيه.

السر الخفي

سيطرته على الكرة تُعد ابداعا خالصا كنت قد قارنته ببراعة الفرنسي زين الدين زيدان، وعند استلامه الكرة يبدو ميسي واثقاً تماماً من قدراته التقنية في التعامل معها والحفاظ عليها مهما كانت درجة تكالب مدافعي الخصم من حوله ويعطي من يراقبه انطباعاً ان اقرب مدافع اليه يبعد عنه كيلومتراً كاملاً، أما كيف يفعل ذلك فهو سره الخفي الذي يتميز به وحده.

ترجمة ـ محمد سيف النصر