الصحافة الثقافية في الامارات تواجه الكثير من النقد والقليل من الاشادة، وربما كان الحال مشابهاً في عديد من البلدان العربية حيث تواجه الصحافة الثقافية حصاراً مزدوجاً، الأول من القائمين على الصحف والذين لا يعطون الثقافة الحيز المناسب.

والثاني من النقاد الذين يطلبون من الصحافيين المشرفين على تلك الصفحات ما ليس ممكناً عملياً، فالصحافيون يكتبون بصورة انطباعية سريعة لأنهم لا يجدون الحيز الكافي، ولا يتمتعون بحرية مطلقة تسمح لهم بقول ما يريدون، ولا يجدون المساحات المناسبة، لهذا من المهم أن نضع بعين الاعتبار العوامل والظروف التي تحكم الأداء النقدي في الصحافة الثقافية، وألا نطلب من كتاب تلك الصفحات ما لا يستطيعون فعله.

إن إقرارنا بهذه الحقيقة لا يمنع من الاشارة إلى بعض الأقلام المتساهلة، وربما المجاملة.. لكن هذا لا يلغي وجود أقلام جادة، تنجح في وضع النقاط على الحروف حول العديد من الظواهر الثقافية.

الصحافة الثقافية ملعب يتسع لكل اللاعبين، فمنهم الماهر، ومنهم قليل الخبرة والموهبة، ولهذا كان لا بد من النظر إلى الموضوع من هذه الزاوية الرحبة، وعدم مطالبة القائمين على الصفحات الثقافية بما يتجاوز حدود الممكن عملياً.

في صحافتنا الثقافية بعض الحضور الموفق، وكثير من عدم المواكبة للمنتج المحلي، ولعل السبب في ذلك يأتي من واقع الصفحات الثقافية ذاتها، فهي صفحات قليلة محدودة قياساً بصفحات الأخبار والمنوعات والرياضة والاقتصاد، وإذا ما خصصت إحدى الصحف صفحة يومية يتيمة للشأن الثقافي فإنها تتباهى بذلك لأن صحفاً اخرى لا تقدم حتى هذه الصفحة.

اعتقد ان من الممكن إعادة النظر في هذه المسألة، واعتبار الخبر الثقافي والحدث الثقافي موازياً لأهمية ما ينشر في الصفحات الأولى، فالعبرة في الحدث لا تصنيفه، فقد جرت العادة أن يتم العناية بالاخبار السياسية والمنوعاتية، وإغفال الاخبار الثقافية، وحتى الرياضية والاقتصادية، وهذه مثلبة من مثالب الصحافة العربية لا نكاد نجدها في الصحافة العالمية.

أسماء الزرعوني