نظم منتدى الثلاثاء ببيت الشعر بمنطقة الشارقة القديمة، وبالتعاون مع دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة؛ ندوة حول علاقة القصة القصيرة بالفنون القولية (الشعر) والتشكيلية، للكاتب نواف يونس، تناولت الندوة بدايةً نشأة القصة القصيرة .
والتي تم التعرف عليها ما بين نهاية ومنتصف القرن التاسع عشر كأحدث فنون الكتابة؛ لدى كل من موبوسان وأنطونيو شيخوف وإدجار ألن ومن قبلهم نيكولاي جوجول، ثم تطرق يونس إلى التعريف بفن القصة القصيرة ومقارنتها بالرواية لمعرفة ميزات القصة القصيرة والتي تكمن في الزمن القصير والمكان والشخصية؛ حيث ظلت هذه الميزات مسيطرة على فن القصة القصيرة حتى منتصف الخمسينات من القرن الماضي.
وقد شهدت هذه الميزات تغييراً في فنيات القص على يد كل من ناتالي ساروت وآلان روب جيرير وجيرارد رينيه وغيرهم، كما ابتدع هؤلاء أدوات فنية جديدة مثل كسر تسلسل الزمن والحدث، وحصر المكان وتحديده لتوظيفه في إبراز وإلقاء الضوء على مضمون الحدث.
كما عمدوا إلى توظيف الفنون القولية كالشعر والجملة الشعرية لإضفاء تعابير وإيحاءات أكثر تأثيراً. وذكر المحاضر أنه تم الاستفادة أيضاً من الفن التشكيلي وتوظيف الألوان في محاولةٍ لإبراز البعد الحركي مع السرد بمستوياته عبر اللقطات والمشاهد، إضافة إلى التركيز على المونولوج الداخلي لسبر أغوار الذات.
كما أكد أن ذلك وظف بغرض إعطاء القارئ فرصة للاستيعاب، وللكاتب فرصة إعادة إنتاج الخطاب السردي بشكل أكثر فاعلية، ولأن الشعر يمتلك الجانبين السردي والدرامي معاً، وبالتالي يمكن للقارئ تعميق الإشارات والدلالات والإيحاءات مع الاحتفاظ بالبنية الداخلية للقصة.
ولم يغفل يونس تأثر مجموعة كبيرة من كتاب القصة العرب بهذا التوجه الجديد، وذكر منهم زكريا تامر وحيدر حيدر في سوريا، وإدوارد خراط في مصر وواسيني الأعرج في الجزائر، مؤكدا على وجود بلاغة قصصية لدى بعض القصاصين الشباب في محاولة منهم لإغراق القصة أو الحكاية بالشعر.
وذلك بغرض تلاشي السرد وإحداث فجوات تجريبية جديدة من خلال الاعتماد على المدخل الشعري الذي يراه نواف جزءاً مهماَ في صياغة القصة المحفوفة بومضات شعرية كفيلة بإثراء النص القصصي بالدلالات الموحية، معتبرا أن تلك الدلالات من شأنها نقل القارئ إلى عالم فني يتداخل فيه الواقعي بالمتخيل فيُضفى بذلك أثرا مقبولا ومؤلماً وجميلاً في محاولة للموازنة بين الحلم والحقيقة.
كما رأى أن ذلك يُسهم في تجسيد الحالات التي تجمع بين الإحساس والمشاعر الإنسانية في صورة تعبيرية مكثفة، وما لذلك الدفق الشعري دور في فرض بنية شعرية جديدة تتكئ على جمالية اللغة في بناء الحدث من خلال التكثيف والاختزال مع الحفاظ على النسيج الداخلي للقصة، ومن أمثلة من مارسوا هذه الشعرية ياسين عدنان وأنس الرافعي في المغرب، وظبية خميس وناصر الظاهري وباسمة يونس في الإمارات.
وقد شهدت الندوة مساجلات ساخنة من جمهور الحضور حول مفهوم الشعرية في البناء القصصي من خلال الاتكاء على تركيب الجملة الشعرية وتوظيفه في البنية القصصية.. لغة، وزمنا، وحدث. وقد تركز الاختلاف على البناء؛ بينما تم الاتفاق على الهدف؛ ألا وهو الأثر الذي ينبغي أن تخلفه القصة في المتلقي مع التشديد على أهمية تحديد المفاهيم التي من شأنها التقريب بين وجهات النظر.
الشارقة ـ أمل الفلاسي