أخيراً أصبح بوسع الفرق المتنافسة بمسابقة دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) أن تتنفس الصعداء ولو قليلا: فقد لا يهرب بايرن ميونيخ بلقب المسابقة هذا العام برغم كل شيء. ومن المؤكد أن جميع خصوم النادي الألماني العريق قد تابعوا باهتمام شديد الطريقة التي نجح بها هامبورغ في انتزاع نقطة ثمينة من ضيفه بايرن بتعادله معه 1/ 1 أمس الأول الواحد.

فلم يسمح هامبورغ الذي كان يسانده أكثر من 50 ألف متفرج لبايرن ميونيخ متصدر ترتيب الدوري الألماني لهذا الموسم بامتلاك الكرة كثيرا عن طريق الضغط الشديد على نجوم الأخير أمثال فرانك ريبيري وميروسلاف كلوزة وباستيان شفينشتايجر كلما وصلت الكرة إليهم.

وبعدما أحرز بايرن تسع نقاط من مبارياته الثلاث الأولى بالموسم وأحرز خلالها عشرة أهداف فقد كان عليه أن يصارع بقوة للمرة الأولى هذا الموسم ليكون على مستوى منافسه القوي الأحد. وكان أولي هونيس مدير عام بايرن قد اشتكى في الأسبوع الماضي من تعرض ريبيري وزملائه للعب الخشن منذ بداية الموسم.

ولكن مثل هذه الاتهامات لا يمكن توجيهها لفريق هامبورغ بقيادة المدرب هوب ستيفنز الذي يصارع بقوة ولكن عادة في إطار اللوائح. وحتى بعد تعادل الأحد فمازال بايرن ميونيخ يتصدر ترتيب الدوري الألماني بفارق ثلاث نقاط عن خمسة فرق أخرى من بينها هامبورغ حيث بدأ بايرن يجني ثمار استثماراته التي وصلت إلى 70 مليون يورو (95 مليون دولار) في سوق انتقالات اللاعبين هذا الصيف.

وبرغم الأداء الايجابي الذي يقدمه هامبورغ فإن ستيفنز واحد من بين مدربي الدوري الألماني الكثيرين الذين يرون أن اللقب يسير بخطى ثابتة بالفعل نحو العودة إلى ميونيخ. وقال كارل هاينز رومينيجه رئيس مجلس إدارة بايرن «كانت بدايتنا جيدة ونتصدر حاليا ترتيب جدول البطولة برصيد عشر نقاط. وآمل أن يعود إلينا لاعبونا الدوليون غير مصابين لأننا أمامنا مباراة مصيرية أمام شالكه بعد أسبوعين».

وكان بايرن قد بدا وكأنه في طريقه لإضافة ثلاث نقاط أخرى إلى رصيده عندما سجل مهاجم المنتخب الألماني ميروسلاف كلوزه هدفا للفريق الزائر في الدقيقة 70 من مباراة هامبورغ على عكس مجرى اللعب. ولكن هامبورغ نال مكافأته على مجهوده بهدف التعادل الذي سجله المصري محمد زيدان قبل نهاية المباراة بثلاث دقائق.

وأعرب أوتمار هيتزفيلد مدرب بايرن عن خيبة أمله بسبب أول نقطتين يخسرهما فريقه بهذا الموسم ولكنه مع ذلك لم يكن مستاء تماماً من النتيجة. وقال هيتزفيلد «من الواضح أنك لا يمكن أن تشعر بالرضا عندما يدخل مرماك هدف التعادل قبل نهاية المباراة مباشرة ولكننا كنا محظوظين من الأساس لأننا تقدمنا عليهم في البداية».

وأضاف «أهملنا في إضافة هدف ثان وتعرضنا لضغوط في المراحل النهائية من المباراة عندما أصبحنا سلبيين. كان هناك سوء حظ إلى حد ما ولكنك يجب أن تسعد بالخروج بنقطة من يوم سيئ». وأفسد هدف محمد زيدان القاتل يوما مميزا بالنسبة لقائد وحارس مرمى بايرن ميونيخ المخضرم أوليفر كان الذي لعب مباراته رقم 535 في مسابقة دوري الدرجة الأولى الألماني يوم الأحد مسجلا رقما قياسيا جديدا لعدد المباريات التي خاضها حارس مرمى بالمسابقة المحلية.

ومع ذلك فقد أكد كان أن هذا الرقم القياسي لا يعني الكثير بالنسبة له وقال «لا يوجد لدي الوقت لأفكر في الإحصائيات. نريد أن نصبح أبطال ألمانيا وهذا هو كل ما يهمنا». وعلى الجانب الآخر زادت هذه النتيجة من ثقة هامبورغ في نفسه حيث أثبت الفريق أنه بوسعه تقديم مباريات جيدة حتى بدون صانع ألعابه الهولندي المصاب رافاييل فان دير فارت أو مدافعيه الموقوفين فينسينت كومباني وجوي ديميل.

ولعب جيروم بوتينج الذي احتفل أمس بعيد ميلاده ال19 مباراة أولى رائعة مع خط دفاع هامبورغ بعد انتقاله إلى الفريق قادما من هرتا برلين. من ناحية أخرى، يسعى حامل اللقب شتوتجارت إلى استعادة تركيزه بعدما خسر مباراته السابقة صفر/ 1 من كارلسروه مما جعله يهبط إلى المركز 15 بترتيب الدوري الألماني برصيد أربع نقاط من أربع مباريات.

وهذه هي أسوأ بداية يحققها فريق حامل للقب بالدوري الألماني منذ أن فعلها فريق نورنبيرغ بموسم 1968/ 1969 - وهبط نورنبيرغ في آخر ذلك الموسم في حادثة فريدة من نوعها. وطلب آرمين فيه مدرب شتوتجارت تجمع لاعبيه أول من أمس من أجل التحدث إليهم وسماع آرائهم. وقال فيه «من المهم ألا ندخل في حالة هستيرية والنظر إلى الموضوع بطريقة احترافية.. إنني مدرب كرة قدم وسأحلل هذا الوضع مع الفريق لنخرج بنتيجة ما».