تضافرت كل الجهود لتحرم الشارقة من الفوز الوحيد في البطولة الخليجية ال23 للأندية الأبطال لكرة القدم وعاد النحل الأبيض بخفي حنين إلى ارض الوطن بعد ان جمع نقطتين فقط احتل بهما المركز الأخير في ترتيب المجموعة الثالثة التي استضافها نادي العربي الكويتي وتصدرها النصر العماني المتأهل إلى نصف النهائي وحل المحرق البحريني ثانيا.
لم يتمكن الشارقة من المحافظة على تقدمه أمام العربي صاحب الأرض والجمهور بهدف نظيف في الشوط الأول في المباراة الختامية مساء أول من أمس وسقط في فخ التعادل 1-1 في الشوط الثاني بعدما تعرض لموقف صعب وقاس حيث اضطر لإكمال المباراة بتسعة لاعبين بعدما قام الحكم السعودي عبد الرحمن الحربي بطرد خميس احمد الظهير الأيمن ومسعود شجاعي مهاجم الفريق.
واستغل العربي حالة النقص العددي وتمكن من العودة إلى المباراة عن طريق هدف المهاجم البحريني إسماعيل عبد اللطيف في الدقيقة 75 بعد ان كان الدولي نواف مبارك قد وضع الشارقة في المقدمة في الدقيقة 30.
وعاني الشارقة من مسلسل إهدار الفرص السهلة التي تمثل حالة صداع خاص في رأس الجهاز الفني للفريق بعدما فرض الفريق السيطرة الكاملة على مجريات الأمور اعتبارا من منتصف الشوط الأول وحتى حالة الطرد الأولى لخميس احمد في الدقيقة 67 بعد مشادة مع خالد عبد القدوس كابتن العربي تبادلا فيها السباب لكن الحكم السعودي اكتفي بطرد خميس دون اتخاذ عقوبة بحق لاعب العربي.
وزاد الطين بلة في الدقيقة 82 بعد طرد شجاعي فتحمل اللاعبون التسعة ومن خلفهم الحارس المتألق محمود الماس عبء الضغط الهجومي للاعبي العربي لاسيما بعد ان أضاف الحكم 4 دقائق كوقت محتسب بدلا من الوقت الضائع في الشوط الثاني.
فان ديرليم يبرر
وبرر الهولندي فان ديرليم جيرارد مدرب الشارقة التعادل مع العربي بان الفريق فرط في الفوز بسبب ضياع الفرص السهلة وبسبب البطاقات الحمراء التي أشهرها الحكم للاعبيه وقال: العربي بدأ المباراة بشكل جيد وكان أكثر جدية من الشارقة لكن بعد 20 دقيقة تحولت السيطرة لمصلحتنا
وسجلنا هدفا وكان ضروريا أن نسجل الهدف الثاني لاسيما من الفرصة السهلة التي لاحت للبرازيلي أندرسون أمام المرمى وكان ضياعها نقطة ايجابية لمصلحة المنافس للعودة إلى المباراة خاصة بعدما ارتكب خميس احمد خطأ تسبب في طرده وهو وسبق إن انذره الحكم فكان مطالبا بالحفاظ على هدوء أعصابه حتى لا يطرد أما واقعة مسعود شجاعي فلم أر ما حدث معه ولا اعرف لماذا طرده الحكم.
وحول التغيرات التي أجراها في الشوط الثاني قال فان ديرليم: تم استبدال طارق احمد بناء على طلبه حيث طلب من زملائه التغيير لأنه لم يكن قادرا على إكمال المباراة وبالنسبة لي لم يكن طارق بمستوي جيد ولكنني لم أفكر في استبداله
إلا عندما طلب هو ذلك كذلك كان الحال بالنسبة للمدافع الصاعد طلال احمد «19 عاما» فقد كان تأثر بالهدف الذي سجله العربي عن طريق المهاجم الذي كان يتولى رقابته فشعر بالضغط وافتقاد الثقة وهو ما نقله لي زملاؤه وكنت أتمنى ان يواصل اللعب ولا يتأثر بالضغط خاصة وان لاعبي العربي وكلهم شباب تعرضوا لنفس الموقف لكنهم تابعوا المباراة إلى نهايتها ولم يتسرب إليهم اليأس أبداً.
وحول عدم استقرار التشكيلة الأساسية الذي لعب به مباريات البطولة والتغيرات الكثيرة التي أجراها على التشكيلة من مباراة لأخرى قال فان ديرليم: لعبنا بطريقة واحدة هي 4-4-2 والتغييرات كان هدفها واضح وهو إعادة الاتزان إلى صفوف الفريق
خاصة وان الجهاز الفني كانت له رؤية بعد كل مباراة خاصة وان نظام البطولة لا يسمح بالتعويض فإذا خسرت مباراة واحدة فالفرصة تبدو مستحيلة للبقاء في المنافسة وهو ما حدث معنا وكنا نحاول بقدر استطاعتنا ولكن التوفيق لم يحالفنا.
وعن النقاط الايجابية والسلبية من المشاركة في البطولة العربية قال فان ديرليم: عندما بدأنا فترة الإعداد كانت لدينا 4 أسابيع فقط قبل البطولة وللأسف الشديد فقد تأزم الفريق في المباراة الأولى بالخسارة 1-4 أمام النصر العماني وكانت السبب المباشر في الخروج من المنافسة على الصدارة مبكرا
وهو الأمر الذي يعكس النظام السيئ للبطولة لان فريقا واحدا يتأهل من كل مجموعة وكل فريق يلعب 3 مباريات فقط فالخسارة يصعب تعويضها. وأضاف فان ديرليم: المهم ان ننظر لأنفسنا جيدا ونستوعب ما حدث في البطولة ونفكر في المستقبل خاصة وان الفريق لديه مهمة في التجهيز لانطلاقة بطولة الدوري والمسابقات المحلية.
المفارقة ان البرتغالي فرناندو راشاو مدرب العربي الكويتي اتفق مع فان ديرليم في الرأي وقال ان تغيير نظام البطولة مهم جدا لمصلحة المنافسة واقترح إقامة البطولة بنظام مجموعتين تضم كل مجموعة 6 فرق ويصعد أول وثاني كل مجموعة إلى الدور قبل النهائي وبهذا سيلعب كل فريق 5 مباريات
ومن ثم ستكون هناك فرصة للتعويض اذا ما خسر الفريق مباراة عكس ما يحدث حاليا فعند الخسارة الواحدة كفيلة بالإطاحة بآمال أي فريق في المنافسة على التأهل إلى الدور الثاني. وعن مواجهة الشارقة قال راشاو: النتيجة مرضية جدا بالنسبة لنا خاصة وأننا لعبنا المباراة في غياب 7 لاعبين أساسيين لظروف مختلفة وخضنا المباراة بتشكيلة من العناصر الشابة لا تزيد أعمارهم على 19 سنة
وقد واجهوا فريقا كبيرا يمتلك لاعبوه الخبرة الدولية الكبيرة والتعادل مع الشارقة جيد في مثل هذه الظروف. وأضاف راشاو: فريقنا الشاب حقق في البطولة ما حققه الشارقة رغم فارق الخبرات الكبيرة وخسرنا مباراة واحدة وبهدف نظيف وتعادلين مرتين وبالنسبة لي أرى أن المستقبل للعربي ولابد ان يكون هذا هو لسان حال جمهور العربي في المرحلة المقبلة.
وأكد راشاو ان فريقه نجح في استغلال النقص العددي في صفوف الشارقة بعد طرد لاعبيه وقال: أشركت علي اشكناني لمزيد من الضغط الهجومي وبالفعل سجلنا هدف التعادل وكنا قريبين من الفوز لولا ضياع الفرص السهلة.
وضرب راشاو مثلا رائعا في الحكمة عندما رفض انتقاد لاعبيه بالعكس فقد حرص على توجيه الشكر لهم وتشجيعهم رغم ان الفريق لم يرض الجمهور واحتل المركز الثالث في المجموعة على أرضه وبين جماهيره وقال راشاو: اي لاعب معرض لعدم التوفيق في مباريات كرة القدم ولكنني ارفض الحديث عن اي أسماء بعينها ولا انتقد اللاعبين الا داخل الغرف المغلقة وأناقش الأخطاء معهم.
الكويت ـ أسامة السويسي
