لعله من الإنصاف الإشارة إلى أن الملف الطبي الذي بات علامة واضحة في الساحة الرياضية في هذه الأيام ليس بالأمر الجديد أو المستحدث على صعيد رياضتنا.

في حين أن ما أقدمت عليه اللجنة الأولمبية بالأمس ومن قبلها بيوم مجلس دبي الرياضي بإصدار الملف الطبي الموحد للاعبين واللاعبات وكذلك الحكام من قبل اللجنة الأولمبية لهو تفعيل لهذا النظام وتأكيد على أهمية القطاع الطبي في المجال الرياضي لاسيما وأن ممارس الرياضة هو إنسان في المقام الأول قبل أن يكون أداة نجاح وجلب انتصارات.

جميع الأطراف اتفقت على أهمية الملف الطبي للرياضي لأنه وقاية وعامل مساعد لتجنب حالات الخطر لا قدر الله وأرشيف يساعد الطبيب على مواصلة الرقابة الطبية للاعب الذي يحتاج إلى مثل هذه الرعاية حتى يضمن استمرار مشواره الرياضي لحد بلوغه سن الاعتزال.

ويؤكد الدكتور محمد العربي طبيب الفريق الأول لنادي العين على أهمية الملف الطبي لا سيما وأنه يعد وثيقة رسمية لمتابعة الحالة الصحية للاعب طيلة فترة ممارسته للرياضة. ويضيف: كما أن أهمية الملف الطبي للاعب تكمن في ضرورة انتقاله حيث ينتقل للعب في هذا النادي أو ذاك لأن الملف الطبي يضع اللاعب في الخانة السليمة.

ويضيف: كما أن الملف يسهل من مهمة الطبيب في متابعة حالة اللاعب وعلاجه، ويمنع اللاعب من التغطية على إصابة قديمة تعرض لها ومن الممكن أن يكون بأهمية لنا كفريق طبي التعرف عليها وإن كانت قد حدثت له أم لا.

من جانبه يقول الدكتور مراد الغرايري طبيب نادي الشباب معلقا على نقطة طرح موضوع الملف الطبي، فيقول: الملفات الطبية موجودة أصلا في الأندية، وأنا عملت 9 سنوات في احد الأندية ووجدت حين قدومي الملفات الطبية.

ولكن ما أحب الإشارة إليه (الكلام للغرايري) أن ما نتحدث عنه اليوم حول الملف الطبي للاعبين واللاعبات والحكام الغاية منه وضع طرق عمل للمستقبل ولا يعني على الإطلاق أن الملفات لم تكن موجودة من الأساس، وأنا أجزم أنه في نادي الشباب لا يوجد لاعب وقع على عقد دون أن يكون له ملف طبي.

بويرتا.. روبين

في خضم الاهتمام الملحوظ من القائمين على الرياضة في الدولة بضرورة إيجاد الملف الطبي لكل لاعب يمارس الرياضة في الأندية وكذلك الحكام الذين يشكلون ضلعا من الضلوع الرئيسية لأي لعبة. كان من الضروري استذكار حالتين حدثتا في الأيام القليلة السابقة من الممكن لا قدر الله أن نتعرض لهما في ملاعبنا

وهما وفاة مدافع المنتخب الإسباني وفريق أشبيلية بويرتا إثر سقوطه على أرضية الملعب في افتتاح الدوري الإسباني كما يعلم الجميع. والحالة الثانية تلك القنبلة التي فجرها الفريق الطبي لريال مدريد الإسباني والذي يشير إلى وجود هشاشة في ركبة الدولي الهولندي أرين روبين القادم من تشلسي الانجليزي مقابل 36 مليون يورو.

(البيان الرياضي) توجه بسؤال للدكتور حاتم جمعة مفاده.. هل من المعقول أن كبرى الأندية العالمية والتي لها باع طويل في عالم الاحتراف الرياضي لا تمتلك فرقها الطبية ملفا طبيا عن لاعبيها حتى خرجت لنا هاتان الحالتان ومنها حالات كثيرة مشابهة أيضا؟.

فجاءت الإجابة من الدكتور جمعة الذي قال: إن وجود الملف الطبي هدفه أيضا حفظ حقوق الطرفين المتعاقدين، وكذلك التثبت من أهلية اللاعب ليمارس الرياضة. كما أن الملف الطبي موجود في الاحتراف كونه إلزاما قانونيا، بيد أن السؤال ما هي الأسباب التي تضع حياة الرياضي في خطر وتعرضه لحالة كالموت مثلاً؟

ويتابع: هناك أمراض من شأنها أن تتسبب في تدني مردود اللاعب وتقصّر من مسيرته الرياضية وتعرضه لتوقفات متعددة تؤثر على جاهزيته البدنية، ولكن ما يحدث من موت مفاجئ للاعبين يرجع 90% منها إلى أمراض في القلب والشرايين، و10% لأسباب أخرى مثل التصادم بين اللاعبين والسل وغيرهما من أسباب أخرى.

ويستطرد: لكن ما أود قوله إنه توجد أمراض قلب لا يمكن اكتشافها.. سألناه: ما هي؟.. قال: يمكن القول إنها متعلقة بخلل كهربائي في القلب وهذا يصعب اكتشافه وليس كما لو أن القلب فيه ثقب أو هناك خلل في الصمام. وعن حالة روبين، قال الدكتور جمعة: هشاشة الركبة لا تعني بالمطلق أن يتوقف اللاعب عن اللعب إلا إذا كان لها علاقة بالجهاز العظمي، بمعنى يمكن علاجها إذا كانت نتيجة إصابة سابقة فقط.

وخلص طبيب نادي الشعب إلى القول: إن الاستهزاء بمستلزمات العلاج وخاصة في الفترات الطبيعية للتعافي سيكون له علاقة مباشرة لبتر المسيرة والرياضية، ولذا من الضروري بمكان أن يكون للأطراف الأخرى كالإدارة والمدرب الحق في فهم الإصابة ومعرفة تفاصيل علاجها، إلا أن قرار عودة اللاعب يجب أن يكون بيد الطبيب لأنها مسؤوليته.

عمر جمعة