متأبطاً محفظتك الممتلئة بالغيرة علي تمضي قدماً فاتحاً الباب على مصراعيه، ربما في الخارج حلم أضل الطريق.
الطريق إلى المعرفة يفضي إلى الخراب المبين، وقد يفتح أحدهم فتحاً مبيناً، ضارباً عرض الحائط بأحدهم، عله يصير ضباباً هشاً، يتكسر عند هبوب أية كلمة.
الكلمة وصمتها أصدق أنباء من هشاشته.
إنه يتكسر، يتبعثر في أي زاوية، الزوايا حلقته المفرغة، يتكون فيها، يتكور كما أنه فقاعة هواء تنطوي على قلق.
إنه قلق، وأظن أنه هلامي بعض الشيء.
هو شغوف بالبعض لأن خوفه لم يكتمل بعد.
يضحكني حين أراه شاخصاً كالفراغ، يتعامل معه بمودة وحيرة.
يحار من أين يقرأني، أباغته بخفة فائقة أعلمه تهجئة الحروف عله يفك رموزها.تقول لي ترأف قليلاً، أضحك بصمت كظل ملاك قائلاً:
إنه يمارس هواياته كما أنه كائن.
تضحكني تحركاته الواهنة كنيزك عله يحرق مملكته الخرافية.
تخاطبني الخرافة جعبته المدرسية، والتي اعتاد الغفو بين جدرانها المهترئة.
أجاوبك أراه في السواد كما أنه وهم أقل.
القادمون من الداخل يتفحصون بعض ما يكتب، امرأة عجوز في الطرف الآخر من الغيبوبة تخترق أحرفه كما أنه جدار فارغ.أعاتبك مبتسماً لنشرب نخب القصص التي ستروى عنا بعد حين.
إنه لا يدري المسافة، وعلى الأغلب يتكسر عند أول شرفة تطل على أحلامه.
الغافي في اليقظة ورونقها الأخاذ يدر ظلاً عله يصير بدراً آخر المساء.
البدر يغفو حين يراه يتكور مخافة أن ينسى دفأه الدائم.
ما نحتاجه الآن يا صديقي بعض العواصف، وقليلاً من الشفقة على هذا الآتي من خرابه المبين.
كما أنا اليوم تماماً، يغدقني القلق حين أراه، يتعبني لأنه الغائب بتكسره.
يتموج كزبد أسود منتحلاً بياض المعرفة، ولن يركب تخيلاتها بعد.
بمحفظتك الممتلئة بشغفها الدائم آخر المساء، أتفحصه ككتاب.أقرأه محاولاً فك رموزه، يسقط كما أنه لم يكن،
وأظن أنني أقرأه تماما كما أنني لا أقرأ شيئاً.