* لا أعتقد اني سوف أستبق الأحداث في حال أني تطرقت للوداع المبكر للشارقة من البطولة الخليجية قبل أن يحين الموعد الرسمي للختام.. فرصيد النقطة الوحيدة واليتيمة التي حصل عليها الفريق بعد تعادله مع المحرق البحريني لا يمكن أن تقود الفريق إلا لطريق العودة المبكرة لأرض الوطن، بعد أن كانت البداية السيئة للفريق هي السبب الرئيسي في الخروج المبكر ونهاية المهمة سريعا.

وإذا افترضنا فوز الشارقة في المباراة الأخيرة على العربي الكويتي فإن ذلك لن يعيد الفريق للبطولة، إنما سيقلل كثيرا من وقع الصدمة على الجماهير الشرقاوية التي لم تتمالك نفسها وهي ترى ذلك الانهيار الذي صاحب الفريق في لقاء الافتتاح أمام النصر العماني الذي ضمن بدوره لقب المجموعة بجدارة.

* (البداية عجلت النهاية).. بهذه الجملة اختصرت مضمون المشاركة الشرقاوية في بطولة التعاون بعد الخسارة القاسية التي مني بها الفريق في الظهور الأول له في البطولة، ولا أعتقد إن هناك من يخالفني الرأي.. لأن من يخسر بالأربعة في أي بطولة لا يحق له التفكير إلا في طريق العودة من حيث أتى..

ورغم محاولات النهوض في المباراة الثانية إلا أن ثقل النتيجة لم تمكن الملك من إعادة توازنه بالصورة المطلوبة فكان التعادل مع المحرق هو أقصى ما تمكن الفريق من تحقيقه.. والتعادل وللأسف لم يكن سوى خطوة أخرى نحو التعجيل في العودة لأرض الوطن.

* الاجتهادات حول الأسباب الحقيقية التي أدت الى ذلك الخروج المبكر والمحزن للفريق الشرقاوي، لم تتوقف عند حد معين.. وطالت الاتهامات الجميع بدءا من اللاعبين الذين لم يكونوا عند حسن الظن بهم ومرورا بالإدارة والجهاز الإداري للفريق ونال المدرب العالمي فاندرليم نصيب الأسد من الاتهامات نتيجة عدم توفيقه في اختيار التشكيلة المثالية، أو الطرق الأنسب للتعامل مع مباريات البطولة..

وهذا وضع طبيعي جدا واعتدنا عليه في مثل المناسبات التي نحن بصددها.. ومع ذلك يبقى الجواب غائبا دون أن يظهر من يكشف حقيقة ما حدث والأسباب التي أدت إلى تلك النهاية وعلى الجماهير امتصاص الصدمة وتحملها.. فالى متى!

* المشاركة الثانية على التوالي بالنسبة للشارقة في البطولة الخليجية لم تحمل الجديد بل على العكس.. فقد خرج الفريق منها بنتائج قد تؤثر سلبا على بدايته في الدوري، فهناك فرق كبير بين أن تبدأ الموسم المحلي بنتائج إيجابية على الصعيد الخارجي وبين أن تكون البداية مسبوقة بإخفاق وخروج مبكر من منافسة كان يحمل فيها الفريق مهمة تمثيل الدولة.. وإذا كان هناك من يعتبر الإخفاق الخليجي إعدادا مثاليا للفريق للموسم المحلي فهو مخطئ.. لأن ليست هناك مساومة على سمعة كرتنا وأنديتنا خارجيا من أجل هدف محلي.

* مهمة الشارقة تنتهي رسميا غدا أمام صاحب الضيافة.. ولأن الفريق لم يعد لديه ما يخسره فان مباراة الغد تعتبر فرصة ذهبية لتصحيح الأخطاء وتدارك السلبيات وإعادة الفريق لتوازنه، وترك انطباع جيد في البطولة التي كان فيها الملك أول المودعين..

كلمة أخيرة..

* فرقنا المحلية هل هي بحاجة فعليا لمدربين عالميين على رأس القيادة الفنية.. التجارب الماضية قدمت لنا نماذج سلبية لا تعد ولا تحصى خاصة بعد تعدد حالات الصدام الفكري بين الواقع المحلي الذي مازالت تغلفه العقلية القائمة على الهواية لدى لاعبينا وإداراتنا، وتلك التي أتى بها المدرب من الخارج والقائمة على الاحتراف الذي لا نعرف عنه إلا القشور.

* التجارب الماضية شهدت فشل الكثير من المدربين العالميين ليس بسبب عقليتهم الاحترافية.. إنما لأسباب تخصنا وتتعلق بنا نحن.. واللبيب بالإشارة يفهم..

mjasim@albayan.ae