كرة القدم اللبنانية لا يمكن أن تخلو من الإثارة، فإذا خفت داخل الملاعب، تشتعل خارجها، فيوم أول من أمس وبعد أن وصل فريقا الأنصار والصفاء إلى ملعب بيروت البلدي، وبعد أن دخلا الملعب لإجراء تمارين الإحماء، بدأت جموع الفريقين الجارين واللذين لا يفصلهما سوى جسر واحد، بالتقاطر إلى ملعب المباراة بعد صيام دام سنة، لكنها فوجئت بعناصر قوى الأمن الموكل إليها مهمة حفظ الأمن داخل وخارج الملعب تمنعها من دخول إلى أرض الملعب.
فظن الجميع أن الاتحاد قد عاد عن رأيه بعودة الجماهير، لكن تبين انه وبقرار خاص من وزير الداخلية والبلديات حسن السبع منع دخول الجمهور تحسبا لأي طارئ يعكر الأجواء، وعلى الفور تدخل الأمين العام للاتحاد اللبناني لكرة القدم رهيف علامة، الذي أصر على إدخال الجماهير وذلك بسبب عدم تبلغ الاتحاد قرار وزير الداخلية، ومؤكدا أن كل ما حدث هو مجرد اتصالات من بعض رجال القوى الأمنية تتمنى عدم فتح الأبواب للجماهير، لنفس السبب الذي جعل الوزير يصدر القرار.
وأكد علامة أن الاتحاد لم ير أي سبب يمنع الجماهير من متابعة المباريات مباشرة، وقال: يبدو أن البعض بات ينظر إلى الرياضة بمنظارين ويصنفها بمكيالين، إلى درجة بتنا نشعر وكأن لعبة كرة القدم ذاتها باتت مستهدفة دون سواها.
فثمة من يعتبر مثلاً لعبة كرة السلة هي لعبة (المحترمين) فتحشد لملاعبها أرتالا من قوات حفظ الأمن يفوق عدد أفرادها أعداد المشجعين الذين يرتادون القاعات الصغيرة التي تقام فيها المباريات، فيما يرى البعض الآخر بأن لعبة كرة القدم هي لعبة (المشاغبين)، وكأنما ملاعبها الواسعة باتت هي الأخرى، في نظر هذا البعض، مرتعاً لكل أنواع الشغب والإشكالات الأمنية وغير الأمنية، وثمة من يرى اللعبة وكأنها وباء.
وبعد أخذ ورد وبعد إجراء بعض الاتصالات، قررت لجنة الطوارئ في اتحاد كرة القدم التي عقدت اجتماعا فوريا بسبب هذه الحادثة، تأجيل مباراة الأنصار والصفاء إلى أجل غير مسمى، وكانت المباراة هي ثاني مباريات كأس النخبة ضمن المجموعة الثانية، بعد أن افتتحت يوم الأربعاء الماضي بمباراة بين العهد والحكمة انتهت لصالح العهد (3-1).
بيروت ـ حسين عبدالمجيد