يعد المتحف المصري الكبير من المشاريع التي تؤكد للعالم بأن مصر بالفعل جادة في تشييد هذا الصرح الثقافي وتحويل الرؤية إلى حقيقة ملموسة لنشر رسالة ثقافية واضحة بأن مهد الحضارات على ضفاف النيل سوف تظل أبداً أرضاً خصبة في عطائها وحضارتها مؤكداً بأن البشر مازالوا قادرين على تطويع الحجر من أجل إضاءة الطريق لأجيال قادمة.
ودخل المشروع حيز التنفيذ في فبراير عام 2002م، وبدأت الأعمال التنفيذية للمشروع من مايو 2005م وفقاً لعدة مراحل أولها مرحلة تأهيل وإعداد الموقع ومدتها 6 أشهر بدأت في مايو 2005م، وانتهت في نوفمبر من نفس العام وتم فيها إخلاء الموقع من جميع الإشغالات وإزالة المخلفات وتأمين موقع أمن لنقل تمثال رمسيس والذي تم نقله وتأمينه داخل الموقع في 25 أغسطس 2006م.
كما تم عمل إعداد الرفع المساحي والطبوغرافي الدقيق بجميع مناسيب الموقع وعمل جسات ميكانيكية لطبقات الأرض المختلفة بعمق 100 متر أسفل منسوب البناء للتأكد من سلامة التربة لبناء المتحف وتحديد منسوب المياه الجوفية مع قياس دقيق للاهتزازات والضوضاء الناتجة عن المرور العابر وخاصة سيارات النقل الثقيل.
كما تم دراسة حركة الزلازل والطبقات الجيولوجية ودراسة جميع النواحي المناخية من الرياح المحملة بالأتربة والأمطار وزوايا الشمس ودرجات الحرارة على مدار عشرة أعوام سابقة، كما تم إعداد دراسة للأثر البيئي للمشروع على المنطقة المحيطة والحياة الطبيعية بموقع المشروع وتم استطلاع رأي المجتمع المدني في تأثير المشروع على منطقة الجيزة من خلال استمارات استطلاع الرأي وعقد مؤتمر عام لجميع المهتمين من المجتمع المدني لإبداء آرائهم في المشروع وتأثيره على المجتمع والاقتصاد بالإضافة إلى أنه تم عمل دراسة على تأثير حركة المرور على المنطقة بعد بناء المشروع.
أما المرحلة الثانية وهي مرحلة بناء وتشييد مركز ترميم الآثار والمخازن والأتربة ومركز الطاقة ومحطة إطفاء الحريق بمساحة إجمالية 32 ألف متر مربع ومركز الطاقة الكهربائية وماكينات التكييف المركزي، ومركز الطاقة الرئيسي لتوصيل الكهرباء وشبكة الصرف الصحي بالإضافة إلى محطة إطفاء حريق كاملة بها جميع المعدات ومجهزة لمقاومة الحريق ويتم إدارتها من قبل إدارة الدفاع المدني لخدمة المتحف.
وقد قام وزير الثقافة المصري فاروق حسني بتفقد هذه المرحلة من المتحف المصري الحديث الذي وفرت مصر له موقعاً فريداً يتاخم أهرامات الجيزة، وتبذل الحكومة المصرية جهداً كبيراً لهذا المشروع الثقافي المعماري ليتناسب مع الألفية الثالثة ومع تاريخ مصر الذي يمتد لسبعة آلاف عام كما يتيح موقع المتحف الجديد اختيارات معمارية تحقق إمكانية إقامة حوار بفضل العلاقة البصرية بين الموقع والأهرامات، وتبلغ مساحة الأرض المخصصة للموقع 480 ألف متر مربع 117 فدانا كما تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 600 مليون دولار ليصبح المتحف الكبير من أكبر متاحف الآثار في العالم.
وأوضح أن الاتصال بهضبة الهرم سيكون عبارة عن طريق طائر وأن كل المداخل والمخارج للمنطقة حسبت على أعلى مستوى وأن واجهة المتحف 600 متر في متوسط ارتفاع 40 مترا من الرخام المضيء أي أنه سيكون شعلة مضيئة في قلب القاهرة، وأكد أن هذا المتحف سيغطي تكلفته بعد 12 سنة.
أما المرحلة الثالثة والأخيرة فهي مرحلة بناء وتشييد المبني الرئيسي للمتحف بمساحة 120 ألف متر مربع ومدتها 38 شهراً تبدأ من منتصف عام 2008 وتنتهي عام 2011 ويتم فيها بناء مباني المتحف وصالات العرض المتحفي ومتحف الدارسين والعلماء ومركز المؤتمرات والسينما ثلاثية الأبعاد والمكتبة الأثرية ومتحف الطفل ومتحف ذوي الاحتياجات الخاصة ومركز الوسائط المتعددة ومركز الحرف والفنون التقليدية والمنطقة الترفيهية والاستثمارية والحديثة المتحفية والحدائق الترفيهية والمسار السياحي الثقافي لربط المتحف بهضبة الهرم، كما يتم تزويد البنية الأساسية المعلوماتية لتقنية المعلومات والاتصالات ليكون أول متحف يطبق نظم المعلومات كبنية أساسية أثناء البناء والتشييد.
ومن أهم أهداف هذا المشروع هو إنشاء مجمع متحفي وثقافي مزود بإمكانيات تتيح الفرصة لزيادة المعرفة عن طريق استخدام التكنولوجيا الحديثة كوسيلة فعالة لنشر المعلومات وسيتيح المجمع لزائريه الفرصة للحصول على خبرات تعليمية وثقافية وللتمتع بأوقات سعيدة ومسلية ومن المتوقع أن يجذب هذا المجمع من ثلاثة ملايين إلى خمسة ملايين من الزوار على الأقل كل عام وسيزيد هذا العدد زيادة ملموسة في المستقبل حيث سيتيح هذا المجمع الثقافي الجديد إمكانية التعرف على كل مراحل الحضارة الفرعونية بأسلوب يزيد من معرفة زواره.
القاهرة ـ هيثم جمال

