* كشفت واقعة وفاة اللاعب الإسباني انطونيو بويرتا نجم فريق اشبيلية الذي توفي الأحد الماضي إثر إصابته بتوقف في عضلة القلب في افتتاح بطولة الدوري الإسباني.. كشفت عن الوجه الآخر للرياضة.. والواقع المؤلم والمحزن.

عندما تكون النهاية بتلك الصورة القاسية، كما حدث مع اللاعب الإسباني وسبق وأن حدث وتكرر مع العديد من النجوم الذين كان سقوطهم في الملعب، أشبه بالسقطة الأخيرة في مسيرتهم في الحياة، حتى وإن كان عمر اللاعب لم يتجاوز ال22 عاماً، كما حدث مع الإسباني بويرتا الذي هز خبر وفاته الأوساط الرياضية في كل مكان.

* مسلسل السقوط المفاجئ الذي تعرض له عدد كبير من نجوم الرياضة لن يتوقف طالما أن الأندية مازالت تفكر بطريقة الربح والفوز والخسارة دون أي اهتمام أو اعتبار للجانب الأهم في حياة اللاعبين.

وفي هذا الصدد لا يزال مشهد وفاة نجم الكرة المصرية والنادي الأهلي محمد عبدالوهاب الذي مر عام على واقعة وفاته، مسيطراً على الشارع الرياضي العربي الذي لم ينس أيضاً ذلك المشهد الذي فارق من خلاله نجم تونس الهادي بالرخيصة الملاعب.

ورغم أن أمثلة تلك المشاهد في تزايد، إلا أن أحداً من الذين يتحدثون عن الاحتراف ويغوصون في بحوره العميقة، لم يكلف نفسه من أجل النظر في قضية هي الأصعب والأقسى على جميع المجتمعات الرياضية.

* معروف أن نجوم الرياضة من أكثر الشخصيات جماهيرية وشعبية في المجتمع، وتزداد شعبيتهم كلما واصلوا التألق والنجاح، وبالتالي فإن أي خبر مهما كان من شأنه أن يجعل من الجماهير أن تتفاعل وتتأثر معه بصورة تعكس ذلك الارتباط بين الجماهير ونجوم الرياضة..

تماماً كما حدث في العام الماضي مع محمد عبدالوهاب.. وما حدث بالأمس مع الإسباني بويرتا الذي تفاعلت معه خبر وفاته الأوساط الرسمية والرياضية نتيجة للعلاقة التي بنتها الرياضة بين النجوم والمجتمع.

* والسؤال الذي يطرح نفسه، ونحن ندق أبواب الاحتراف هذه الأيام بكل قوة.. هل فكرت أنديتنا في عمل فحوصات دورية على اللاعبين من أجل مراقبة الحالة الصحية لكل لاعب ومعرفة السجل الصحي للاعب من أجل إمكانية التعامل مع أي تطور مفاجئ في حالته.. إن غالبية أنديتنا تكتفي بالفحوصات الأولية مع بداية كل موسم والأمر ينتهي عند هذا الحد.

* الوقاية خير من العلاج.. ومن هذا المنطلق يجب على الجهة المشرعة والمسؤولة عن الرياضة في البلد التدخل وإلزام جميع الهيئات الرياضية الأهلية بضرورة إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لجميع اللاعبين في مختلف الألعاب.. والمرحلة التي نحن بصددها تفرض علينا التعامل بفكر احترافي مع كل جزئيات العمل الرياضي.. حتى يكون الوجه الآخر للرياضة جميلاً وخاليا من المآسي.

كلمة أخيرة

* ولأن مبادرات مجلس دبي الرياضي لا تتوقف عند حد معين.. أعلن المجلس أمس رسمياً عن بدء العمل في الملف الطبي الموحد لأندية دبي، الذي سيتضمن فحوصات دورية كاملة على جميع اللاعبين إضافة إلى وجود سجلات تحتوي على التاريخ الطبي للاعبين.. الذي من شأنه منع حدوث الكثير من الحالات التي يصعب التعامل معها.. كما حدث مع الاسباني بويرتا.

mjasim@albayan.ae