كان جمهور الأمسية السابعة من عروض مهرجان دبي لمسرح الشباب الليلة قبل الماضية على موعد مع مسرحية «البديل» تأليف الكاتبة باسمة يونس وإخراج محمد حاجي، وإعداد محمود أبوالعباس. وتمثيل رائد دالاتي وحمد عبدالرزاق وسارة وخليفة محمد وإيهاب شكري.

اختار المخرج محمد حاجي نص باسمة يونس، من بين تسعة نصوص قرأها ضمن الورشة المسرحية التي نظمها مجلس دبي الثقافي. وهذا النص الذي أعده بعناية محمود أبو العباس يقوم على فكرة التفرد في السلطة، والتعمق في الغوص في غمارها. والفكرة المستوحاة من النص تتناول الحاكم المتسلط الذي لا يرى وجوداً للآخر، إلا من خلال فرض أحكامه.وربما يكون إعداد أبو العباس قد أضاف بعداً آخر للنص جاعلاً منه تحفة فنية ضمن متن النص ليس إلا!القصة تدور حول فكرة السلطة بين شخصيتين رئيسيتين هما السيد وتمثاله المركون في وسط المسرح. حيث يشي الجدل الدائر بينهما بعدمية الجدوى من التحاور حول السلطة. وهي الفجوة الرئيسية في النص المقدم.

إنَ تبادل انتحال السلطة بين الشخصيتين المحوريتين في العرض يظهر تعقيدات تقاسم السلطة، وهذا ما يبرز بشكل جلي حين يستولي التمثال عليها بعد جدال طويل مع «السيد » طوال العرض المسرحي.وفي لحظة سقوط «السيد» في غيابه الوجيز، يستولي التمثال على الصولجان بخفة فائقة، في مشهد درامي أثار إعجاب الحضور، وكأن التمثال معد مسبقا للاستيلاء على سلطة المكان، بينما ذكرنا الكرسي القابع في عمق المسرح بأنه أساس الصراع الأبدي على التملك والسيطرة على مقاليد الحكم.وإذ فتحت الستارة على مخاطبة السيد لتمثاله بالقول:« زمن طويل بيني وبينك». تنقلب الآية في المشهد الختامي، حيث يقوم التمثال بعد جلوسه على كرسي الحكم بتوجيه العبارة ذاتها للسيد الذي أصبح تمثالاً..

كانت الحبكة المسرحية أشبه بتبادل أدوار بين السيد وتمثاله الذي صنعه بيديه، ليخلد حكمه، لكنه اكتشف أنَ ما صنعه بات عدواً له يسعى الخلاص منه، لكن راح ضحية مساعيه، ليكمل التمثال عدمية الحكم المتواصلة.شهدت الندوة التطبيقية التي أدارها الباحث السوداني محمد سيد أحمد، بمشاركة كل من مخرج العمل محمد حاجي وكاتبة النص باسمة يونس نقاشات غنية، ووجهات نظر متابينة حول العرض، وتقنياتها المختلفة.

وافتتح النقاش محمد سيد أحمد بالقول إن النص قام على فكرة درامية تتمثل بالحقيقة والخيال، أي السيد والتمثال، معتبراً أن اللعبة المسرحية اكتملت، ونفذت بطريقة مميزة.وقال:إنّ النصَ مليء بالأفكار والحوارات الطويلة ما صعب العمل على المخرج، مشيراً إلى أنه يمكن فهم النص بصورة مباشرة على أنه نوع من الإسقاط السياسي، وهو مفتوح على التأويل.

وقال الفنان حسن رجب إنه سيتجاوز النص ليشيد بأداء الممثلين. معتبراً أن المخرج محمد حاجي عمد الى التكرار في الحركة على المسرح في الوقت الذي كان يمكنه تقديم ذلك بصورة أخرى.

ورأى رئيس المهرجان عمر غباش انَ اداء الممثلين برز بشكل لافت على المسرح ومن دون تعقيدات، بينما لاحظ بطئاً في تبديل الملابس بين التمثال وسيده «المقتول». وقال إن الإضاءة خدمت العرض بشكل عام ، لكنها أخفقت في التعامل مع المشاهد الخلفية.

وأبدت الكاتبة باسمة يونس إعجابها بجرأة الأداء الذي قدمه المخرج للنص ، عبر دخولهم في عوالم دفينة. ورأت أن الممثلين أدوا أدوارهم بسلاسة. واعتبر الفنان العماني خالد البلوشي ان النص كان أقوى من المخرج والممثلين، مشيراً إلى وجود أخطاء فنية قليلة تكمن في الإضاءة.وأثنى بالمقابل على التنفيذ الممتاز لماكياج التمثال.

بينما أجمع كل من رجاء الجنابي وعبدالله سالم وباسمة أبو شعبان على أهمية العمل المقدم ، وأشادوا بأداء الممثلين والرؤية الإخراجية، واعتبروا أن النص يعالج جوانب إنسانية عميقة.

دبي ـ سامي نيال