* الزمن..

قالت الأم الحنون الطيبة: هذا زمان الصبر!!.

نظرت إليها في حيرة. ابتلعت ريقها واستطردت: من يصبر فيه يكتب له الغلبة في النهاية!.

أخبرتها بكل ما نعانيه من نكبات ومصائب في هذا الزمن العصيب..بدأ الدمع يترقرق في عينيها الكليلتين.

عادت تردد كلمتها مرة أخرى: الصبر..

سألتها: وإلى متى على هذه الحال من الصبر المر؟.

قالت بهدوء الواثق من نفسه: الزمن كفيل بأن يغير كل شيء.

قلت لها وأنا غير مصدق: كل شيء!!.

تنهدت واستكملت: بعد أن تنتهي كل الأشياء الجميلة من حياتنا. وقالت مؤكدة: ستبقى الجذوة.الكامنة داخل البذرة. وحين يأتي الوقت الملائم.. تشق السطح اليابس الخشن، المالح المتهرئ، تتطلع نحو النور والحرية والحياة الكريمة..

سألتها: والجذور؟.

أجابت: ستضرب في الأعماق الصلبة..

عدت اسأل: ونحن؟

قالت: سوف تظلون ذكرياتي. حياتي بعد مماتي. لقد خرجتم من أحشائي. من رحم الأرض الطيبة.. أشجار من الياسمين نبتت وازدهرت وفاحت رائحتها العطرة في كل بلاد الله الواسعة. الآن انتشرت البذور في جنبات الكون الأربعة..

سألت: وأنا؟!.

قالت باقتضاب: طائر مغرد..

صمتت، ثم استطردت: أنت يا طائر بحري ومائي وشراعي وشطآني.. تبدأ رحلتك في الصباح، تجوب البقاع، تغوص بين لجة المياه، تبحث عن الرزق بين الأمواج. أعرف أنك ستعود عندما يعود الشعاع. كل الطيور تعود إلى أعشاشها وأفراخها. في المساء تموت الأفراخ الصغار، وفي الصباح تخرج الطيور إلى البحر، يرتفع صوتها العذب كأنها تغني وتولد من جديد، مع يوم آخر سيبدأ الأمل، الأمس الحزين ولى إلى غير رجعة. مازالت الحياة في تدفق واستمرار وديمومة. ونحن والطائر، والبحر، والصبر...

واغرورقت عيناها...