أحياناً كثيرة أصاب بالحيرة عندما أجالس قلمي المشاكس للكتابة في موضوع ما، فهناك محطات يجب الوقوف أمامها، وهنالك أمور لابد من الخوض فيها لأجل الهدف المرجو من الكتابة.

عندما جلست أقلب بعض الكتب المقررة لمناهج وزارة التربية والتعليم وخاصة كتب اللغة العربية وفي المرحلة الثانوية بالذات، وجدت غياباً تاماً للأدب الإماراتي في حين تتكدس مخازن اتحاد الكتاب بالمؤلفات كالمجموعات القصصية والشعرية، وغيرها من أجناس الأدب. وهذا الموضوع الذي أتناوله اليوم ليس بجديد، ففي كتابة سابقة تناولت هذا الموضوع ضمن ملف للعدد، وشاركني في الهم بعض الكتاب المحليين متحدثين عن هذا الغياب.

وأنا فيما أحاول الآن مجدداً إثارة الموضوع أضع بالاعتبار بداية العام الدراسي حتى يلتفت المعنيون في التربية والتعليم للأمر، فالحقيقة تشير إلى أن تهميش الكاتب المواطن أصبح أمراً واقعاً، ليس فقط في مناهج وزارة التربية بل حتى في وسائل الإعلام الكثيرة، والجامعات، فهناك الكثير من الطلبة الدارسين للأدب العربي ليس لديهم أي فكرة عن الأدب الإماراتي.

صحيح أننا لا ننكر دور الكتاب العرب وأدبهم الزاخر وأسماءهم التي لا تزال ترن في آذاننا وكلهم حضروا من خلال المناهج المقررة في مراحل التعليم العام والجامعي، فمثلاً من منا لا يعرف أحمد شوقي ونازك الملائكة وحافظ إبراهيم، أو نجيب محفوظ وعلي أحمد باكثير، وهكذا، فما زالت هذه السلسلة متكررة في ذاكرتنا إلى يومنا هذا وكأنه لا جديد على الساحة الثقافية.

سنين طويلة استمرت الأسماء الأعلام في الساحة، ولهذه الأسماء قيمتها ومكانتها الذي لا ينكره إلا جاحد، ولهم كل التقدير في الأسبقية، ولا ذنب لهم في تكريسهم سوى أنهم مبدعون، وسبقونا في هذا المجال، فاللوم لا يقع على تلك الأسماء، بل على من يقرر المناهج الآن ولا يكلف نفسه عناء التجديد، وفي البحث والقراءة عن الجديد في الساحة وخاصة من الكتاب المحليين. وأعتقد أن الجميع يتفق معي بأنه حق مشروع لأبناء الوطن من المبدعين ليجدوا أنفسهم وأقلامهم وخلاصة أفكارهم بين يدي مجتمعهم، وحتى لا يصبحوا نكرات.

أتمنى أن تكون مناهجنا جسراً يسهم في التعريف بالثقافة الوطنية، حتى نضع المثقف الإماراتي في صورة يليق بمجتمعنا، وحتى نزيد من درجة التفاعل الثقافي والفكري بين أبناء الوطن، وأخيرا أقول لكل مسؤول في موقع ثقافي أو تربوي أنكم مقصرون في هذه الناحية وإلى الآن عاجزون عن الالتحام والتواصل مع الفئة المثقفة.

أسماء الزرعوني

Asma _alzaroni@hotmail.com