تمثل اللوحة بأمانة، الاتجاه الواقعي التسجيلي الذي اعتمد الفنان عبد المنان شما في تجربته الفنية، وما زال يشتغل عليه حتى اليوم. درس الفنان شما الرسم والتصوير والتصوير الجداري في روسيا، وهو أستاذ هذه المادة في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق. قدم أعمالاً فنية متنوعة المواضيع، لكنها موحدة الصياغة والأسلوب.
ترصد لوحته (في مقهى شعبي) ركناً من هذا المقهى، يغص بالرواد الذين اتخذوا وضعيات مختلفة ومتباينة، وانشغلوا بأشياء مختلفة أيضا، وهؤلاء الرواد الباحثين عن وسائل لتزجية الوقت، يشكلون العناصر الرئيسة في اللوحة.
وبالتالي تكوينها الذي أكده الفنان شما باستخدامه الألوان الغامقة في معالجته لشخوص الرواد، بينما خفف الدرجات اللونية في المساحات الأخرى من اللوحة، دون أن يغفل عن ترك مساحات فاتحة أيضا، في جسد التكوين وفي الخلفية، بهدف ربط كتلة التكوين بالخلفية.
والعكس صحيح أيضا، وهذا ما فعلته المساحة الصغيرة الكامدة الألوان في الجزء العلوي اليساري من اللوحة، إذ جاءت رداً على كتلة الشخوص (خاصة شروال النادل) الذي شكل نقطة مفصلية ورئيسة في معمار اللوحة.
وخطف الفنان شما اللون في لوحته لمهمتي الرسم والتصوير، فقد سحب الخط (الرسم) من صلب اللون، وشكله من درجته، وحافظ على النسب الواقعية السليمة في هيكلية الشخوص والعناصر الأخرى في اللوحة، رغم اعتماده التبسيط والاختلال في معالجتها. رصد الفنان عبد المنان شما في لوحته هذه، مشهداً شعبياً مألوفاً ومنتشراً في البلاد العربية كافة، وهو مشهد يومي ومكرور وله فرادته، وهذا ما أغرى الفنان شما وغيره العديد من التشكيليين العرب المعاصرين، برصد هذه الجوانب اللصيقة بالحياة العربية الشعبية.
د. محمود شاهين