في جولة تشكيلية شملت أميركا الشمالية وكندا عرض الفنان السوري سعد يكن مجموعة من لوحاته التي تنتمي إلى مثيولوجيا قصصية يعيد يكن رسمها بريشته ليحاكي ملحمة جلجامش الأسطورية عبر لوحات تسرد القصة بالألوان و بأسلوب خاص امتاز به سعد يكن في كل أعماله التي تعيد بناء الأشخاص من منظور نفسي، شخصيات يائسة و أخرى منسحبة وثالثة ضعيفة ورابعة محايدة، جميعها جاءت بطريقة انكسر فيها اللون داخل الوجوه فأصبحت ضبابية مليئة بالشجن.
سعد يكن المولود في حلب عام 1946 يعيد هذه الأيام إنتاج «ألف ليلة و ليلة» بطريقة تشكيلية درامية، حيث امتلأ مرسمه بعشرات اللوحات الجدارية التي تسرد قصص الليالي، وبرؤية استبصارية يحاول الفنان أن يعطي لكل حكاية بعدها السردي مستخدما جميع عناصر ومفردات القصة مضيفا إليها غلالة بيضاء تلف الأجساد العارية في لفتة خجولة تضفي على اللوحة وقارا يناسب حياة التلميح و الترميز الذي تتكئ عليه عوالم «ألف ليلة و ليلة».
وسط انهماكه المتواصل لانجاز مشروعة يتوقف سعد يكن ليعلن أن لوحاته الجدارية ستكون إحدى فعاليات دمشق عاصمة للثقافة العربية في العام 2008، لذلك فهو منصرف بكلية لانجاز المشروع العملاق، وأمام بعض أصدقائه يعرض الفنان لوحات منجزة وأخرى قيد الانجاز.
وكأن الحكاية تتوقف في مكان ما، لتستمر في مكان آخر وهذا يفسر حالات الانتقال التي يعيشها يكن بين لوحات أنجزت وأخرى تحتاج إلى لمسة أخيرة وثالثة حضرت فيها الطيور والأسماك والبحار والسماوات وغاب عنها البشر، لكنه ليس غيابا مطلقا فهناك صيادون وملوك ومغنيات يملأون باقي حكايات الأسطورة التي تتوارث الأجيال معاني و تحملها ريح الكتب إلى أصقاع الدنيا.
لا يفصح يكن كثيرا عن التجربة التي يعمل عليها بصمت، ولكنه لا يبخل بالإجابة عن أسئلة تتعلق باللون أو بالشكل لأن عوالم ألف ليلة وليلة مليئة ـ حسب الافتراض التاريخي ـ بعناصر زخرفية وغيرها من مفردات عصرها. ولكنها في عصر سعد تتجرد من عباءة المكان وتتخفف من ثقل الزمن لتصبح حكاية بسيطة يمكن للناس العاديين مشاهدتها في لوحة عملاقة وتفسيرها وإعطاء معنى لها.
دمشق ـ رباب محمد
