ضمد برشلونة الإسباني جراح خسارته المؤلمة لبطولة الدوري الإسباني الموسم الماضي بسرعة، حيث احتفظ أولاً بمدربه ريكارد الذي كان تحت نيران جمهور الفريق الكاتالوني العنيفة التي طالبت برحيله، خصوصاً أن خسارة اللقب جاءت على يد الغريم الأول ريال مدريد.
ثم تحركت إدارة النادي باحترافية لإغلاق الثقوب السوداء في ثوب الفريق بمشاركة المدرب، فتعاقدت مع المدافع إيريك أبيدال من ليون الفرنسي، ومعه لاعب الوسط المدافع الصلب يايا توري من موناكو وهو لاعب يحتاج برشلونة إلى خدماته كثيراً ومعه كذلك جابريل ميليتو متوسط الدفاع من نادي سرقسطة.
ورغم أن برشلونة أنفق 5, 27 مليون استرليني لشراء هؤلاء المدافعين، إلا أنه لم يبعثر المال سدى، فهو بحاجة حقيقية إلى هؤلاء لدعم خط دفاعه. على أن الخطوة التي أثارت الجدل الواسع كانت شراء الفرنسي تيري هنري الذي أمضى سنوات رائعة مع أرسنال وحقق معه العديد من الألقاب المحلية بالدوري الإنجليزي.
ما حاجة برشلونة إلى مهاجم من هذا الطراز وهو الذي يملك كل من البرازيلي رونالدينيو والأرجنتيني ليونيل ميسي والكاميروني صامويل إيتو، وكيف يتأقلم الفرنسي اللامع مع اللغط والخلافات العديدة التي سادت غرفة ملابس الفريق الكاتالوني، هذا رغم أن 30 ألف مشجع تجمعوا من ملعب كامب نو لتحية هنري.
وهل يستطيع المدرب ريكارد أن يصل إلى معادلة داخل الملعب تسمح بإشراك هؤلاء العظماء الأربعة معاً في مباراة واحدة، وإذا لم يحدث ذلك ما هي ردة فعل النجم الذي يلزمه المدرب الجلوس على دكة الاحتياط، هذا سيناريو تابعناه في عدد من الأندية الكبرى المكتظة بالنجوم وأقربهم ما حدث لبيكهام مع ريال مدريد وخلافه مع كابيللو الذي أدى إلى رحيل النجم السوبر إلى الأراضي الأميركية.
لماذا هنري؟
يقول النقاد إن خسارة برشلونة للقب «الليغا» الموسم الماضي جعل خوان لابورتا رئيس النادي يعمل على تحويل برشلونة إلى فريق النجوم السوبر على غرار ما فعل غريمه اللدود ريال مدريد، ورغم أن هؤلاء النجوم لم يحققوا الكثير للنادي الملكي طوال ثلاثة مواسم باستثناء لقب الدوري،
إلا أن عدوى جمع النجوم انتقلت سريعاً إلى لابورتا والنادي الآخر صاحب الشعبية الواسعة فإن شراء هنري لإكمال كوكبة نجومه وتحول إلى فريق «الجالاكتيك» أو النجوم السوبر المتوقع أنهم قادرون على إحراز اللقب وعلى رأس هذه الكوكبة رباعي الهجوم الذهبي الذي أكمل تيري هنري مع رونالدينيو الساحر وميسي المبدع وصامويل إيتو الماكر.
ولأن هنري هو نجم أرسنال بلا منازع، سبق انتقاله جملة من التكهنات تحولت إلى شائعات شبه مؤكدة أن سلسلة الألقاب التي حققوها مع أرسنال تفتقر إلى اللقب الأهم والأحب إلى نفسه وهو دوري أبطال أوروبا. كذلك ساءت المفاوضات كثيراً مع هنري وإدارة النادي عقب رحيل نائب الرئيس ديفيد دين.
وهنا فقط وافق هنري على توقيع عقد مع برشلونة باعتبار أنه الفريق الذي يمكن معه تحقيق حلمه، إضافة إلى لقب دوري أبطال أوروبا إلى خزانته العامرة وهو الذي بلغ الثلاثين في أغسطس الجاري ولا يوجد مبرر لمواصلة المشوار مع أرسنال الذي تحول معه إلى أسطورة خلال المواسم الثمانية التي أمضاها في صفوفه، وكانت حصيلته من ذلك 226 هدفاً خلال 364 مباراة وبطولة الدوري الإنجليزي مرتين ومعها كأس الاتحاد أربع مرات.
يقول نايجل وينهاوس، وهو أرسنالي متعصب وحامل بطاقة موسمية دائمة لحضور مباريات «المدفعجية» «هنري أحد أعظم ثلاثة لاعبين طوال تاريخ أرسنال، وكمهاجم فهو لا يشبه أي لاعب آخر شاهدناه، ورحيله كان يوم حزن كبير بالنسبة لعشاق النادي اللندني».
تصاعدت حلقات الجدل حول عبقرية المدرب ريكارد ومقدرته على استخدام هذا الرباعي الذهبي وبالأسلوب الأمثل لحصد النتائج والانتصارات ونصب عينيه ما حدث لريال مدريد الذي وفرت له إدارة النادي الغالي والنفيس بغرض التربع على عرش الكرة الأوروبية، إلا أنه عانى من الفشل الذريع مواسم متتالية ـ وهي النقطة التي ركزت الصحافة الإسبانية الضوء عليها باعتبار أن تكديس النجوم حلم وهمي لا يصنع المعجزات ولا الإنجازات.
ويعرب ريكارد بهدوئه المعروف باسماً أنه سعيد أولاً بوجود كل هؤلاء النجوم الكبار ومعهم المجموعة التي دعم بها خط دفاعه «أبيدال ويايا تورى» وذكر كذلك إعجابه بالبرتغالي ديكو ما لم يرحل قبل إغلاق نافذة الانتقالات في نهاية أغسطس الحالي ـ كذلك يؤكد أنه متفائل بالتطور خصوصاً بعد أن انتهت الجفوة التي حدثت بين صامويل إيتو ورونالدينيو من ناحية وبينه وبين الكاميروني من ناحية أخرى.
وعلق كذلك عن مدى ارتياحه لعودة ضلع الرباعي الذهبي الأرجنتيني ليونيل ميسي من الإصابة التي عطلت مشواره بشكل لافت الموسم الماضي وحرمته من المشاركة فترات طويلة ـ وحتى عند عودته لم يتمكن من قيادة الفريق إلى الفوز ببطولة الدوري الذي خطفه ريال مدريد في الأسابيع الأخيرة الحاسمة من الموسم.
ويؤكد ريكارد كذلك أنه قادر على توظيف هؤلاء النجوم لصالح التشكيلة في كل مباراة ـ وأنه مدرك للتعقيدات التي تصاحب جلوس أي منهم على دكة الاحتياط ـ وأنه قد يتقبل الأمر لمباراة أو اثنتين ثم تبدأ مرحلة التذمّر إذا ازداد الأمر عن ذلك.
كذلك أكد ، أن وضع الخطة المناسبة تجعله قادراً على إشراك الرباعي الذهبي في مباراة واحدة وضرب مثالاً على ذلك بخطتة التي يلعب بموجبها صامويل إيتو في المقدمة كرأس حربة ومن خلفه الثلاثي الرهيب رونالدينيو ـ ميسي وهنري مع منحه مرونة في التحرك بحيث يشكل خطورة هجومية تتحول عندها الطريقة إلى 4 ـ 2 ـ 1 ـ 3 ـ
وأضاف ريكارد أن هذا الأسلوب قد لا يكون ملائماً عند مواجهة الفرق الكبرى القوية وعندها قد يضطر إلى الاستعانة بثلاثة فقط من هؤلاء، عموماً يدعم المدرب رأي النقاد في أن رونالدينيو هو الضلع الثابت في هذه التشكيلة كونه صانع ألعاب من أعلى مستوى.
رونالدينيو
الضلع الثابتة في خطة المدرب الهولندي ريكارد، فهو الساحر والفنان الذي لا يمكن الاستغناء عن فنه وسحره
ميسي
أعجوبة الكرة الأرجنتينية الجديد، عاد من الإصابة التي حرمته من المشاركة طويلاً مع البارسا وتألق في كوبا أميركا الأخيرة.
صامويل إيتو
الماكر الكاميروني الذي يسجل الأهداف من أشباه الفرص، وهو هداف خطير يعرف كيف يعزف على أوتار الآخرين ومتى.
لابورتا
عقلية ناجحة استطاع أن يجمع أشهر نجوم العالم في بيته من أجل الإمتاع وتحقيق أفضل النتائج التي تسر الجمهور الكاتالوني.
ريكارد
استطاع أن يثبت جدارته في الميادين الكروية، ويلفت الأنظار إلى عبقريته في عالم التدريب وهو يعرف كيف يصنع الإنجاز مصحوباً بمتعة لا مثيل لها
محمد سيف النصر



