في بادرة إيجابية اضطلع بها مجلس دبي الثقافي في تبني مهرجان نوعي واستراتيجي لشباب المسرح ومحبيه، وعلى مدى عشرة أيام من عروض مسرحية سيشارك فيها كل هؤلاء الهواة من الشباب الذين عشقوا فن المسرح، بل أن ما يزيد أهمية هذه العروض إنما جاءت في نهاية دورة مسرحية صيفية استمرت حوالي شهراً كاملاً لتهيئة هؤلاء الشباب، وتعليمهم المبادئ الأساسية لفن المسرح وعلومه المختلفة.

وهذه المبادرة الأولى من نوعها على مستوى اهتمام جهة ثقافية مسؤولة في الدولة تمتلك عدة مؤشرات إيجابية ينبغي الإشارة إليها، أما السلبيات إن وجدت فيمكن مناقشتها بهدوء وفي حدود البيت المسرحي مع مسؤولي المسرح في المجلس بغية الوصول إلى أفضل السبل والنتائج لمشروع حيوي يهم الشباب ومستقبلهم بل ومستقبل قطاع ثقافي واسع ومهم، وواجهة حضارية للدولة أمام العالم.

إن أهم ما سيحققه هذا المهرجان الأول، الأعداد الكبيرة نسبياً من الشباب الذين رفدوا البيت المسرحي بدماء جديدة نأمل أن تتواصل وتنمو وتستمر في تحصيلها الأكاديمي لتشكل الواجهة المستقبلية، وفق منظور استراتيجي في تجديد الفكر والفن والعطاء.

المبادرة بشكل عام حركت المياه الراكدة في المسرح المحلي والتي كانت سمة أيام الصيف في السنوات الماضية، بينما شهدت الساحة الثقافية حراكاً جديداً ومن نوع آخر أضاف للمسرح حركة ديناميكية جديدة، خاصة وأنها جاءت متزامنة مع فعاليات الموسم المسرحي الذي اضطلعت به جمعية المسرحيين بدعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

أما نحن الذين نحمل هم المسرح على رقابنا فقد وجدنا في هذه المبادرة أملاً مشرقاً لسنوات مقبلة لا تكون عجافاً، خاصة وأن المتتبع للساحة المسرحية يجد أن مثل هذا الرافد الشبابي قد يكون شبه منقطع منذ سنوات، وأن الإضافات الجديدة في عموم المسرح في الإمارات كانت خجولة في السنوات الأخيرة، حتى أن أحداً لم يبادر بالحصول على بعثة دراسية رغم أن الدولة قد وفرتها لمن يرغب، وكان هذا المؤشر من المؤشرات المقلقة خاصة في بحث سبل تطوير المسرح في الإمارات.

ولكن هذه الانعطافة التي جاءت مع هذا المهرجان والاندفاع الشبابي والزخم الكمي، والإفراز النوعي لقدرات ومواهب كثيرة كلها مجتمعة هي مؤشر إيجابي وتشكل أملاً واسعاً في التواصل، ودعوة لهؤلاء الشباب باستكمال هوايتهم بالتحصيل العلمي الأكاديمي لأنه سبيلنا للتطور، ونحن أمام تحد شرس وخطير في الوقوف والاستمرارية في طليعة شعوب العالم.

ولعل من بين ما ميز هذه التجربة الرائدة، أن منهجها العام لم يلغ الأجيال الرائدة، لأن القائمين على هذه المبادرة يدركون أن المسرح لا يتطور بدون التراكمات الكمية والنوعية، والمسرح بالذات يبنى على هذه النظرية القاعدية حيث يبدأ الشباب من حيث انتهى الجيل الأسبق والأسبق في عملية تطويرية بنائية تكوينية متكاملة ومترابطة.

من السهل جداً أن نبدأ بالخطوة الأولى، لكن الأصعب هو أن نستمر في مسيرة الألف ميل، ولا أشكك أبداً في قدرة الأخوة في مجلس دبي الثقافي، إنما أدعو للحرص على استمرارية الخطوة الأولى الشجاعة، والأشجع منها الخطوات التي تلي.

abdulelah_q@hotmail.com