عرضت مسرحية «صمت الشيوعيين» في مسرح شامفلوري في مدينة أفينيون ضمن فعاليات مهرجان أفينيون المسرحي الذي يجعل من المدينة مسرحا كبيرا طيلة شهر يوليو الماضي. يقتبس المخرج الفرنسي جان بيير فانسان عرضه من سبع مراسلات تمت في العام 2002 بين ثلاثة ثوار إيطاليين ينتمون إلى الحزب الشيوعي الإيطالي.

ويتساءل المناضلون الثلاثة حول التزامهم في الحياة السياسية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وضرورة المساهمة في تغيير المجتمع. وهنا فإنهم يستعرضون بعض تفاصيل حياتهم التي كرسوها لرفض الظلم وينقدون صمت الشيوعيين تجاه المواقف الستالينية. هذه التساؤلات تقودهم للتفكير بأسس جديدة للعمل الجماعي القائم على المسؤولية المشتركة بين أفراد المجتمع كافة وللبحث عن خطاب حزبي متزن بعيدا عن الشعارات الرنانة.

تتسم اعترافاتهم بصراحة واضحة حول الأخطاء التي ارتكبوها في الماضي فالشخصيات ليسوا أبطالا وإنما أعضاء في الحزب وهكذا فهم يعيدون طرح كل تفاصيل الحياة السياسية الإشكالية التي عصفت بهم.

التقنيات التي يعتمدها المخرج في المسرحية بسيطة للغاية فنرى على الخشبة طاولة كبيرة وثلاثة كراسٍ يقف عليها الممثلون حيث إن الفضاء المسرحي يوحي بقاعة اجتماع خالية من الديكور فالمخرج يولي أهمية كبيرة لحوار الشخصيات واعترافاتهم أكثر من أي شيء آخر. ونلاحظ أن الشخصيات الثلاث يمسكون بأوراقهم طيلة العرض فيقرؤون منها بعض المقاطع على نحو يؤكد الناحية الوثائقية لتلك المراسلات.

بدأ المخرج جان بيير فانسان (1942) نشاطه المسرحي عام 1958 في مسرح لوي لوغراند حيث تتلمذ على يد المخرج الفرنسي المعروف باتريك شيرو حتى عام 1968. ومنذ بداية السبعينيات بدأ مسيرته الإخراجية في المراكز الثقافية إلى أن أسس مسرح الأمل خلال الأعوام 1972-1975.

وبعدها عين مديرا للمسرح الوطني فعمل فيه حتى العام 1983. وبين الأعوام 1983-1986 عين مديرا عاما لمسرح الكوميدي فرانسيز العريق. عين مديرا لمسرح الأماندييه في باريس بين الأعوام 1990-2001 وأخرج فيه العديد من العروض المسرحية. بعد ذلك أسس فرقة الاستديو الحر التي تقدم عروضا بالتعاون مع مسارح كبيرة في باريس مثل مسرح الأوديون ومسرح الكولين. وهكذا فإن هذا المخرج لا يبدو غريبا عن مهرجان أفينيون فقد قدم فيه ثلاثة عشر عرضا منذ العام .

أفينيون، فرنسا ـ منتجب صقر