«قانون بوهارون» كوميديا سوداء تفضح الفساد الإداري

«عرج السواحل» رابع عروض مهرجان دبي لمسرح الشباب اليوم

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

أضاء المخرج الإماراتي عبد الله بن لندن وزميله المؤلف عبد الله صالح علي فكرة الفساد والسرقة، في المسرحية الانتقادية الكوميدية «قانون بوهارون» التي قدمتها الليلة قبل الماضية الورشة المسرحية الثالثة لفنون التمثيل والإخراج في مجلس دبي الثقافي، على خشبة مسرح دبي الشعبي في جمعية دبي للفنون، في ثالث عروض الدورة الأولى لمهرجان دبي لمسرح الشباب.

وتستأنف العروض مساء اليوم بعد تخصيص الليلة الماضية للحفل الختامي لورش الفنون الشعبية وتكريم الفنان الإماراتي عبيد بن صندل. وتعرض عند الساعة التاسعة مسرحية (عرج السواحل) للورشة الثالثة لفنون التمثيل والإخراج وهي من تأليف سالم الحتاوي وإخراج حمد الحمادي.

ثماني شخصيات لعبوا الأدوار في «قانون بوهارون»، كان الأبرز بينهم في التمثيل عبد الله الجفالي (خلفان - أمين المخزن) وغانم ناصر (سالم - موظف متدرب)، بينما كانت أدوار الآخرين متفاوتة الحجم والأداء على الخشبة.

فكرة العرض بسيطة، وتتمحور حول السرقة والفساد، وقد تم تناولها درامياً في العديد من المسلسلات والأعمال المسرحية الإماراتية والخليجية والعربية استطراداً، وشاء المخرج عدم الإطالة، فاقتصر زمن العرض على حوالي الأربعين دقيقة.

المكان مستودع لإحدى الدوائر، يقيم فيه (خلفان بو مرزوق) الذي يعمل أميناً للمخزن، منذ أربعين عاماً، بينما يغطي الغبار الملفات والمحتويات، كدلالة على الإهمال من قبل المسؤولين، وكان لا بد بعد هذا الزمن الطويل من أن تطاله حملة تفتيشية،

حيث يقصد المخزن موظفان في القسم المالي في تلك الدائرة أو المؤسسة هما: سميرة محمد وهي امرأة حامل (تجسد دورها الممثلة فيّ ) وسعيد جبران شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة( يؤدي دوره الممثل عيسى صالح)، في الوقت الذي قدم إلى المكان حديثاً الموظف المتدرب سالم بن حسن بن علي (يجسد شخصيته غانم ناصر).

وفي جولتهما بمعاونة أمين المخزن «خلفان»، يكتشف «سعيد» وزميلته «سميرة» حجم التلاعب في الفواتير، إضافة إلى وجود العديد من ملفات المشتريات الوهمية والمتضمنة أرقاماً خيالية لا تمر على عاقل، كما يعثرون في جولتهم على ملفات ملقاة في سلة المهملات.

وما كاد «سعيد» و«سميرة» يفرغان من إعداد تقرير حول الحملة التفتيشية، وحجم الهدر والسرقة، حتى يظهر على الخشبة «بو هارون» نائب المدير (يلعب دوره فؤاد القحطاني)، ليبدأ بكيل الاتهامات إلى «خلفان» أمين المخزن، متهماً إياه بأنه وراء كل تلك السرقات، ومستدعياً رجل الأمن في المؤسسة ليسلمه إلى الشرطة، وسط عويل وصراخ من الموظف المسكين،

وظهور علامات الرضى من جانب «سميرة» و«سعيد» على «حزم هذا المسؤول في مواجهة الفساد»، ثم مبادرتهما إلى تسليمه التقرير الذي من المفترض أن يطلع عليه المدير العام، وليس نائبه، فانفرجت أسارير «بو هارون» معلنة فرحة بحصوله على التقرير.

وفور خروج الموظفين، أطلق «بو هارون» ضحكاته الهستيرية، بينما كان يرمي أوراق الفواتير والملفات في الهواء، مؤكداً انتصاره في المعركة، واستمراره في منصبه رغم كل عمليات الهدر والفساد التي مارسها من موقعه الوظيفي.

وقبل أن تسدل الستارة، نشاهد أمين المخزن الجديد الذي حل مكان (خلفان)، وهو يقوم بالحركة ذاتها مستلقياً ورافعاً قدميه إلى الأعلى، في تكرار للمشهد، كدلالة على استمرار عمليات الفساد والسرقة، التي يذهب ضحيتها البسطاء.

نقاشات ووجهات نظر

شهدت الندوة التطبيقية حول مسرحية «قانون بوهارون» آراء ووجهات نظر متباينة حول فكرة العمل، والجوانب التقنية والفنية الأخرى. وشارك في النقاش الذي أداره القاص الإماراتي إبراهيم مبارك، المشرف على المهرجان المخرج العراقي محمود أبو العباس ومخرج ومعد العمل عبدالله بن لندن إضافة إلى عدد من الفنانين والكتاب المسرحيين المتواجدين في القاعة.

واستهل الكلام محمود أبو العباس مرحباً بالقاص إبراهيم مبارك، منوّهاً بتجربته الطويلة واهتمامه بدعم تجارب الشباب في المسرح، كما أثنى على كاتب العمل عبدالله صالح، والمخرج والمعد عبدالله بن لندن، قائلاً إنه شاب مواظب، ويتقبل الملاحظة والنصح، لاسيما أنه يخوض تجربته الثانية بعد مسرحية «الغرباء لا يشربون القهوة».

ثم تحدث إبراهيم مبارك مهنئاً مجلس دبي الثقافي على هذا النشاط النوعي والمتميز، قائلاً إن هذه الورش المسرحية هي بشائر خير، لممثلين بدأوا مشوارهم الفني بمجهود ملفت وواضح ضمن العمل المسرحي.

وحول فكرة العمل ، قال مبارك إن موضوع الفساد منتشر ومستشر في المجتمع، مشيراً إلى أن المؤلف عبدالله صالح تناول هذه القضية بأسلوب له سماته؛ ولكن معالجته للأمر قد نتفق، ونختلف معه فيها، ثم تناول موضوع الإخراج متمنياً لو أنه تم بصورة مختلفة.

وتساءل الكاتب سالم الحتاوي عن مدى علاقة اسم المسرحية بالشكل المطروح على الخشبة، مشيراً إلى أن شخصية «أمين المخزن» الذي يجسد دوره عبدالله الجفالي تخوله أن يكون عاملاً بسيطاً ليس إلا، متمنياً لو أن شخصية الأردني «أبو العبد» استغلت أكثر،

ولم تمر بشكل عابر. وأبدى تساؤلاً آخر حول استخدام شخصيتي المرأة الحامل، والرجل المقعد في العمل، وكانت مداخلة أخرى للفنان المسرحي العراقي كريم التميمي، تمنى أن تتطور هذه التجارب الواعدة، مؤكداً أن هذه الورش سيكون لها مستقبل في يوم من الأيام، ولكنه رأى أن الإضاءة كانت سطحية، ومفتوحة بلا جدوى.

واعتبر الفنان المسرحي عبيد بن صندل أن الجهود المبذولة في هذه الورش الفنية تبدو جلية على الأعمال المسرحية التي نشهدها يوماً بعد يوم. مثنياً على المخرج، وكاتب النص معاً.

ورد المخرج عبدالله بن لندن على التساؤلات حول العمل قائلاً: «إن هذا المهرجان الذي جاء تتويجاً للورش المسرحية أفادني كثيراً مقارنة مع تجارب السنة السابقة»، وفي ردّه حول عنوان المسرحية وعدم تطابقه مع النص المكتوب، أكد انه حول تغيير الاسم، ولكن اللجنة لم تر مبرراً لذلك.

موضحاً أن اللجنة طلبت منه اختصار العمل إلى ثلاثين دقيقة، بعد أن كانت مدته ساعة ونصف الساعة. وحول دلالة وجود المرأة الحامل والرجل المقعد في المسرحية قال إن هاتين الشخصيتين موجودتان في الحياة العملية في المجتمع الإماراتي الذي يحرص على إشراك كافة الفئات الاجتماعية في ميادين العمل الحكومي والخاص.

وفي نهاية الندوة شكر عبدالله بن لندن عبيد بن صندل على نصحه وتوجيهاته له، خاتماً بالقول إن تجربته المقدمة هي الثانية له، واعداً في المستقبل بتقديم عمل مسرحي أفضل، ومؤكداً أن جائزته تكمن أساساً في حضور الجمهور

دبي ـ سامي نيال

طباعة Email
تعليقات

تعليقات