* كثيرون أولئك الذين غلبتهم الدهشة وسيطرت عليهم المفاجأة من جراء تلك الهجمة الشرسة التي قادتها معظم الأندية الكبيرة من أجل الحصول على خدمات أكبر عدد ممكن من اللاعبين الموهوبين من الأندية ذات الإمكانات المتواضعة، مستخدمين كل أنواع الإغراء ومستفيدين من القانون الجديد لانتقالات اللاعبين الذي تم تعميمه مؤخرا وبات إلزاما على الجميع الخضوع له بناء على أوامر الفيفا مما كان وراء تلك الفوضى التي شهدتها ساحتنا الكروية في صيفها الحار.

* خلافنا ليس على النظام الجديد ولا على شهادة التحرير التي كتبت للاعبين ومنحتهم الحرية التي من خلالها بدأوا عهدا جديدا مع كرة القدم، إنما دهشتنا من ذلك التحول الرهيب الذي حول من الاهتمام بلاعبي الدرجة الثانية الذين تزايد عليهم الطلب لدرجة فاق الاهتمام بنجوم الدرجة الأولى الذين لم يحصلوا على ذلك الاهتمام الذي حظي به لاعبو الدرجة الثانية الذين أصبحوا في ليلة وضحاها مطلوبين وبقوة من جانب الأندية الكبيرة.

* لاعبو الدرجة الثانية الذين لم تكن أسعارهم تتجاوز عشرات الآلاف ولا تتعدى المئة أو المئتي ألف.. ورواتبهم لم تكن تعرف سقفا يتجاوز الخمسة آلاف.. أصبحت أسعارهم بالملايين ورواتبهم تفوق رواتب كبار النجوم العالميين.. والغريب أن من يعتبر ذلك فيه شيء من المغالاة ويرفض نجد أن هناك من يدفع ومستعدا للمزايدة الأمر الذي رفع من أسعار اللاعبين لأرقام مبالغ فيها بدون أي مبرر منطقي.

* اللهم لا حسد.. ولكن ليس بهذه الطريقة يتم التعامل مع النظام الذي منح الحرية للاعبين وللأندية وفتح باب الانتقالات بعد سنوات من الحرمان.. لأن لكل شيء حدودا والمعايير هي التي تحكم العملية.. نعم نحن أمام مرحلة انتقالية خطيرة ولكن هذا لا يعني أبدا أن نتهور بهذه الصورة التي من شأنها أن تعود بالسلب علينا وعلى المرحلة الجديدة التي نحن بصددها والمتمثلة في فتح باب الانتقالات وتطبيق الاحتراف والبدء بدوري المحترفين الذي بحاجة إلى عقليات قادرة على التعامل معه ومع طقوسه وأنظمته.

* إن الحراك الذي شهدته ساحتنا الكروية في الفترة الماضية كان جميلا وإيجابيا فيما يتعلق بمواجهة المتغير الغريب والجديد القادم.. ولكن المحزن في العملية الأرقام الخيالية التي وصلت اليها أسعار بعض اللاعبين والتي سوف تدفع الأندية ثمنها غاليا في المستقبل.. عندما تطير تلك الملايين في الهواء..

كلمه أخيرة

* أنديتنا الكبيرة التي دفعت الملايين في لاعبي الدرجة الثانية، هل فكرت ولو للحظة في مدى حجم الاستفادة المتوقعة من لاعبين لم تقع أعينهم على الأضواء إلا من خلال شاشات التلفزيون.. وأتساءل ويتساءل معي كثيرون هل بإمكان لاعبي الدرجة الثانية إيجاد مكان لهم في صفوف الأندية الجديدة والكبيرة التي انضموا إليها.. وإذا لم يكتب لهم ذلك فهل من المنطق أن تذهب كل الملايين التي دفعت لهم مقابل الجلوس على دكة الاحتياط.. !

mjasim@albayan.ae