سألتني إحدى الزميلات في مجال العمل لماذا اخترت اسم أمواج لعمودك؟
فأجبتها:
منذ لحظة الولادة وأنا محاطة بالبحر والأمواج، فهما ألهماني سحر الإبداع ومنحاني الهوية الثقافية لذا أحببت هذا الاسم لعمودي وأتمنى أن يستمر معي في كل مكان وزمان، واليوم أواصل مشوار كتابتي عبر أمواج لجريدة دخلت ذاكرة القارئ فهي جريدة الماضي والحاضر والمستقبل.. لآفاق الفكر والثقافة لضروب القول والتعبير الجميل.
اخترت اسم الموج لأنه يستهوي الفؤاد ويحرك المشاعر تماماً كما يحرك البحر السفن وكما يتقلب القلم في أمواج الحياة وأحوال الناس..
الأمواج صدى الصوت وذكريات الجباه السمر من أبناء هذا الوطن ممن ركبوا البحار وجابت سفنهم الآفاق وانتزعوا الرزق من أعماق البحر بحثا عن اللؤلؤ ومن سطحه وأمواجه تأميننا للرزق الشريف.
أحببت أن أكتب في جريدة (البيان) لأن قلمي يتوق مساراً مغايراً في أزقتها يبحث عن حيوية جديدة وإبحار في الموج والبحار ومواكبة لمستجدات حياتنا الثقافية في منبر كهذا يسمح لنا بالتحليق المفتوح والقول الصريح والنقد الهادف، أن ملامسة القلم لشفافية الورق هو ما يسمح بإجلاء الحقيقة الكامنة..
بل ذلك الجوهر الإنساني الذي لا يمكن سحقه أو حبسه.. فهل للقلم أن يترجم الآمال.. وهل له أن يركب الأمواج العاتية، وكيف نجوب أعماقه الزاخرة.. من البحر جاءتنا النداءات الأولى وقرأنا أبجديات حياتنا السابقة.. من البحر استمد أجدادنا البقاء والتوازن وصفاء النفوس..
ومن لحظات مده وجزره كانت الأفراح والمتاعب.. وموجات توالت ومازالت تعانق الرمال الفضية وتحررنا من الأغلال..
أقول ليست كل الأمواج عالية... ولا كل الأمواج مخيفة.. بل هناك موجة تهمس وأخرى تدفعك للتحرر وثالثة تحملك إلى مناطق أجمل لأنني ما زلت أحلم بالشطآن والمرسى الجميل وان حروفي لن تضيع والموج يدفع بها لتجد مكانتها فهي كاللؤلؤة يبحث عنها الجميع لتنقش بريشة القلم أحوال المجتمع.
لنا لقاء متكرر بإذن الله.. ومع كل نسمة بحرية وموجة عاتية ومد وجزر سنجد أنفسنا في الحياة الثقافية بهمومها ومستجداتها ومتغيراتها وثوابتها فإلى اللقاء.
أسماء الزرعوني