يتغنى الشاعر الإماراتي المعروف علي بن سالم الكعبي، في ديوانه الجديد (عقد فيروز) بالحبيبة والحياة والإنسانيات، حيث يقدح وجدانه بلا تكلف وينثر خرزات عقده الكريم على 45 قصيدة من قصائده المفعمة بالعاطفة والوصف والجمال.

والكعبي الذي التزم في معظم قصائده ببحر الرمل، مما شجع العديد من فناني الإمارات والخليج والوطن العربي على اختيارها للغناء، ولتنطلق بأصواتهم وتحقق الشهرة والانتشار، وذلك لبساطة نظمه وإطاعة اللحن له، ورشاقة مفرداته وبعدها عن المغالاة في التعقيد أو.. الارتكاز على اللهجة المحلية التي قد يصعب وصولها عادة إلى بيئات عربية أخرى.

ويتسم الديوان الصادر عن دار الفكر المعاصر ببيروت، ودار الفكر بدمشق بعبق البيئة الإماراتية، ويبرز طبيعة الروح الآتية من لغة الناس المحكية، ويفوح بعبق حياتهم، وزهو صفاتهم.

كما يعكس رموز البيئة كالنخيل والخيل والحبارى والصقور والبحر والرمال من حيث الصور والدلالات، كما تنضح أبياته بملامح التحفظ عن البوح السافر، والبعد عن الوصف المباشر، حيث يتضح التركيز على القيمة الوجدانية من خلال الإيحاء الملتزم بالإباء والجمال. ولعل القارئ يلمس الذكاء الفطري للشاعر لكونه ينتمي إلى الصحراء المجبولة بالفطرة والصفاء، وقد يستدل على ذلك من خلال عدد من القصائد التي تشير إلى أسماء صريحة نجح الشاعر في دمجها ضمن سياق البيت الشعري بين الرقة والألق.

ونستشهد ببعض من أبيات الغزل في حلو الوصايف إذ يقول: (سلام الله على حسنك وزينك/ لدين العود وخدود رهايف/ كسفت الشمس من طلعة جبينك/ وغار الليل من شعر رضايف). وفي (كنت أظن) يقول: (وامتزج في كفها النادي الخضاب/ مخملي الكف ضم عطورها/ إن مشى ذاك القدم فوق التراب/ تكتسي بثوب الربيع برورها).

فاطمة محمد الهديدي