إننا نتقدم كما ترى، وعلى الأغلب سيترك احدُهم البابَ مشرعاً على مصراعيه لعابر ما. ثمَة ضجيج في الخارج، احدهم يصل متأخراً. الخارجون من الدار وداخلها يمرَون على مهل مقترحين أسماء لهذا القادم من البعيد. يدرك المسافة يخطها على مهلٍ كجرس منسي آخر المساء. الطنين وقح كالعادة.

الثانية عشرة ظهراً يشعل الخطا كما انه يحرق مدينة تشتعل. الصبية الصغار يمرون بخفة مطلقة، يلتقطون بعض الذرة علها تصير حديقة لهذا الدار.

الدار التي اعتدنا زيارة الأصحاب فيها صارت غيمة تمطر هذا العالم. العالم يمضي كما مر الأصحاب من هنا. أحدهم يقترح اكسيراً يليق لهذا الآتي. ضحكنا يومها بسخرية تليق بنا معاَ. استمطر ظهراً؟ ضحكت ربما تنهمر صوراً تنير سواد الليلة. كما اذكر التلفاز في ركنه الدائم يشتاق حضورنا الغائب. هذا الحضور أتعبه الحلم قسراً. تقدم قليلاً ثمة في الخارج ضجيج يليق بصمتنا، يزخرفنا بعناية فائقة. أظن أننا في الجملة ذاتها، خفة الكائن الذي لا يحتمل.

قد أكون الليلة أكثر صدقاً من المعتاد، وقد تكون الأحرف خافت سهواً من أن تذكر خفتها المنسية. أن ننسى بعض الرفاق يعني الحديقة ستزهر ياسميناً أكثر. الكتاب في زاويته المعتادة يشتاق قارئاً من نوع آخر، يدرك معنى الحروف، ودقتها.

أن تكون دقيقاً كملاك يعني انك بين بين. ما بين الصورة وخلفها صور العائلة تطرق الباب عمداً بلا استئذان، تعانق الحائط بتوحد تام، علها تصير الحائط. تقاطعني بحياء قائلاً: الدائرة تتكور وقد تصير هلالاً. أو تظن ستمطر الليلة صوراً لهذا الجدار؟ أقاطعك بلا هوادة يوماً ما قد نكون صور الدار المنسية.

بعيداً عن الطريق. المنسي يتأملنا بحسرة محاولاً رتق عري المسافة. ارمقه بحيرة، يخاطبني عن نجم مر من هنا. هذا الغريب أشتاقه يذكرني بكتابة اقل.