رواية «جن وجنون وجريمة» للكاتب العراقي خضير ميري كانت محور النقاش الذي دار في الندوة التي عقدتها مكتبة مبارك العامة بالقاهرة مؤخراً، وشارك فيها عدد من النقاد والأدباء . وأكدت إبتسام سعيد أن أبرز محطات حياة الكاتب مليئة بالصعلكة والتمرد والجنون منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي .
حيث ظهر كاتباً مختصاً بفلسفة وناقداً مشاكساً وكاتباً بالصحف العراقية عاصر صعاليك كباراً أمثال جان دمو وكزار حنتوش ونصيف الناصري وحسن مطلق وبدأ رواياته بكتابته «أيام الجنون والعسل» التي صدرت عام2000 عن الشؤون الثقافية العامة ثم مر بمجموعتين قصصيتين الأولى سيرة ذاتية لجمجمة وصدرت عام 2003 والثانية حكايات من الشماعية في عام 2004 .وقالت سعيد: رواية (جن وجنون وجريمة) تتناول قصة حب مجنون بين د . الجامعي سليمان داوود الذي حرق الجامعة بفكرة إيمانه بموت الجامعة فيتم دخوله المصحة النفسية والعقلية حيث يقابل فيها الشخصية الثانية التي يقع في حبها وهي تعاني من ظروف اجتماعية قاهرة وقراراً من استبعاد زوجة الأب لها اتجهت إلي الشارع ثم إلى الانحراف لينتهي بها المطاف بذهابها إلى وسط المدينة وتقوم بنزع ملابسها كاملة وتغتسل من نافورة ماء عمومية وهكذا تعلن انتماءها إلى الجنون رسمياً .
وبهذا تلاقى الاثنان في المصحة وتوثقت علاقة حب غامضة بينها وبين الدكتور حينما تهديه حشره خنفساء سوداء موضوعة داخل علبة كبريت كهدية وتعبير عن مشاعرها الصادقة . ويشير د . صلاح السردي أستاذ الأدب المقارن في جامعة القاهرة في تعليقه بأن الرواية مشبعة بالرموز الخصبة والتأويلات المتعددة إلا أنها تريد أن تعرض لنا العالم بصورة مقلوبة فتكون حالات الجنون المتطرفة تعبيراً عن واقع العراق الأكثر تطرفاً .
ويضيف: ان اهتمام الروائيين بالحشرة يعد تعبيراً عن مسخ العالم إلا أن رواية ميري تدل على شعور أبطالها بعدم جدوى العالم أو خلوه بمعنى وضع الخنفساء في دورق زجاجي وتبقى طوال الرواية وهي تحاول الصعود على زجاج الدورق دون جدوى .
وفي رؤيته النقدية للرواية يقدم د . شريف الجيار تفسيراً أقرب إلى الواقعية حيث يؤكد على أهمية تاريخ الحدث الذي اختاره الروائي في مارس عام 1991 وهو تدليل تاريخي على وضع سياسي للعراق آنذاك شهدت حرب الخليج الثانية عندما انهزم الجيش العراقي واندلعت الانتفاضة من ذلك العام وحاولت هذه الرواية أن تلخص المحاولة المستحيلة لتغيير ما هو قائم وأن فشل الانتفاضة عام1991 عبرت عنه الرواية بصيغة الإحباط والفوضى والجن والجنون والجريمة التي سادت أحداث الرواية.
كما أكد د .الجيار على وجود السرد وغياب السارد الواحد وشيوع المشاهد القصيرة والبؤرية فيقص الأحداث إضافة إلى العين السينمائية التي تستعرض الأحداث بصورة واضحة. وسمحت الندوة بمداخلات وآراء أخرى مثل سلوى بكر، التي عبرت عن إعجابها بالعمل.
مؤكدة أن السرد المجنون والأسلوب الشعري الظاهر للعيان في كل صفحات الرواية، وأن البناء الذاتي للرواية تسير في تسلسل منطقي تستطيع من خلاله أن تلمس أن الرواية تروي نفسها بنفسها.
وفي نهاية الندوة رفض الكاتب خضير ميري أي ملاحظات نقدية على مساهمات النقاد لكنه أكد بكلمة قصيرة سعادته بهذه الندوة، وأثنى على الورقات النقدية وأبدى إعجابه بالعين النقدية القارئة لعمله، مؤكداً أن الكثير من أحداث هذه الرواية بإمكاننا أن نعثر عليها بالعراق الذي أصبح البلد الأول الزاخر بالعجائب والغرائب.
القاهرة ـ شيماء حسن

