لم يتذوق أريكسون خلاله طعم الفوز وبالتحديد منذ 25 يونيو 2006. والمكان كان مدينة شتوتغارت الألمانية عندما وضعت قدم ديفيد بيكهام اليمنى المنتخب الإنجليزي في ربع نهائي كأس العالم. كانت تلك آخر مرة يتذوق فيها المدرب السويدي اريكسون طعم الفوز، ثم جاء عصر السبت قبل أيام ليعود اريكسون إلى سكة الانتصارات ومع فريق مانشستر سيتي على ملعب ابتون بارا.

وما بين ذلك اليوم في شتوتغارت وما وقع منذ أيام حدث الكثير من الأمور، فصاحب هدف الفوز في ألمانيا ذهب إلى أميركا مع فريق لوس انجلوس جالاكسي بينما عاد المدرب إلى الكرة بعد عام كامل أمضاه بعيداً عنها. يقول اريكسون، وهو يجاهد لنبش الذاكرة «آخر فوز لي كان أمام الإكوادور في مونديال ألمانيا 2006». أما الابتسامة التي شاهدها العالم على وجهه فقد كانت تعبيراً عن الرضا بالفوز على فريق وستهام وتلمح إلى ترحيبه بالعودة إلى عالم الكرة مجدداً.

يقول اريكسون: «شكرت اللاعبين على الأداء الرائع الذي قدموه أمسية ذلك السبت أمام وستهام، وكان الشكر بسبب أنني لم أتذوق طعم الفوز منذ فترة طويلة إلى درجة أنني نسيت هذا الإحساس». ثم عاد اريكسون وكرّر نفس الإنجاز والإحساس في أول مباراة له على أرضه أمام فريق ديربي كاونتي، والملعب هو إيست لاند التابع لنادي مانشستر سيتي. وجاء هدف الفوز الذي لم يشهده الفريق منذ أعياد الميلاد والعام الجديد.

وما فعله اريكسون قد لا يُصدق لو لا أنه حدث مع مانشستر سيتي حيث نجح خلال حقبة قصيرة من الزمن في إجراء تحسينات شاملة على الفريق، وبدأها بشراء ثمانية لاعبين مقابل 38 مليون جنيه استرليني. مضيفاً أنه يتوقع لاعباً واحداً على الأقل إلى ثلاثة لاعبين على الأكثر ليسعى لضمهم إلى التشكيلة قبل إغلاق نافذة الانتقالات في الحادي والثلاثين من أغسطس الجاري.

ولا يخفي اريكسون دهشته عن نجاح لاعبيه بعد أن أشرك سبعة من نجومه الجدد معلقاً: «عملنا طوال أيام الأسبوع على الخطط التكتيكية وأدهشتني جداً سرعة تحقيق النتائج من هذه التدريبات». ثم تكرر النجاح والإنجاز أمام ديربي كاونتي وهو نجاح كان له أثره على عودة مشجعي النادي إلى المدرجات بعد أن هجروها يأساً من قبل.

وكانت قد مضت حقبة طويلة منذ أن امتلأ ملعب إيست لاند بكامل سعته البالغة 42 ألف متفرج هتفوا باسم اريكسون وعن ذلك يعلق: «كنت أدرك أن الفوز بالمباراة الثانية على التوالي قد يكون صعب المنال إلا أنه حدث بفضل الجوع الجارف الذي لمحته لدى اللاعبين لتحقيق الفوز وهذا أسعدني جداً».

وما حدث لم يكن هو ما حدث بالنسبة لاريكسون في ألمانيا 2006 عندما كان مشرفاً على مجموعة كاملة من اللاعبين الإنجليز، أما مباراة الديربي فتكونت تشكيلة مانشستر سيتي من لاعبين إنجليزيين فقط وكانت البقية من اللاعبين الأجانب.

يقول اريكسون: «انتقدني الناس لعدم إشراك عدد كبير من اللاعبين الإنجليز، لكن إذا أردنا الحصول على لاعبين من المواطنين من نفس مستوى لاعبينا ايلانو أو مارتن ريبروف فسندفع لهم الضعف، فماذا نفعل؟ عموماً لدينا لاعب إنجليزي دولي في صفوفنا وهو ميكا ريتشاردز ونتوقع وصول المزيد منهم».

وشارك ميكا في المباراة التي جرت بأسلوب 4/ 2/ 3/ 1 والتي كانت مفاجأة للإنجليز الذين تابعوا اريكسون وهو يلعب بأسلوب 4/4/2 طوال أعوامه الخمسة مع المنتخب. ويبرِّر اريكسون ذلك بقوله: «عند الإشراف على تدريب فريق بإمكانك تجربة العديد من الخطط وتجربة أمور عدة تكتيكياً على عكس ما يحدث مع المنتخب، ومع الفريق أتواصل مع اللاعبين يومياً بينما يندر ذلك مع الجانب القومي».

أخصائي لقاءات الديربي

يشاهد الزائر لملعب التدريب الخاص بفريق لاتسيو نصباً ذهبياً تكريماً لإريكسون بمناسبة تحقيق عدد قياسي في حالات الفوز بمباريات الديربي بين لاتسيو وغريمه في المدينة نادي روما. وكان إريكسون قد قاد لاتسيو لتحقيق الفوز أربع مرات على التوالي في مباريات الديربي أمام روما، وهو إنجاز جعله بطلاً في الشق الأزرق من العاصمة روما وهو الذي سبق له تدريب فريق روما خلال حقبة الثمانينيات.

وقبل مباراة ديربي مانشستر أراد إريكسون أن يكون بطلاً للشق الأزرق من المدينة الإنجليزية. وعندها قال: «أتطلع شوقاً لتلك المباراة وأنا أدرك جيداً معنى كلمة ديربي منذ أيامي في مدينة جوتنبيرغ السويدية ثم لشبونة البرتغالية، وبالطبع روما الإيطالية التي حققت فيها إنجازاً غير مسبوق بالفوز أربع مرات متتالية بديربي المدينة الشرس».

حرب كلامية ساخنة قبيل موقعة الديربي

أغضب السير اليكس فيرغسون غريمه السويدي إريكسون بعد فوزه في مباراتين متتاليتين بالدوري الإنجليزي عندما وصف فريق مانشستر سيتي بأنه مجموعة من هواة ركل الكرة ولاعبي الخصم على حد سواء. وأضاف فيرغسون أنه يعتقد بأن مانسيني سيحاول إصابة أكبر عدد ممكن من لاعبي فريقه مانشستر يونايتد لتحقيق الفوز عليه في لقاء الديربي الخاص بالمدينة.

هذا القول أغضب إريكسون كثيراً رغم ما عرف به من برود الأعصاب، فقال: «لن أطلب من لاعبي الفريق تعمد إصابة لاعبي مان يونايتد، وهذا ليس من تكتيكاتنا، بل لدي فريق ينصب تركيزه على لعب الكرة، وهذا مصدر قوتنا وليس العنف».

ويعلق فيرغسون على ذلك قائلاً: «أنا واثق من وقوع خشونة متوقعة من لاعبي سيتي، والآن الأمر بيد حكم المباراة ومدى حزمه وقراراته ولقاءات الديربي بين الفريقين تؤكد دائماً ما ذهبت إليه من خشونة». ويرد إريكسون قائلاً: «لم أشتر ثمانية لاعبين لمجرد ركل الخصم وضربه، بل نجوم مشهورون بمهاراتهم وإجادتهم اللعب».

على أن النجوم الذين ذكرهم إريكسون ليسوا مشهورين بالنسبة لفيرغسون الذي قال إنه سمع عن اثنين منهم فقط، وعنهم يعلق: «أعلم عن لاعبيه بيانش وبتروف، وكلاهما كانا تحت رادار كشافي مانشستر يونايتد، أما البقية فلا نعلم شيئاً عنهم.

ثم سخر فيرغسون كذلك من جهود مان سيتي سعياً للفوز على مانشستر يونايتد في الديربي الكبير، معلقاً: «مباراة سيتي أمامنا هي الأكبر في كامل موسمهم الكروي بينما يواجهنا عدد من المواعيد الأكثر ضخامة سواء محلياً أو على الصعيد الأوروبي».

بعد ذلك، عاد أريكسون إلى سابق هدوئه متوقفاً على الحرب الكلامية الشرسة التي يبدو أن المدرب الاسكتلندي العجوز فيرغسون يستسيغها ويتقنها في الوقت نفسه. وأعلن إريكسون أنه أمر بتجهيز قارورة من النبيذ الأحمر الفاخر قيمتها 415 جنيهاً استرلينياً ليحتفل بالفوز على مانشستر يونايتد مع فيرغسون.

وعن ذلك يقول إريكسون: «لا مشكلة بيني وبين فيرغسون ربما نكون قد اختلفنا كثيراً في وجهات النظر حول مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي عندما كنت أشرف عليه، خصوصاً حول المباريات الودية، لكن في الوقت نفسه تناولنا العشاء في أكثر من مناسبة، وبالتالي لا توجد خلافات شخصية بيننا، الفرق الوحيد الآن أنني لن أتعامل مع لاعبي مان يونايتد مثلما كنت أفعل في الماضي».

وكان إريكسون يدرك جيداً محنة مان يونايتد الذي بدأ رحلة الدفاع عن لقبه بتعادلين مخيبين والأقسى من ذلك عليهم خسارتهم خدمات مهاجمهم القوي واين روني للإصابة التي قد تبعده طويلاً ومعه البرتغالي أفضل لاعب في العالم كريستيانو رونالدو الذي يغيب عن مباراة الديربي للطرد. لكن السويدي أبدى روحاً رياضية طيبة عندما قال: «تألمت لإصابة روني وغياب رونالدو حيث يتوقع الجمهور متابعة أفضل نجوم الفريقين، ومع ذلك يملك يونايتد العديد من النجوم الكبار في صفوفه.

29 عاماً من الألم

مضت 29 عاماً منذ أن تفادى مانشستر سيتي الخسارة أمام جاره العنيد يونايتد، وكان ذلك عندما حقق كل من بيتر بارنز وبرايان كين التعادل على ملعب الأولدترافورد وذلك في مارس 1978، أما هدفا مان يونايتد فأحرزهما جوردون هيل، ووقتها أنهى مانشستر سيتي الموسم في المركز الرابع، بينما احتل يونايتد المركز العاشر.

ليلة الحسم

أثبت السويدي إريكسون أنه فعال لما يقول، وذلك في لقاء الديربي أمسية الأحد الماضي، حيث ضاعف محنة جاره اللدود مانشستر يونايتد وألحق به الهزيمة الأولى له هذا الموسم بعد تعادلين متتاليين وفاز عليه بهدف يتيم في المرحلة الثالثة من الدوري.

وجاءت نتيجة المباراة امتداداً للنتائج المخيبة التي حققها فيرغسون في بداية مشواره للحفاظ على لقب الدوري الإنجليزي. وصاد إريكسون عصفورين بحجر واحد بفوزه على غريم عنيد من ناحية، واعتلاء صدارة الدوري الإنجليزي ولو مؤقتاً. أما هدف الفوز فسجله البرازيلي جيوفاني بعد 31 دقيقة من بداية المباراة.

وبعد المباراة أشاد إريكسون بمدافعه الشاب ميكا ريتشاردز ووصفه بأنه يتمتع بقوة ولياقة بدنية مثل التي يتمتع بها أي مدافع شاب أشرف على تدريبه من قبل. وبالفعل تم اختيار ريتشارد أفضل لاعب بالمباراة بعد أن نجح في إحباط عدد من هجمات مانشستر يونايتد الخطيرة».

وحول أداء مان يونايتد علّق إريكسون بالقول: «عاندهم الحظ بعد أن صنعوا العديد من الفرص، لكنها ضاعت عليهم». وفي روح رياضية اعترف إريكسون أن فريقه الذي لم تسكن شباكه أي أهداف إلى الآن كان محظوظاً هذا الموسم،

مضيفاً: «مباراة مانشستر يونايتد كانت الأصعب وبمثابة اختبار كبير لكننا تغلبنا على الأبطال كما وعدنا، لدينا العديد من الوجوه الجديدة على الدوري الإنجليزي ونفقد الكرة أحياناً لأننا لم نعتد على التقدم لكننا نتعلم».

محمد سيف النصر