حقق منتخب الإمارات لكرة القدم الشاطئية إنجازاً غير مسبوق بتأهله إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم الشاطئية، والتي ستقام على شواطئ ريودي جانيرو بالبرازيل نوفمبر المقبل تحت رعاية وتنظيم الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا».

وجاء هذا التأهل بعد مستوى رائع قدمه رجال الإمارات خلال لقائهم في نصف نهائي تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم مع المنتخب البحريني بطل آسيا في النسخة الآسيوية السابقة وتغلبوا عليه بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدفين ليحققوا الأهم وهو التأهل إلى النهائيات للمرة الأولى في إنجاز جديد يضاف إلى الرياضة الإماراتية عامة وكرة القدم على وجه الخصوص، ويدعم ملف استضافة الإمارات لنهائيات 2009 بقوة لدى الفيفا حيث باتت كل المؤشرات تؤكد اسناد الفيفا شرف تنظيم هذه البطولة العالمية للإمارات خاصة بعد تأهل المنتخب إلى النهائيات المقبلة.

وفي الجانب الآخر تأهل المنتخب الياباني إلى النهائيات بعد تغلبه في المباراة الأولى من الدور نصف النهائي على نظيره الإيراني بثمانية أهداف مقابل ستة ليرافق منتخبنا إلى البرازيل ويبقى أمل البحرين وإيران في مباراة تحديد المركز الثالث والتي يفترض أن تكون قد أقيمت مساء أمس قبل مباراة منتخبنا ونظيره الياباني لتحديد هوية بطل النسخة الآسيوية الجديد في اليوم الختامي للبطولة.

وسجلت المباراة التي جمعت المنتخبين الياباني والإيراني في نصف نهائي بطولة تصفيات آسيا أعلى نسبة أهداف، حيث بلغ عدد الأهداف 14 هدفا كان نصيب اليابانيين منها 8 مقابل 6 أهداف للإيرانيين وبالعودة إلى المباراة اتضح للجميع أن اليابان لن تفرط في التأهل إلى النهائيات خاصة وأنها سبق وان تأهلت مرتين فدخلت المباراة بقوة وتمكنت من إحراز هدفين في الخمس دقائق الأولى قبل أن تنتهي الفترة الأولى من عمر المباراة بثلاثية يابانية نظيفة.

واستمرت السيطرة اليابانية مع بداية الفترة الثانية وأضاف اليابانيون هدفين لتزيد غلة الأهداف إلى خمسة مقابل دهشة كبيرة رسمت على وجوه الجماهير الإيرانية الغفيرة التي تجمعت على شاطئ الممزر لمؤازرة منتخبها وهي تراه بلا حول ولاقوة أمام الكمبيوتر الياباني الذي سبق وأن خسر مباراته الثانية أمام الأبيض الإماراتي بنصف درزن من الأهداف.

وفي ظل النتيجة الكبيرة التي تقدم بها المنتخب الياباني على نظيره الإيراني حتى منتصف الفترة الثانية بدأ التراخي والاستهتار يظهر على لاعبي اليابان فيما تعلم الإيرانيون من دروس المباريات الماضية فأدوا بقوة عبر هاشم بور قبل أن يقلص الفارق في الدقيقة الثامنة بهدفين ليتدارك اليابانيون الموقف وتمطر الأجواء أهدافاً في مرمى الفريقين وكأنهم يلعبون بدون حراس مرمى لتأتي الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء والنتيجة سبعة مقابل ستة لليابان ويضغط الإيرانيون بغية تحقيق التعادل في الثواني الأخيرة ولكن الياباني تادومي ناكامورا أطلق رصاصة الرحمة في آخر دقيقة معلناً تسجيل الهدف الثامن ونهاية المباراة بفوز ياباني كبير، قاد المنتخب الياباني إلى نهائيات كأس العالم وبهذا التأهل يكون منتخب اليابان هو المنتخب التاسع الذي يتأهل إلى النهائيات.

رجال الإمارات يوفون بوعدهم

أوفى رجال الإمارات بوعدهم الذي قطعوه على أنفسهم منذ انطلاقة التصفيات، حيث أكدوا أن هدفهم الأول هو العبور والتأهل إلى نهائيات كأس العالم وكان لهم ما أرادوا بعد فوزهم المستحق على بطل آسيا المنتخب البحريني في مباراة دور النصف نهائي وبهذا التأهل تكون الإمارات قد زادت من دعم ملف استضافة نهائيات 2009.

بدأ رجال الإمارات المباراة بثبات وعزيمة اتضحت من خلال القراءة الجيدة لمفاتيح لعب المنتخب البحريني وطريقة لعبه وافتتح المتألق نجم البطولة بخيت سعد التسجيل بعد تسديدة قوية مرت أسفل حارس البحرين بهدوء متجهة إلى المرمى في منتصف الفترة الأولى من عمر اللقاء، وتلوح فرصة تبديل النتيجة للمنتخب البحريني من تسديدة مباشرة يتصدى لها حارسنا الأمين محمد حمزة لتنتهي الفترة الأولى بتقدم إماراتي بهدف وحيد.

ومع بداية الفترة الثانية يخطأ اللاعب البحريني عدنان إبراهيم في إعادة الكرة إلى حارس مرماه فتدخل الكرة إلى المرمى معلنة عن الهدف الثاني للمنتخب وسط صيحات وهتافات الجماهير «منصور يا عشق الإمارات منصور». ومن مجهود فردي رائع للاعب علي عيسى يضيف الهدف الثالث لمنتخبنا في ظل ضغط بحريني كبير يسفر عن هدف أول يقلص به الفارق لتصبح النتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف تنتهي بها الفترة الثانية.

ويدخل رجال الإمارات الفترة الثالثة والأخيرة من عمر اللقاء بإصرار وعزيمة على مواصلة التقدم وبنفس الأداء والمستوى فيحرز لاعبنا علي حسن الهدف الرابع للمنتخب بعد مجهود فردي رائع للدفاع والحارس البحريني ليودعها في الشباك ويقترب معها إلى نهائيات العالم وما هي إلا دقائق حتى يقلص المنتخب البحريني الفارق بهدف اللاعب إبراهيم عبد الله قبل أن يطلق لاعبنا إبراهيم محمد الهدف الخامس في الدقيقة الحادية عشرة من عمر اللقاء لتستمر المحاولات البحرينية بعدها وتصطدم بدفاع منظم وحارس عملاق وينتهي اللقاء بفوز إماراتي وتأهل تاريخي إلى شواطئ كوباكوبانا في العاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو.

خسارة إيران من اليابان

كان الحزن مسيطراً على أفراد البعثة الإيرانية بعد الهزيمة الكبيرة التي تعرض لها المنتخب في مباراة نصف النهائي أمام اليابان، وتحدث المدرب ماركو أوكتافيو عقب المباراة قائلاً: لقد كان الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة لنا بعد أن تأخرنا بثلاثة أو أربعة أهداف؛ فقد بذل لاعبونا جهودا جبارة للعودة إلى المباراة وعدم الاستسلام.. ولكن هذا ما كان يجب فعله منذ بداية المباراة. مازال الهدف أمامنا وسنفعل ما بوسعنا لتحقيقه ونصعد في المركز الثالث.

مدرب منتخبنا: فخور للغاية باللاعبين

وفور انتهاء المباراة علق مدرب منتخبنا الوطني البرازيلي مارسلو قائلاً: إنني فخور للغاية باللاعبين. الأمر لا يبدو بالنسبة لي كما لو أنني جئت إلى هنا لتعليمهم فنون اللعبة، وإنما أتوا به فهو من عندهم. لقد دخلنا في معسكر تدريبي مكثف لمدة عشرين يوما وأعطوني ببساطة كل ما لديهم صحيح أن الأداء لم يكن عظيما فكل فريق مهما كان قويا يحتاج إلى بعض الحظ لم نكن في أحسن حالاتنا في الفترة الأولى ولكن على الرغم من ذلك استطعنا افتتاح التسجيل وفي الفترة الثانية بدا على اللاعبين بعض التوتر وتمكنا من التسجيل نتيجة خطأ من الخصم لحسن الحظ. لقد كانت الأمور تسير لصالحنا وأعتقد اننا كنا نستحق الفوز.

مدرب اليابان: سعيد بالوصول إلى النهائيات

أعرب المدرب كارلوس ألبيرتو مدرب المنتخب الياباني عن سعادته بهذه النتيجة وهذا التأهل قائلاً: كنت أقول منذ بداية البطولة إن أهم شيء هو أن تؤدي بطريقة جيدة عند ما يتعين عليك أن تفعل ذلك، وأعتقد أن هذا هو ما قمنا بعمله. كنت أتمنى لو حافظنا على نفس إيقاع المباراة الذي بدأنا به مما جعلنا نتقدم بثلاثة أو أربعة أهداف نظيفة؛ ولكنني شعرت بخطورة الأمر وأعرف أن هذا النوع من التراجع يمكن أن يحدث. إنه شيء عظيم وأرجو أن يتوج ذلك باللقب.

طموحات قبل لقاء إيران

علق مدرب المنتخب البحريني على مباراة فريقه مع الإمارات وما آلت إليه نتيجتها قائلاً: لم أتحدث إلى اللاعبين في بداية اللقاء فقد كنا نؤدي بطريقة جيدة على الرغم من تأخرنا بهدف ولكن نتيجة لخطأين في بداية الفترة الثانية اتسع الفارق بحيث لم نستطع أن نعوضه أما الآن فقد أصبح الأمر في أيدينا إما أن نحافظ على رؤوسنا مرفوعة ونؤدي مباراة العمر للفوز بالمركز الثالث أمام إيران أو أن ننتظر حتى 2008 لنعيد الكرة.

شكراً جمهور الإمارات

كانت وعلى عادتها الجماهير الإماراتية على الموعد خلف منتخبنا الوطني فملأت المدرجات قبل انطلاقة المباراة ولم تعد المقاعد المخصصة لأكثر من ألف شخص تكفي لاستيعاب من توافد لمتابعة اللقاء، واضطر البعض إلى المغادرة إلى أقرب مركز لمتابعة اللقاء عبر شاشات التلفاز فأعادوا إلى الأذهان الوقفة الكبيرة التي كانت في خليجي 18 بأبوظبي فكانوا فعلا اللاعب رقم 1 في المباراة وكلمة السر في الإنجاز التاريخي.

بدر حارب: دعم راعي الحدث وراء الإنجاز

أعرب بدر حارب مدير منتخبنا للكرة الشاطئية عن بالغ سعادته بهذا النصر والإنجاز الذي لم يكن ليتحقق لولا دعم ورعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس دبي الرياضي وهذا الإنجاز نهديه بدورنا إلى سموه وإلى كافة شيوخنا الكرام، وتقدم حارب بالشكر الجزيل إلى كافة المسؤولين في مجلس دبي الرياضي واتحاد الإمارات لكرة القدم على الدعم الكبير الذي لاقاه أفراد منتخبنا في هذه البطولة.

وعن الإنجاز تحدث حارب قائلاً: كان لابد أن نفي بالوعد الذي قطعناه على أنفسنا بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم حتى يعرف الجميع إمكانياتنا الحقيقية كما أن هذا التأهل يدعم ملفنا في استضافة النهائيات عام 2009 ونحن مصرون على الظهور بصورة مشرفة هناك في العاصمة البرازيلية كما أننا على عهد جديد في الأعوام المقبلة لتكرار نفس الإنجاز بعون الله.

وعن الاستعدادات المقترحة للمنتخب بعد هذا الإنجاز أكد مدير المنتخب أن الأفكار بدأت فعلا في إعداد برنامج يليق بالحدث المقبل والمشاركة العالمية، حيث من المقرر أن نعقد جلسة تشاورية أطرافها مجلس دبي الرياضي واتحاد الكرة والمدرب لعمل خطة إعداد للفترة المقبلة حتى وإن عاد المدرب إلى بلاده لقضاء الإجازة فنحن مصرون على أن يستمر التدريب ثلاثة أيام في الأسبوع على الأقل حتى موعد البطولة لكي يتسنى لنا الإعداد الصحيح في ظل الفترة القصيرة نسبياً.

كما أكد حارب في نهاية حديثه أن الباب مفتوح للمواهب للانضمام إلى صفوف المنتخب المشارك في النهائيات وهذا أيضاً رأي المدرب مارسلو، حيث أكد أنه يسعى إلى ضم عناصر أخرى إلى العناصر الحالية أصحاب الإنجاز خلال فترة الإعداد المقبلة.

مالك عبد الكريم