انضم الشاعر الإماراتي كريم معتوق والشاعرة السودانية روضة الحاج إلى قائمة المتأهلين «الستة» للمرحلة نصف النهائية من مسابقة أمير الشعراء التي تنظمها وترعاها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وشهدت الحلقة السابعة من البرنامج الذي يحمل اسم المسابقة؛ منافسة كبيرة بين شعراء المجموعة الحديدية التي ضمت ـ إضافة إلى كريم معتوق كلا من الشعراء:

الشيخ أبوشجة من موريتانيا، حازم التميمي من العراق، ياسر الأطرش من سوريا، حنين عمر من الجزائر، بينما لم يحالف الحظ أقوى المتنافسين من الحلقة الماضية «خالد السعدي» من العراق و«الوليد الشهري» من السعودية في الصعود للمرحلة الثالثة.في بداية الحلقة ألقى الشاعر الموريتاني الشيخ أبو شجة قصيدة بعنوان «تراويح إلى دمشق» وهي رائية تنضح بالصور العرفانية وتطوف بين رباعيات الخيام في العشق الإلهي لتصل في المحصلة إلى الهاجس القومي ذاته ـ وهو الوتر الذي لعب عليه معظم الشعراء في المسابقة حتى الآن ـ وقد علق عضو لجنة التحكيم نايف الرشدان على القصيدة بأنها بنيت بناء كلاسيكياً إلا أنها قدمت صوراً حداثية.

وقدم الناقد الإماراتي علي بن تميم رأياً صائباً في أسلوبية الشاعر حين قال «إن الشعراء يكتبون بأرواحهم والشيخ أبوشجة يكتب المسطرة، وهو يقرب من النظم أكثر منه إلى الشعر» أما الناقد الجزائري عبد الملك مرتاض فنصح الشاعر الموريتاني بالتزود من قراءة الشعر المعاصر، أما في مجاراة أبوشجة للشاعر اليهودي «السموأل» في قوله «إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ـ فكل رداء يرتديه جميل» فجاءت تعليقات أعضاء لجنة التحكيم عليها متباينة.فبينما قال عنها نايف الرشدان إنها مجاراة متميزة، امتدحها صلاح فضل بقوله إنها ترنيمة بديعة وإن الشاعر قد صاغ الثيمة الأساسية للقصيدة الأصلية وهي الوفاء بصياغة بديعة، بينما لم يعقب عبدالملك مرتاض على القصيدة في دلالة على إعجابه بها.

بعد أبوشجة جاء دور الشاعر العراقي حازم التميمي الذي قدم قصيدة عمودية فخمة، تجمح فيها الصور وتنهال فيها الأخيلة في جزالة وبلاغة راقية، وعند منتصف القصيدة قاطعه عضو اللجنة صلاح فضل طالباً إليه إلقاء الأبيات الأخيرة لضيق الوقت، إلا أن فضل عقب قائلاً في كلام مبطن «لك الورد يا حازم» بينما رأى فيها عبد الملك مرتاض قصيدة خليلية جزلة بصور وملامح حداثية عبر استخدام الشاعر للتضاد اللغوي والدلالي في معظم أبياتها، أما في تعقيب اللجنة على مجاراة التميمي للسموأل؛ فقد رأى فيها نايف الرشدان صورة مكررة، ونال الشاعر من إطراء عبدالملك مرتاض الشيء الكثير.

حنين الملائكة

ثم قدمت الشاعرة الجزائرية حنين عمر قصيدة بعنوان «حنين الملائكة» أهدتها إلى روح الشاعرة العراقية الراحلة نازك الملائكة وإلى تاء التأنيث المتمردة لكل نساء الأرض، وبدا من نسج القصيدة تأثير الشعر الأندلسي رغم مرور قرون على اندثار فردوس العرب المفقود، إلا أن قصيدة حنين لم تكن بمستوى قصيدتها في المرحلة السابقة، وهو ما أعطى الحق للجنة التحكيم بإيجاد العلل في ثنايا النص.

حيث أكد الناقد الإماراتي علي بن تميم على «الكسور» و«الهنات» اللغوية والعروضية في القصيدة، بينما كان رأي نايف الرشدان في محله حين علق قائلاً «البحث عن كمال الإيقاع لا يبرر هدم اللغة»، أما عن رأي اللجنة بمجاراة الشاعرة لقصيدة السموأل، فلم تختلف كثيراً عما سبق، حيث «هنات المعنى واللغة» و«حاجة اللغة إلى التدقيق» وهذا مما يقلل حظ الجزائرية حنين بالصعود إلى المرحلة الثالثة.

تعتيق الشعر

وبقصيدة توجه بها إلى جمهور الشعر العربي، ناقماً فيها على المتاجرين بالأوطان وجراحات الناس؛ ألقى الشاعر الإماراتي كريم معتوق قصيدته التي تميز بها بأسلوبه الذي ينال إعجاب الجمهور على الدوام، فكانت تعليقات أعضاء لجنة التحكيم إشارة ودلالة واضحة على من سيترشح من حلقة المسابقة إلى المرحلة الثالثة، فجاء رأي عبدالملك مرتاض سجعاً «يا كريم انك تعتق الشعر تعتيقا®.» أما نايف الرشدان فرأى أن الشاعر قدم نصاً متفوقا من الناحية الجمالية.

وقرن علي بن تميم بين نص معتوق والرمزية الشعرية الإنسانية في نصوص قدامى شعراء العالم، وفي تعليق اللجنة على مجاراة معتوق للسموأل، رأى عضو اللجنة صلاح فضل أن النص الذي قدمه معتوق يجعله «فرس الرهان وفارسه» للترشح للمرحلة الثالثة ـ وهو ما حدث بالفعل ـ بينما أوضح الناقد عبد الملك مرتاض الأسس والمزايا الجمالية للنص وأثنى عليه.

أما الشاعر السوري ياسر الأطرش فقدم قصيدة «الليل» في قراءة لعوالم هذا الكائن السري، وغلب على القصيدة الظاهرة الرمزية والبنى اللفظية القائمة على التضاد، مما دفع الناقد علي بن تميم إلى مقارنة أسلوب الشاعر الأطرش بأسلوب الشاعر الفلسطيني محمود درويش في «الجدارية» بينما قرأ عبد الملك مرتاض موضوعة القصيدة من خلال قراءة تاريخية للشعر العربي الذي تناول موضوعة «الليل»، وفي تعليق اللجنة على مجاراة الأطرش للسموأل، رأى صلاح فضل أن الفخر الذي ظهر في نص الأطرش مغلف بالحزن، فيما رأى الناقد الجزائري مرتاض بالنص استخداماً جيداً للعاطفة.

عين «البيان»

رغم المصاب المؤلم الذي تعرض له مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محمد خلف المزروعي بوفاة والده منتصف الأسبوع الماضي؛ إلا أنه أصر على الحضور والمتابعة والإشراف على سير المسابقة، في دلالة على قوة وصلابة شخصيته وحرصه على نجاح هذا المهرجان الشعري الكبير، وكدلالة على عشق هذا الرجل للعمل والانهماك فيه إلى حد تجاوز جميع الأحزان.

عبّر الشاعر العراقي حازم التميمي عن استيائه وسخطه من الطريقة التي تم تقديمه بها في التقارير المصورة التي يتحدث بها عن زملائه من الشعراء، وعدم حذف بعض الأجزاء من تلك التقارير التي لم يجر لها المونتاج اللازم، وتساءل «إن كان الأمر بحسن نية®. فلماذا لم تتبع نفس الطريقة مع غيري من الشعراء» وله الحق في ذلك.

قاطع أعضاء لجنة التحكيم؛ الشعراء أثناء إلقائهم للقصائد بحجة تجاوزهم الوقت المقرر للقراءة الذي لا يتجاوز «4» دقائق فوصلت بعض هذه القصائد مبتورة للجمهور ومشوهة، فإن كان الأمر يتعلق بالوقت فليت القائمين على المسابقة والبرنامج لا يطيلون في استضافة «المطربين» الذين يقدمون فقرات ترفيهية ليس إلا ولا صلة لها من قريب أو بعيد بروح المسابقة الشعرية الكبيرة ويتم تقديم هذا الوقت كهدية للجمهور الذي يقطع مسافة 30 كلم من العاصمة أبو ظبي لمتابعة المسابقة.

شابت المجموعة الثالثة والأخيرة من المتسابقين أخطاء في التوزيع والتنافس، فمن حيث المنافسة العادلة بين بلدان العالم العربي من الناحية الوطنية لم يكن جديراً بوضع «هاجر البريكي» بمنافسة ابن بلدها العماني «محمد المهري» ضمن هذه المجموعة، ولم يكن جديرا دخول «انثيين» هما «هاجر» و«هدى السعدي» ضمن نفس المجموعة لقلة الشاعرات من الإناث ممن شاركن بهذه المسابقة.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري