كنت ولا أزال متابعاً لمسابقة «أمير الشعراء» بكل شغف وانشداد وإعجاب، كما كنت متابعاً لمسابقة الشعر النبطي وربما بشغف أكبر وإعجاب أبلغ حيث كان يثير في نفسي معاني وقيماً عربية أصيلة نحن اليوم أحوج ما نكون إليها، فضلا عن صور الشعر النبطي الجميلة الرائعة، وزاد من إعجابي بذلك اللون الشعري والبدوي، ما كنت أسمعه من لجنة التحكيم التي استطاعت أن تجلي تلك الصور والمعاني وتوصلها إلى الجمهور بكل أطيافه.
أما مسابقة «أمير الشعراء» التي نشاهدها حالياً على شاشة تلفاز «أبوظبي» فلدي عليها ملاحظات ولاسيما على لجنة التحكيم التي أراها لم توفق في الكشف عن مواطن الجمال في النصوص الشعرية الرائعة وما وراء ذلك الجمال من عوامل وأسباب وهذا لعمرك هو النقد المنتظر من لدن لجنة التحكيم الموقرة ولكن®.
إن ما سمعناه من نقد ساخر وتهكم لا يليق لا بالناقد ولا بالمبدع وليس له مبرر ولا مكان في مثل هذا المقام ولا في غيره وخاصة ما سمعناه من صاحب نظرية بنائية في النقد الأدبي.
زد على ذلك الأحكام النقدية التجزيئية المبسترة الجاهزة والتي لم تزد على عبارات الاستحسان أو الاستهجان السجعية الإنشائية من مثل: أدهشتني، وأعجبتني أيما إعجاب، ولا فض فوك، وأنت شاعر مقلق، وأنت تفتق الشعر تفتيقا®. ولكن، أين مواطن الإعجاب يا سادة يا كرام؟
لا عليك فأعضاء اللجنة المحترمة لهم رأيهم وكلمة الفصل، ولكن كان عليهم أن يبتعدوا عن هذا التناقض في أحكامهم، فقد أجمعوا أو كادوا على جودة قصيدة الشاعر خالد السعدي من العراق ونثروا عليها وعلى صاحبها كل عبارات الثناء والإعجاب، وإذا بالنتيجة، تدهش خالداً كما أدهشت كثيراً من النقاد ومتذوقي الشعر، وأقول ـ صراحة ـ وأنا أزعم أني شاعر وناقد ومتخصص بالأدب العربي ونقده: إن خالداً قد ظلم من اللجنة ومن الجمهور المتحيز.
أما الأخطاء اللغوية فقد نلتمس للشعراء والنقاد عذراً إذ نسمع زلة لسان من هذا الفريق أو ذاك، ولكن لا عذر للمقدم وأخطائه التي لا تغتفر، وكان الأولى أن يكون المقدم ممن يتقن اللغة العربية الفصحى وحبذا لو كان شاعراً.
ولابد من توجيه شكر وتقدير وإجلال وإكبار لدولة الإمارات العربية المتحدة والقائمين عليها على هذه المبادرة النادرة في العصر الحديث والتي قدمت خدمة عظيمة للغة القرآن الكريم وفن الشعر الذي تميزت به الأمة العربية من قبل ومن بعد حيث يقول الجاحظ: إذا كانت الأمم قد قيدت علومها ومآثرها ومفاخرها بالبنيان فقد قيد العرب علومهم ومآثرهم بالبنيان وبالشعر.
أ.د. بهجت الحديثي