إلى أي درجة يذهب أي معجب من أجل لقاء بطله الكروي المفضل؟ هذا السؤال تجيب عنه حقيقة أن بعض عشاق الكرة على استعداد للسفر آلاف الكيلومترات تتخللها ليالٍ مضنية من النوم على أسرة غير مريحة وتناول وجبات فقيرة لمجرد متابعة نجمهم وهو يؤدي خلال تسعين دقيقة، وقد لا يشارك في كامل زمن المباراة.
هذه المشاعر والمعاناة لخصها أحد المخريجين في شكل فيلم سينمائي أطلق عليه «رحلة البحث عن دييغو». وتدور القصة حول أخ يلتقي بخمسة من أصدقائه الإنجليز يقررون جمع اليسير من المال من أجل القيام برحلة إلى بوينس آيرس الأرجنتينية على أمل لقاء نجمهم المفضل دييغو مارادونا.
يقول كبيرهم بول وود: «تجاذبنا أطراف الحديث حول الكرة ومدى عشقنا لها وللأسطورة مارادونا، وفجأة قررنا ترتيب رحلة إلى الأرجنتين عسى أن نتمكن من لقائه، لكن لم يكن لدينا المال الكافي، فخرجنا بخطة للحصول على التمويل اللازم».
وكان الطرف الآخر في بلورة الفكرة صديقه داني روبنسون الملقب ب«الماكر»، وهو لقب أطلقه عليه النجم الشهير روني عندما كانا زميلين في ناشئي فريق ايفرتون. وكان أساس الخطة يقوم على إشراك ثلاثة من الأصدقاء أحدهم سامي هول وهو صومالي الأصل من مواليد السعودية، وجيرمي لينش عاشق المغامرات الأول وجيمي فيشر الصديق السابق الآخر لوايان روني في ايفرتون.
وبعد الحصول على موافقة هؤلاء، قاموا بتكليف بول روبنسون بإقناع إحدى شركات الإنتاج السينمائي بتمويل الرحلة وتصويرها على شريط فيديو.. وقد فعل. يقول بنيامين تايلور مخرج الفيلم: «كنت متردداً، لكن حماس هؤلاء الشباب أقنعني بجدواها تجارياً بعد أن أعلنوا أن الرحلة هي بمثابة التحدي بالنسبة لهم،
ولإقناعي بمدى كفاءتهم تحدوني في أنهم قادرون على جمع المال اللازم لتناول وجبة عشاء فاخرة في أفخم مطاعم لندن، وبالفعل نجحوا في ذلك خلال يومين فقط، ومن هناك بدأنا رحلة الفيلم العجيبة». وانغمس الشباب في رحلة الخيال والتصور، تخللها العديد من اللحظات السعيدة مرة والمحبطة مرات عديدة،
وانطلقوا في شوارع لندن يعرضون فنونهم الكروية على الجمهور الذي تجمهر سعيداً بمشاهدتهم والتبرع بالمال لهم، ومنهم من قلّد ديفيد بيكهام، ومنهم من تقمّص شخصية روني الخشنة. وبالفعل توفر لديهم المال الوفير، الذي قال عنه أحدهم: «عندما أحصينا ما لدينا، وجدناه كافياً للذهاب بنا إلى بوينس آيرس بسرعة».
وكانت المفاجأة خلال أحداث الفيلم أن ما يفعله هؤلاء الشباب لفت انتباه عدد من نجوم الكرة ومشاهيرها أمثال كريج بيلامي ونيكولاس أنيلكا وستان كوليمور، ووافق جميعهم على مشاركة الشباب في مغامرة الفيلم دعماً لهم ولرحلتهم العجيبة.
وسافر الجميع إلى تكساس في الولايات المتحدة الأميركية حسب الخطة التي وضعها مخرج الفيلم، وهناك اكتشفوا أن المال المتوفر لديهم قد تقلّص إلى درجة أنه يكفي لشراء تذكرتي طائرة فقط لرحلة بوينس آيرس بالأرجنتين. وعندما وجدوا أنفسهم مضطرين لإجراء القرعة لاختيار المحظوظين منهم، كتبوا أسماءهم جميعاً ووضعوها داخل قبعة أحدهم وجرى السحب عليها.
وبعد تسمية الفائزين قررت البقية التوجه إلى مدينة لاس فيغاس في محاولة للحصول على المال الكافي للحاق بزملائهم في الأرجنتين. وسافر الاثنان إلى بوينس آيرس، بينما توجهت البقية إلى لاس فيغاس حسب الخطة الموضوعة،
لكن لأن الرحلة تحولت إلى فيلم سينمائي يخضع لحسابات الربح والخسارة، قرر منتجه ومخرجه التوقف عند هذا الحد على أساس إنتاج فيلم آخر يحكي قصة ما حدث لهؤلاء المغامرين عند وصولهم إلى الأرجنتين، وهل نجحوا في لقاء نجمهم المفضل أم لا، كذلك لسرد ما حدث لبقيتهم الذين توجهوا لمواجهة مغامرة أخرى في لاس فيغاس، وهل تمكنوا من اللحاق بزملائهم وهي قصة سنقوم بسردها بعد إطلاق سراح الفيلم الآخر.
محمد سيف النصر

