هبّ إلى نجدة كرة القدم في بلادنا لاعب ناشئ في الأراضي الكندية وبلغ سن الرشد الكروي في بايرن ميونيخ النادي البافاري العريق.. فهل يصبح موسم 2007 /2008 عام الشاب أوين هارغريفز بانجلترا؟ ويحبس الإنجليز أنفاسهم منذ الآن في انتظار البطل الجديد الذي انضم إلى فريق مانشستر يونايتد على أمل أن يعيد إليهم الصعود إلى منصة التتويج الخاصة بالبطولة.
ودوري أبطال أوروبا أصبح بمثابة أمنية عزيزة على الإنجليز، وهم الذين قدموا ثلاثة فرق إلى الدور نصف النهائي الموسم المنصرم، لكن الجميع عادوا بلا غنيمة بعد أن ذهب ميلان بالكأس العزيزة منتقماً من خسارته أمام ليفربول الموسم الذي سبق الماضي في اسطنبول التركية لتبدأ أفراح كاكا وزملائه من أثينا الموسم الماضي.
ولم تتجاوز حصيلة الأندية الإنجليزية في بطولة كأس الاتحاد الأوروبي سوى اثنين، الأول عام 1999 على يد مانشستر يونايتد، والثاني من فعل ليفربول موسم 2005.. هذا المعدل خلال 15 عاماً يعتبر مخيباً ومظلماً لم يحمل شعلته إلا فوزان في برشلونة واسطنبول.
والآن هل نتوقع من الشاب الخجول المهذب هارغريفز أن ينجح في تعديل حظوظ الإنجليز بعد أن اعتبره النقاد أحد أهم من يقوم بمهام خاصة ومحددة بالمنتخب الإنجليزي إلى جانب كل من ستيفن جيرار وواين روني.
ولا شك أن تسجيلات مانشستر يونايتد الصيفية استعداداً لهذا الموسم كان من شأنها تغيير حظوظ الكرة في البلاد لو أنها حدثت قبل موسمين وأمام ميلان بالتحديد، ووقتها كانت تشكيلة فيرغسون تفتقر إلى لاعب الوسط الماسك الذي يعمل كالمادة اللاصقة لكافة خطوط الفريق.
ومايكل جاريك أقرب إلى أحد رباعي الدفاع، الذي يميل إلى التمريرات الطويلة مع النزول أكثر إلى الخلف. أما هارغريفز فيشبهه النقاد بالبرازيلي كاكا من حيث المهام في ميلان، وهو يقوم بمهام لا تتميز بالإبهار ولا الاستعراض داخل الملعب،
بل يكلفه المدرب بمهمة إلصاق الفريق في وحدة واحدة مع خلخلة خطوط المنافس والفوز بالكرة مع متابعة عناصر الهجوم الشاردة من الرقابة والاهتمام بكافة التفاصيل الصغيرة، بحيث يحدث الفرق بين الموت والمجد في المحصلة النهائية للمباراة.
ومعروف أن اثنين من انتصارات البرازيل لكأس العالم حدثا بفضل المهام الخاصة والتنظيمية لدونغا عام 1994 وجيلبرتو دا سيلفا عام 2002. كذلك يحظى المنتخب الفرنسي بلاعب ذي مهارات شبيهة بالبرازيليين وهو ديدييه ديشامب عام 1998.
وفي إيطاليا رفع جينارو غاتوزو كأس العالم مع إيطاليا عام 2006 ومعها البطولة الأوروبية مع ميلان موسمي 2003 و2007 بفضل هجماته الشرسة حول الملعب كأنه نوع طليق من كلاب الحراسة لم تتناول طعاماً منذ أسابيع.
وهو خير دليل على أن لاعبي الوسط الذين يتميزون بالدمامة والوحشية هم أصحاب الرأي الأخير في كرة القدم الجميلة. واختبر ملعب الأولد ترافورد مقدرات غاتوزو خلال مشواره مع ميلان الذي انتهى بالفوز بالكأس.
والآن يتهيأ مسرح الأحلام لاستضافة الفتى هارغريفز وهو ليس من نوع اللاعبين الذين يثيرون حماس الجمهور كما يفعل كريستيانو رونالدو أو روني، ولا حتى الصبي الموهوب الجديد ناني في ملعب الأولد ترافورد، بل يعتبره المدرب فيرغسون بمثابة بوليصة التأمين لهؤلاء جميعاً،
وبالإضافة إلى ذلك يقدم هارغريفز أكثر من مجرد كونه درعاً واقياً لخط دفاعه، بل بإمكان لاعب بايرن ميونيخ السابق القيام بعملية الخلق لفريقه والتدمير لخصومه وهو واثق من نفسه تماماً من حيث ترجمة الركلات الحرة إلى أهداف، وكذلك الركلات الترجيحية، وإذا رسم فيرغسون تكتيكاته بدقة في اللحظات الحاسمة، فبإمكان مان يونايتد بمساعدة هارغريفز أن يتحول مجدداً إلى بطل أوروبا.
والآن هل بإمكان المنتخب الإنجليزي وهو الذي جمع سبع نقاط من إجمالي 21 نقطة أن يترجم قدرات هارغريفز التي ذكرناها إلى أهداف ونقاط في مشوار تأهله لنهائيات أمم أوروبا 2008 من براثن كل من إسرائيل وروسيا واستونيا وكرواتيا.
أما ويمبلي فيمثل بوابة التخلص من النمسا وسويسرا عند لقاء الإنجليز بهم عليه في حلته الجديدة. ومهما بلغ الشك بمقدرات المدرب ماكلارين، فالحقيقة أن لديه مجموعة من اللاعبين القادرين على التأهل إلى أوروبا 2008، ربما يكون ما يعرف بالجيل الذهبي قد فقد بعضاً من بريقه السابق،
لكن أي مدرب ضليع لن يفوت فرصة الإفادة من خدمات لاعب مثل هارغريفز ومعه روني وجيرار على وجه الخصوص، ومتى ما خلط المدرب ماكلارين بين هارغريفز الذي لا يشكو من الأنانية إلى جانب الثعلب جيرار في الوسط فسيكون لانجلترا خط وسط متوازن وفي غاية الفعالية. والآن الأعين مركزة على الفتى القادم من بافاريا سواء مع مانشستر يونايتد أو المنتخب الإنجليزي على أمل مواصلة أغاني الفرحة القومية أو المحلية... فهل يفعل؟!
محمد سيف النصر
