نتعرف إلى فتحي العريبي من خلال «العين الثالثة» وهو عنوان الكتاب الذي يتحدث عن فن التصوير الضوئي، ويرصد أساليب ومناهج التصوير عند أشهر المصورين في العالم. ونتعرف إلى بعضهم حيث يشيد الكتاب بابن الجنوب اللبناني المصور أحمد الأسعد كمصور له اتجاه خاص في الصورة الفنية المعبرة عن معاناة الأرض والإنسان، وهو أحد مؤسسي نقابة المصورين اللبنانيين، مؤكداً أن الصورة هي المستند الصادق والمقنع، مما أدى بالمؤسسات الصحافية إلى الاهتمام بفن الصورة؛ انطلاقاً من إدراكها لأهميتها، مما أسهم إلى حد بعيد في تطوير المهنة.
ثم أليستر بلاك طبيب الأسنان البريطاني؛ الذي هجر المهنة بعد عشرين عاماً من الاحتراف ليتجه إلى التصوير، ويحقق فيه نجاحات دفعته لتأسيس (أليستر بلاك) مؤسسة تقوم بتسويق أعماله التصويرية والعناية بشؤون مكتبته للصور الشفافة. إلى جانبهما نشاهد المصورة المغربية لطيفة التيجاني التي مارست مهمات نائبة لوزير الثقافة المغربية في إقليم الشمال، وعينت من قبل اليونسكو رئيسة لمشروع مركز البحر الأبيض المتوسط للفنون التشكيلية.
وهي ذات تشكيلة من المواهب تتنوع بين كتابة الشعر والغناء والموسيقى والرقص والنحت والرسم والتصوير الضوئي؛ الذي مكنها من الوقوف على الظرف المحدد والزمن اللانهائي. كما نتعرف إلى المصور المصري مكرم جاد الكريم الذي تمكن من التقاط صور حادث المنصة الشهير لاغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وهذا الفنان الموهوب حائز على الميدالية الذهبية العالمية للتصوير، والميدالية الذهبية عن أفضل صور للعام 1982، وبذلك هو أول مصور عربي يحظى بهاتين الجائزتين الدوليتين.
كذلك يرصد الكتاب تجارب كل من الأميركي إدوارد أدامس الذي عرف باعتماده على قاعدتين مهمتين هما الموهبة المثيرة للإعجاب، والتقدير العالي في مجال عمله كمصور صحافي، الذي أهله مراراً لنيل جوائز عالمية. والفرنسي إدوارد بويا الذي ظل التصوير بالنسبة له؛ نوعاً من البحث والصيد. أما السوري أزاد بوباجيان فيعد سيد التخصص في التصوير الشخصي للأفراد؛ الذي نال على إثره تقديراً تخطى حدود الوطن العربي، واحتلت صوره أهم قاعات التصوير التي حملت اسمه في نيويورك.
كما نتعرف أكثر بالأديب والمصور أميل زولا، وهو صاحب مقولة ان من واجب الرواية أن تدرس الطباع الإنسانية، والتكيّفات العميقة الأثر للعضوية البشرية تحت ضغوط البيئة والأحداث، وعلى هذا الأساس أنجز عشرين رواية، وتقف اثنتان من رواياته في الصف الأول وهما (السكر عام 1877) و(جيرمنيال عام 1885) ويبدو أنه حسب الكاتب قد ضجر من تسطير الكلمات على الورق؛ فلجأ إلى الضوء يدخله في آلات التصوير لكي يؤرخ بالأسود والأبيض نهايات القرن التاسع عشر.
كذلك نتعرف إلى اللبناني سعيد أبو حميدة، أما سوزان فلاميس المولودة في مانهاتن الأميركية من أب يوناني وأم تشيكوسلوفاكية فهي من أبرز المصورات تحت الماء. كذلك اللبناني عدنان ناجي الذي تحولت لقطاته إلى هدايا يتبادلها الناس في الأعياد والمناسبات القريبة من القلب. وذلك إلى جانب المصور البحريني فريد البيات، ويوسف كارش وغيرهم بما مجموعه 35 مبدعاً عربياً وأجنبياً في 135 صفحة من القطع الصغير.
وأما صاحب الكتاب فتحي العريبي؛ فهو فنان وكاتب وتشكيلي ليبي، صاحب مجلة كراسي ورئيس تحريرها، له خمسة كتب منشورة؛ يتضمن معظمها مجال التصوير الضوئي وله سبعة كتب لا تزال مخطوطة، حائز على 3 جوائز فنية عن المجال ذاته.
كتبت فاطمة محمد الهديدي
