صدر العدد الجديد من مجلة البحرين الثقافية التي تصدر عن قطاع الثقافة والتراث الوطني، وزارة الإعلام، مملكة البحرين، وقد تضمن العدد الجديد العديد من المواضيع والمحاور الأدبية. ففي محور أدب ونقد، كتب فهد حسين عن تحولات الشخصية الروائية، مركزاً على حرية الكتابة لدى الكاتب لكي يتخلص من بعض القيود التي تكبل عمله الإنتاجي، ويرى أن كاتب العمل الإبداعي بحسب ما نتصوّر يكون أكثر حرية في الطرح، والدخول في دهاليز المسكوت عنه، أو الدوائر المحظورة عند بعض فئات المجتمع أو بعض طوائفه، لما يستخدمه من لغة، وقدرة على التخيل، وفنية المراوغة اللفظية،.

وفي محور آخر كتب عبدالفتاح صبري عن ديوان عمر أبوسالم «ريح وارتحال وغربة» متابعاً لتجربته التي يحاول من خلالها التعبير عن جدلية الحياة وهمومها واستكناه ما بداخل الذات الإنسانية بخصوصيتها المتأثرة بالحوادث اليومية والحياتية، ويرى عبدالفتاح صبري أن إصدار الكاتب لالتقاط تشظيات النفس خوّله لنفخ صور الشعر فجاءت قصيدته مثقلة بأهازيج الريح ورجع أنين الارتحال والغربة المستمرة للإنسان الذي حاول ان يكونه في قصيدته. وطرحت المجلة في ملف العدد (ذاكرة المكان) كتابات تتركز حول المكان وذاكرته عند الكاتب شارك في كتابته عبدالكريم العريض وقاسم حداد.

أما في محور فنون فقد حفل بالموضوعات التالية: (سينما الطريق) ترجمة وإعداد أمين الصالح، يتساءل حول فيلم الطريق هل هو نوع سينمائي كما الحال مع الفيلم التاريخي والبوليسي والكوميدي والويسترن والرعب.. إلخ؟ أم أنه مجرد مفهوم عام ومطاط، ويمكن استيعابه في أنواع أخرى قائمة ومعروفة الأسس والمعطيات؟

وفي هذا الباب كتبت أسماء مصطفى «الرقص: تجريد التعبير وتمرّد اللغة» وترى أسماء أن أجمل الكتابة الشعر، وأجمل الأصوات الموسيقى، وأجمل الحركات الرقص، وترى أن الرقص فن مارسه الإنسان منذ أقدم العصور، وفي باب حوارات حفلت المجلة بحوار مع «راينر ستاش»، واضع أحدث سيرة عن كافكا، والكتاب يتألف من أكثر من 600 صفحة تتعلق بسنوات ما بين 1910 و1915، وهي السنوات الخصبة التي كتب فيها كافكا: «القرار» و«المسخ» و«المفقود» و«المحاكمة».

وفي باب مراجعات فقد تنوعت موضوعاته وتعددت من حيث الخصوصية فكتب الناقد زهير غانم حول ديوان الشاعر محمد الماغوط «الفرح ليس مهنتي» واصافا إيّاه بشاعر الرفض والتمرد، وشعر الحب والوجود. وحول تعايش الثقافات، مشروع مضاد لهنتغتون، كتب منتصر حمادة عن المفكر الألماني هارالد موللر ناقداً أطروحة صامويل هنتغتون بنقد نظرية فضيلة التوفير على حساب الحقيقة، ويرى اننا ضيوف كتاب ممتع يحمل عنوان «تعايش الثقافات: مشروع مضاد لهنتغتون ».

أمّا حول التدميرية البشرية في ظل التوازن الاستراتيجي المفقود كتب سيد كامل الهاشمي مقاله معللاً ذلك بأنه انتزعه من كتابين مهمين للغاية صدرا مترجمين إلى العربية في العام 2006، الأوّل هو تشريح التدميرية البشرية من تأليف إرياك فرومب، وترجمة محمود منقذ الهاشمي، والثاني هو التوازن الاستراتيجي المفقود في القرن الحادي والعشرين من تأليف الكسندر بانارينب وترجمة د. فؤاد مرعيب.

كما حفل العدد بنصوص، وقصائد، ومنها باب الصمت.. يليه الكتاب الأخير لجاسم حاجي، كما كتب أحمد الزهراني عن سفر البدء.. سفر الانتهاء.

دبي ـ سامي نيّال