ليس ضروريا أن يكون المرء كبيراً في السن حتى يكتب للصغار. لكن المؤكد هو أنه من ضروري أن يكون كاتباً عظيماً، لأن الكتابة للصغار ليست مزحة ولا لعبة أطفال بأي حال من الأحوال. ذلك يدركه جيدا مؤلفون مثل الأميركي راي بريدبري، الذي كتب «الطفلة أنارت الليل» أو الإيطالي إمبرتو إيكو، الذي أبدع قصة «رواد الفضاء الثلاثة».
هل من الأسهل الكتابة للصغار؟ ما هو المستوى اللازم للقيام بذلك؟ «ليس أسهل ولا أصعب، فالمسألة تتعلق بالعثور على النغمة الصحيحة. وللعثور عليها أتذكر طفولتي نفسها، حيث يتعلق الأمر بموضوعات أخرى وبطريقة مختلفة للكلام»، على حد تعبير الكاتبة المسرحية غريسيلدا غامبارو، مؤلفة «لنسبح مع ماريا اينيس»، الصادرة عن دار «ألفاواغرا» للنشر وذلك من بين مؤلفات عديدة أخرى.
هذه الآراء وغيرها الكثير عبر عنها أصحابها ضمن فعاليات معرض كتب الأطفال والباب، الذي أقيم في العاصمة الأرجنتينية، مؤخرا، واللافت للانتباه أن هؤلاء الكتاب ليسوا اختصاصيين جميعا في أدب الأطفال، بل إنهم يكتبون في شتى ميادين الأدب، لكنهم يجمعون على أن التعامل مع أدب الأطفال محفوف بالمخاطر دائما ويتطلب التحلي بروح المسؤولية والجدية.
لكن هذا ليس كل ما ينطوي عليه عالم أدب الأطفال الغني والمتنوع، ذلك أن بعض الكتاب ، مثل باتريشيا سواريز، التي كتبت «حب التنين»، من بين أعمال أخرى، تشير إلى أنها تكتب للأطفال لأن ذلك يبهجها كثيرا وتقول: «أدب الأطفال صنف يمكن فيه للهذيان أن يتحول إلى منطق، بحيث أن كل شيء يصبح ممكن الحدوث، وهذا يجعلني أشعر بأني حرة للغاية».