لو يكتبُ الماءُ، إن الماءَ أغنية

أجسادُنا حبرُها والطينُ قرطاسُ

والشمسُ تستودعُ الأسرارَ في رُقم

ما تمسحُ الكفّ لولا ينسخُ الناسُ

يا حبذا الريحُ تكسي ما نبوحُ به

ثوباً من الضوء في ردنه آسُ

كي يسمعَ الخلقُ في أرجائها جَرَساً

معطرّ الروح تشجوه أجراسُ

فيبصرُ الميتُ أصواتاً لشاردها

وتسمعُ العطرَ أرواحٌ وأنفاسُ

كأنما الأرضَ من أجسادنا سقرٌ

أرواحُنا النارُ والجمْراتُ حرّاسُ

أتتبعُ النجمَ نيرانٌ تلوذ بنا؟

لو ترتقي برجهُ غيمات وأقواسُ

تكدسُ الروحُ من أمواهه شجراً

الظلّ في غصنها والثمرُ أكداس

ما باله الشط لو سالتْ أصابعه

جمرا على القاع ،هلا يشرب الكاسُ؟

جيش من الجان قد حطتْ تحفّ به

سيوفها الخمرُ أوخيلُها الطاسُ

تحت النجوم مراسيها مزغردة

في أيّما لغة ، والصوتُ أجناسُ

قد هوّن الشوق عندي كلّ بارقة

لو تطلبي مددا يسقيك جلاسُ

الفكرُ والحبرُ والمبراة يؤنسني

قراعُها الحرف، لو تكسوه أطراس

طلع وسنبلة في جرف واديها

قاموسها البحرُ، إن البحرَ أقباسُ

لاتبذري لحناً في رحم جنتك

فالأرضُ مخصبة والعرقُ دساسُ

خوفي عليك لظى إنكار حاسدة

لو وسوسٍ الشرُ أو عاداك خناسُ

فالليل راهبة تخفي قلائدها

سوارها أنجم والبدرُ شماسُ

قامتْ على جيدها نارٌ ملعلعة

فتهتفُ الروحُ أن البوحَ إحساسُ

ياويحَ ظلمتنا بتنا نكابدها

من ذا سواه ؟ ضياءُ الحرفِ عسعاسُ

يا شمسَ أزماننا قد جئتنا عجبا

الضلعُ بغدادُك والأرحام مكناس

إن تمحلي لغتي أو تمطري شغفاً

فالقلبُ في سقم ،هاجته أعراسُ

لا تفرحي طرباً أو تسرعي خببا

أو تهجري غضبا فالقلبُ حساسُ

فلتسكبي وصباً من روح عاشقةٍ

أغوارُها لؤلؤٌ شدّته أمراسُ

هيا امطريني جويً من قاعك العذب

فإنك البحرُ في أصدافه الماسُ