على الرغم من فترة الاجازات الصيفية ووجود العديد من الكوادر الرياضية خارج الوطن من اجل الاستمتاع بالعطلة السنوية واستعادة النشاط والحيوية لمواجهة موسم رياضي ساخن، بدأت ملامحه تتبلور من خلال صدور لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين وما أحدثته من حراك بالساحة الرياضية عامة والكروية على وجه الخصوص من خلال نقاشات ساخنة مابين مؤيد ومعارض ولكل وجهة نظر وفق مصالح ناديه..
وقد ترك الطقس الحار الذي تقارب درجته من الأربعين أو يزيد قليلا أثره على الشارع الرياضي من خلال العديد من الأحداث سواء من توابع خروج منتخبنا مبكرا من نهائيات بطولة أمم آسيا التي لا تزال تشغل البعض أو من خلال ارتباك مواعيد أجندة اتحاد الكرة المحلية بعد التصنيف الآسيوي وقرعة تصفيات كأس العالم وعدم التوصل إلى أجندة جديدة تتوافق مع متطلبات منتخبنا والرغبة في بداية موسم كروي قوي.. أو من خلال حركة انتقالات اللاعبين بين الأندية وفق نصوص اللائحة الدولية أو عن أهمية الدور الرقابي للمجالس الرياضية.
مواضيع ساخنة لابد من التوقف عندها قليلا للدراسة والتأمل من اجل الاستفادة سواء بالحاضر أو المستقبل ومناقشة تطوراتها وتداعياتها ولذلك فكرنا في استضافة شخصية رياضية لها ثقلها بالشارع الرياضي من اجل تأمل ما يدور بساحتنا الرياضية عامة والكروية على وجه الخصوص واتجه تفكيرنا نحو شخص له خبرته الإدارية الكبيرة التي اكتسبها من خلال تقلده للعديد من المناصب الرياضية بالسنوات الماضية سواء باتحاد الكرة أو اللجان المتخصصة مثل لجان استضافة العديد من البطولات الكبرى أو من خلال خبرته بلجنة دراسة دوري المحترفين ومجلس الشارقة الرياضي وعمله الإداري على صعيد الأندية، ورغم انه مقل في تصريحاته وعلاقته بالإعلام إلا انه فتح قلبه «للبيان الرياضي» من اجل التحدث عن همومنا الرياضية الكروية.
انه يحيى عبد الكريم عضو مجلس الشارقة الرياضي ولجنة دراسة دوري المحترفين ونجم المنتخب الوطني الأسبق وأحد كوادرنا الرياضية الكفؤة التي تفخر بها رياضة الإمارات وقد تناول ما يدور بالساحة الرياضية والكروية بكل جرأة وحرية وكأنه يمسك بمشرط طبيب ماهر، وطرح العديد من الآراء التي تستحق أن نقف عندها خاصة فيما يتعلق بلائحة أوضاع اللاعبين وعصر الاحتراف وأحداث منتخبنا الوطني والموسم الكروي المقبل والعديد مما يدور بساحتنا الكروية وذلك من خلال الحوار التالي:
دورينا الأفضل إعلاميا فقط
* يقولون ان دورينا الافضل خليجيا بل تعدى القول إلى انه الأفضل عربيا فما رأيك في ذلك؟
ـ دورينا الأفضل إعلاميا فقط فالإعلام هو الذي يميز دورينا ولكن الواقع غير ذلك تماما فهناك دوريات خليجية وعربية أفضل بكثير من مستوى دورينا فهل يمكن أن نطلق على دوري يتوقف اكثر ما يقام انه دوري متميز، وهل نطلق على دوري لا نعرف حتى متى يبدأ انه أفضل دوري بالطبع لا والكل يتحمل المسؤولية.. لأننا للأسف نعمل ونراعي أمورا بعيدة عن التنظيم ولا توجد نظرة مستقبلية ولا خطوات واضحة ولا نعرف ماذا نريد لذلك تقدمنا بطيء.
العمل بالأندية يحتاج إلى وقت وجهد
* لِمَ تركت العمل الإداري بالأندية؟
ـ أنا لم اترك العمل الرياضي بالأندية وحسب بل تركت العمل الرياضي بشكل عام ولكن في الآونة الأخيرة دخلت من باب واسع لم أتوقع أن أعود للعمل الرياضي من خلاله من خلال مجلس الشارقة الرياضي وعضوية لجنة دوري المحترفين وفي اعتقادي أن العمل بالأندية أصبح في حاجة إلى وقت وجهد وتقريبا شبه تفرغ وأنا ظروفي لا تسمح بذلك لذلك اثرت الابتعاد حتى لا يكون عملي منقوصاً يحسب علي.
الصورة ليست ضبابية
* أليست الصورة الرياضية ضبابية في ظل ما يدور بساحتها؟
ـ الصورة ليست ضبابية لهذه الدرجة فمجالات التطور قائمة والحركة الرياضية تحظى بدعم كبار المسؤولين وبها عدد من الكفاءات ومستقبلها مشرق ولكنها في حاجة إلى عمل ومجهود اكبر من الجهود الحالية ورؤية واضحة وهدف محدد حتى يحدث التطور المنشود ويجب أن نؤمن بقدراتنا وإمكاناتنا ونسخرها للصالح النجاح المنشود.
الدوري تديره لجنة خاصة تحت إشراف الاتحاد
عن الجهة التي ستتولى الإشراف على دوري المحترفين يقول يحيى عبد الكريم ان الدوري سيدار من خلال مجلس إدارة أو لجنة ولكن تحت مظلة اتحاد الكرة ولكن لابد من الانتباه إلى أن لجنة دوري المحترفين لن يتعلق عملها بموضوع انتقالات أو عقود واحتراف اللاعبين فكل هذا من اختصاص اتحاد الكرة وسوف يكون تركيز اللجنة على كل ما يخص دوري المحترفين كمسابقة فقط. وفيما يتعلق بمشاركة لاعبين هواة بدوري المحترفين يقول يحيى عبد الكريم انه يحق للاعب الهاوي أن يشارك بدوري المحترفين فهناك حد أدنى للاعبين المحترفين الذين لديهم عقود بالأندية المشاركة بالدوري والباقي سوف يستكمل من اللاعبين الهواة ووفق الدراسة النهائية للمشروع سوف يتم وضع النظام المتكامل للمشاركة بهذا الدوري.
المادة 41
المطلوب تحديثها والإبقاء عليها
المادة «41» من لائحة اوضاع وانتقالات اللاعبين التي يطالب عدد كبير من المهتمين بالابقاء عليها مع اهمية تحديثها لتواكب التطورات الجديدة والتي تدخل في نطاق صلاحيات الاتحادات الأهلية نقول «على اللاعب الهاوي الذي يرغب في الاحتراف والانتقال كلاعب محترف ان يوقع عقده الاحترافي الأول لناديه الحالي». ويقول المهتمون ان اللاعب من سن 18 سنة الى 23 سنة والذي قام النادي بالصرف عليه منذ مراحل نشأته بالنادي يجب ان يوقع اول عقد احتراف له مع ناديه الأول كنوع من المكافأة لناديه.
عودة المادة41 من لائحة الانتقالات تحمي مصالح الجميع
اتحاد الكرة مطالب بسرعة تشكيل لجنة لأوضاع اللاعبين
* لتكن البداية من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين ما رأيك فيها؟
ـ حينما صدرت اللائحة لأول مرة قبل فترة كان هناك بعض الملاحظات وبناء على ذلك قامت اغلب الأندية بتوقيع عقود مع لاعبيها بما يتناسب مع هذه اللائحة.. وخلال الأيام الماضية صدرت تعديلات وفق ملاحظات الفيفا كما ذكر اتحاد الكرة وهذه الكلمة عليها علامات استفهام ؟
* لماذا علامات الاستفهام؟
ـ لان المواد التي حذفت في التعديل الذي صدر قبل أيام كانت تخص اللاعبين الهواة ومن المفترض ألا تكون أصلا باللائحة المختصة باللاعبين المحترفين وكان يجب عدم تضمينها اللائحة، ولهذا لابد من قيام اتحاد الكرة بإصدار لائحة تنظم تسجيل وقيد وانتقالات اللاعبين الهواة وتكون لائحة منفصلة عن التعميم السنوي من اجل أن يعرف هؤلاء اللاعبون وأنديتهم حقوقهم وواجباتهم من خلال لوائح منظمة، كما حدث بلائحة المحترفين حتى لا يكون هناك لبس في عملية القيد والانتقال للهواة.. ومن المهم جدا سرعة تشكيل لجنة أوضاع اللاعبين التي ستتولى كافة الأمور الخاصة بهذه اللوائح وحل المشكلات أو النزاعات عند الاختلاف في تفسير مواد اللوائح.
* ولكن الاتحاد الدولي قام بحذف ما يتعلق ببنود الهواة في اللائحة المعدلة؟
ـ لوائح الفيفا تتضمن بعض المواد الإلزامية التي يجب أن تكون موجودة في اللوائح المنظمة لمثل هذه الأمور فيما هناك مواد أخرى تنظيمية لا يدخل الاتحاد الدولي في طرحها لأنها من اختصاص الاتحادات الأهلية ومنها انتقال اللاعب من طور الهواية إلى الاحتراف ويجب على الاتحادات الأهلية أن تقوم بتنظيم هذا الأمر من جانبها.. وهذا لا يعني اننا لا نضع ضوابط لهذا الانتقال وترك اللاعبين تحت سيطرة بعض إدارات الأندية دون نسيان أن النادي له حقوق مثل اللاعب وإلا كيف نتخيل لاعبا ينضم لأحد منتخبات المراحل السنية ويشارك معها في المعسكر الخارجي ومن ثم يعود لينضم لناد اخر دون علم ناديه الأصلي المقيد بصفوفه والذي قام بالصرف عليه حتى وصل لهذه المكانة الدولية مما يخلق فوضي وبلبلة يكون لها اثار سلبية.
صيغة جديدة للمادة 41
* ولكن لوائح الاتحاد الدولي تجيز ذلك؟
ـ لا يمكن أن يدخل الاتحاد الدولي في مثل هذه الأمور التي تعتبر من اختصاص وتنظيم الاتحادات الأهلية فحينما يبلغ اللاعب سن 18 عاما يجب أن يقدم له ناديه الأصلي والذي تدرج اللاعب بصفوفه من الأشبال والناشئين والشباب عرضا مناسبا كلاعب محترف كما كان بالمادة 41 التي تم إلغاؤها وضرورة عودتها بصيغة جديدة وهذا العرض من خلال عقد مدته لا تزيد عن ثلاث سنوات، لأن قيام هذه الأندية باستقطاب لاعبين من الأندية الأخرى امضوا فيها فترة التطوير يعد إجحافا في حق الأندية التي عليها أن تستفيد من لاعبيها لان لو حدث العكس هذه الأندية لن تهتم بتطوير لاعبيها والاهتمام بهم طالما لن تستفيد منهم مما يؤثر على الحركة الكروية وبالتالي المنتخبات الوطنية وبعد السنوات الثلاث يمكن للاعب أن يتلقى عروضا أخرى مكتوبة إضافة إلى عرض جديد من ناديه وللاعب حق الاختيار مع العرض الذي يراه مناسبا له.
* معنى هذا أن الأندية الكبرى لن تتمكن من استقطاب لاعبين لصفوفها؟
ـ من حق الأندية أن تستقطب أي لاعب ولكن وفق النظم المحددة لذلك والفيفا وضع شرطا بدل الانتقال ومكافأة الأندية على تطوير لاعبيها عند انتقالهم من ناد إلى اخر حتى لا تترك الأمور بدون ضوابط علما بان هناك أندية تقوم بإغراء بعض اللاعبين ممن لديه عقود مع أنديتهم وتحريضهم على عدم الالتزام بهذه العقود والتدريب معها وهذا أمر مخالف لكافة اللوائح المنظمة لذلك والصادرة من الفيفا ومثل هذه الحالات تقابل بالحزم من الاتحاد الدولي الذي يفرض عقوبات تصل إلى حد هبوط النادي لدرجة اقل.. فهل سيقوم اتحاد الكرة باتخاذ العقوبات في مثل هذه الحالات.
فئة المستقبل
* لماذا الحديث كثيرا عن لاعبي سن 18 ؟
ـ لان هذه الفئة هي المستقبل القريب لنجاح عملية الاحتراف، الاتحاد الدولي حدد سن الاحتراف من 18 سنة، وأرى انه في مثل هذه السن يجب منح ناديه حق الاستفادة منه من خلال توقيع عقد مدته 3 سنوات ومنح النادي حق التعويض والرعاية بعد مدة هذا العقد وهذا يشير إلى أن الاتحاد الدولي اهتم كثيرا بهذه المرحلة المهمة..
لذلك نحن في حاجة إلى لائحة محلية تنظم أمر الانتقالات بما يتواكب مع ظروفنا حتى لا تحدث فوضى يكون لها تأثيرات سلبية والاتحاد الدولي ما يخصه في مثل هذه الأمور التنظيمية لذلك أقول ان إلغاء المادة 41 خطأ دون إيجاد بديل مناسب لها ولابد أن يتدارك اتحادنا المحلي ذلك من خلال مادة بديلة لان هذا من صميم عمله والاتحاد الدولي يترك له حرية التصرف في تلك الأمور فهو يضع الخطوط العريضة ويترك الأمر للاتحادات الأهلية للتصرف وفق ظروفها ولهذا قلت انه توجد علامات استفهام حول تدخل الاتحاد الدولي بالتعديلات الأخيرة.
* وماذا عن اللاعبين الذين تجاوزوا سن 23 عاما ؟
ـ أي لاعب تعدى سنة 23 عاما من حقه ناديه أن يقدم له عرضا مناسبا حتى يبقى بناديه وإذا لم يقبل اللاعب بهذا العرض من حقه أن ينظر في العروض الأخرى التي تلقاها من اجل تأمين مستقبله والاتحاد الدولي لم يتطرق لمثل هذه الأمور وحدد حرية التصرف بها للاتحادات الأهلية لوضع نظام مناسب مع مراعاة عدم هضم حقوق اللاعب والنادي.
حالات النزاع
* ولكننا سمعنا خلال الأيام الماضية عن حالات انتقال سببت العديد من المشاكل مثل حالة اللاعب عبد الله موسى فكيف يتم علاجها والتعامل معها ؟
ـ المشكلة ان اتحاد الكرة سبق واصدر اللائحة وبها العديد من المواد المتعلقة بنظام الهواة وجاء التعديل الأخير الذي الغى العديد من مواد اللائحة الأولى وبين فترة الإصدار الأول وتعديله حدثت أمور عديدة لان الأندية تعاقدت مع لاعبين وفق المواد الماضية وهنا لابد من أن يتم علاج هذه الحالات وفق اللائحة القديمة لان قرارات اللوائح لا تطبق بأثر رجعي والاتحاد الدولي سبق وخاطب الاتحادات الأهلية، وقال انه لا يتدخل في مثل هذه الأمور التنظيمية كثيرا لذلك نرى أن مادة مثل 41 التي تم إلغاؤها والتي تنظم عملية انتقال اللاعب من الهواية إلى الاحتراف موجودة بعدد من الاتحادات الاخرى المجاورة.
* هذا ينطبق على اللاعبين الذين قامت الأندية بالحصول على بطاقاتهم دون توقيع عقود معهم؟
ـ هناك عدد من الحالات من خلال انتقال لاعبين من أنديتهم إلى أندية أخرى مقابل مبالغ مالية كبيرة دون أن يقوموا بتوقيع عقود حين ذاك فهل يأتي اللاعب الآن ويرفض التوقيع لنادية الجديد وينتقل لناد اخر واعتقد أن هذا لا يجوز وعلى اتحاد الكرة سرعة إصدار لائحة داخلية تنظم مثل هذه الأمور على وجه السرعة لان المرحلة المقبلة ستشهد العديد من النزاعات التي تحتاج إلى تشريع لتنظيمها حتى لا تتفاقم هذه النزاعات وعلينا سرعة التجاوب مع المشاكل وإيجاد حلول لها حتى لا تتفاقم، أطالب بسرعة تشكيل لجنة أوضاع اللاعبين لان دورها أصبح مهما منذ أن صدرت اللائحة وبدأ تطبيقها.
ايجابيات للائحة
* ولكن اللائحة بشكل عام بها العديد من الأمور الجيدة؟
ـ نعم بعض المواد وضحت دور النادي واللاعب وحددت أسلوب التعامل وضوابط التعاقد وكيفية حفظ حقوق وواجبات كل طرف.. كما نظمت الاحتراف بشكل ممتاز فيما عدا مرحلة البداية للاحتراف ولابد أن نعي جيدا اننا سنواجه مشاكل عديدة في المرحلة المقبلة، وهذا أمر محتوم واللائحة الحالية ليست نهاية المطاف وهناك دول عريقة مثل انجلترا تقوم بتعديل لوائحها وكفاءة نظامها بما يتناسب مع المستجدات والدوري الانجليزي عمره يزيد عن المائة عام وسمعت تقريرا من إذاعة بي بي سي يقول ان الاحتراف الفعلي للكرة الانجليزية بدا منذ عام 92 حينما اشترت محطة اسكاي حقوق البث التلفزيوني للدوري الانجليزي.
* معنى ذلك أننا مقبلون على عصر جديد من الرعاية لزيادة الدخل والاستغناء عن الدعم الحكومي؟
ـ بعض الأندية بالعالم تقوم على الدعم الحكومي والرسمي وان كان بأشكال مختلفة ومسميات أخرى والدوري الياباني لا يزال يضم أندية تحتاج إلى الدعم الحكومي على الرغم من وجود شركات كبرى وضخمة تقوم برعاية الأندية، ولاشك أننا بحاجة إلى دعم الشركات ولكننا لانزال في حاجة إلى الدعم الحكومي ومن ثم الاجتهاد في التسويق والرعاية وأكيد بعد فترة من العمل الصحيح سوف يتوقف الدعم الحكومي ولكن علينا أولا إزالة العقبات التي تعترض طريق التطور والارتقاء بالكرة وهذا يحتاج إلى وقت وجهد.
تكدس وحرمان
* ماهو المطلوب الآن ؟
ـ مفروض إننا كمسؤولين عن تنظيم كرة الإمارات نقوم بتنظيم اللوائح والنظم التي من شأنها أن ترفع مستوى كرة القدم بطريقة عادلة سواء للأندية أو اللاعبين من اجل أن تعود الفائدة على المنتخبات الوطنية لان من غير المعقول أن يتكدس اللاعبون بأعداد كبيرة في بعض الأندية ونحرم أندية أخرى منهم لان هذا سيكون له معنى واحد أن الأندية الصغرى سوف تتوقف عن التفريخ بعد أن تصل لقناعة أنها لن تستفيد من تطوير لاعبيها الموهوبين بسبب انضمام لاعبيها لأندية أخرى وهنا اتساءل أين تفريخ الأندية الكبرى التي تصرف الملايين على لاعبيها ومع ذلك تقوم بشراء لاعبين آخرين!
تنظيم الفكر الرياضي
* كيف نواجه الفكر الاحترافي الجديد من خلال منظومة العمل بالأندية؟
ـ من أهم عوامل النجاح أن نحتاج إلى القوة البشرية العاملة المتطورة الواعية المؤهلة لقيادة عملية التطوير وفي اعتقادي أن رياضة الإمارات في حاجة إلى اهتمام وتنظيم وتنمية الكوادر الإدارية.. إعادة تنظيم الفكر الرياضي لان الفكر الحالي أسلوبه متطرف سواء من الإدارة المتحجرة أو من خلال الفوضى التطويرية ولذلك فان الفوضى والتطرف هما السائدان الآن بوسطنا الرياضي..
لذلك يجب أن تكون هناك خطة للتطوير الإداري بالأندية من خلال إيجاد مديرين تنفيذيين من اجل تطوير العمل من خلال التخصص مع أهمية رعاية اللاعبين الموهوبين وتنشيط عملية التسويق واستقطاب الأعضاء من مختلف الشرائح والجنسيات وحسن استغلال إمكانات الموارد البشرية من مواطنين وعرب والاهتمام بتطوير قطاع المراحل السنية صحيح، نحن نحتاج لوقت ولكن المهم ان نبدأ العمل المنظم بفكر جديد وحديث لأننا بحاجة إلى فكر جديد للعمل الرياضي.
شراكة متبادلة
* البعض يطالب بالاستعانة بالشركات للدخول في شراكة وإدارة الأندية ؟
ـ حاليا العلاقات الشخصية هي التي تحكم التعاون بين الشركات والأندية لان الشركة تسعى للاستفادة وأنا أؤيد الشراكة بين الشركات والأندية من خلال تحقيق الاستفادة المشتركة ولكن ما أؤيده أن تدار الأندية بنظام الشركات من خلال سياسة الربح والخسارة، وللعلم الاستثمار في المجال الرياضي الآن جيد ومربح من خلال الاهتمام باللاعبين الصغار ومن ثم الاستفادة من بدلات ومكافآت الانتقال فهذا مصدر رئيسي للدخل في كافة أندية العالم.
* وهل لاعبونا يعرفون كيف يرفعون قيمتهم؟
ـ اللاعب الحالي مازال يفكر بعقيلة الهواة لان الثقافة الاحترافية لم يترب عليها من الصغر واغلب الأندية لا يوجد بها فيها نظام يعلم اللاعب كيفية الدخول في حياة الاحتراف لذلك لابد من الاتجاه إلى قطاع المراحل السنية من اجل تزويد اللاعب بثقافة الاحتراف لان هذه الثقافة ليست أمورا كروية وحسب وإنما هناك أمور اجتماعية وسلوكية وتنظيمية وكيف يعتمد اللاعب على نفسه ويعرف كيف ينام ويأكل ويتدرب ويلتزم وما إلى ذلك وهذه مسؤولية الأندية والمجتمع والمدارس وأولياء الأمور.
لذلك فان الاهتمام بلاعبي قطاع المراحل السنية هو الحل لاحتراف جيد خلال المستقبل.. كما أتمنى ألا يهمل اللاعب دراسته من اجل الاحتراف لان اللاعب المتعلم يكون لديه فكر أفضل للتعامل الجيد مع الاحتراف وقد سمعنا عن لاعبين تركوا الدراسة من اجل احتراف الكرة وهذا قرار خاطئ من اللاعب وغير سليم من كل النواحي ويجب أن يفكر اللاعب بمستقبله بعد التوقف عن اللعب.
تطوير الذات
* ماذا تقول لمثل هؤلاء اللاعبين ؟
ـ أقول ان عمر اللاعب قصير بالملاعب لذلك عليه أن يهتم بتطوير نفسه علميا حتى يكون مؤهلا للسير في مرحلة ما بعد الاعتزال وهذه مسؤولية اللاعب والإدارة الرياضية لان سيكون عليه أن يطور ذاته تقنيا من خلال تعلم الكثير والعديد من المهارات المهنية وأية برامج من شأنها أن تساهم في تطور أدائه حتى يستطيع أن يواصل خدمته للرياضة سواء من خلال اتجاهه للتدريب أو الإدارة أو أية مجالات أخرى مثل التحكيم وغيرها والتي تتطلب قدرا من التعليم والثقافة ولابد أن يكون اللاعب متسلحاً بذلك من الآن.
المظاهر اكثر
* ما تعليقك على ما يدور بالساحة الرياضية بشكل عام حاليا؟
ـ المظاهر أكثر من المخابر.. والكلام اكثر من العمل والناس تتكلم كثيرا بدون فعل وعمل وخطوات جادة.. الكلام الآن أن الاحتراف هو الحل السحري لتطور مستوانا ورفع شأن الرياضة الإماراتية وهذا غير صحيح الاحتراف يجب الا يكون غاية بل وسيلة للتطوير إذا كان هدفنا بالفعل الاحتراف لان منظومة الاحتراف عملية متكاملة للتطوير ولذلك علينا أن نسأل أنفسنا وكل من يعمل بالحقل الرياضي وبشكل خاص كرة القدم سؤالاً مهماً.. هل الاحتراف غاية أم وسيلة ولو جاوبنا بطريقة صحيحة سنعرف البداية الصحيحة للعمل الجاد التطوري.
فكر الاحتراف
* هل نحن بحاجة إلى الارتقاء بالكوادر الإدارية لمواجهة فكر الاحتراف؟
ـ التغيير والتطوير مطلوبان لمواجهة متطلبات المرحلة المقبلة لأنه من غير المعقول أن ندير مؤسسة رياضية محترفة في عام 2007 بعقلية وفكر عصر السبعينات والثمانينات ويجب أن يتطور الفكر والمعرفة والأسلوب ومن يستطيع أن يواكب الفكر الجديد للمرحلة المقبلة يكون لوجوده دعم كبير وقوي للرياضة ومن لا يستطيع مواجه ذلك سيجد نفسه خارج منظومة ممارسة الرياضة بفكرها الجديد.
* ماذا تقول للساحة الرياضية؟
ـ يجب أن نتناقش ونتحاور كرياضيين فقط ولا ننظر إلى المصالح الخاصة البسيطة ولا نسعى إلى تصفية حسابات مع بعضنا البعض تؤدي إلى اختلافات يحاول بعض أصحاب النفوس الضعيفة استغلالها بما يسئ للرياضة والرياضيين.
لجنة دوري المحترفين تقدم تصوراتها النهائية نهاية العام الحالي
أندية عديدة أبدت رغبتها في المشاركة
وفيما يتعلق بعمل لجنة دوري المحترفين المشكلة بقرار من الجمعية العمومية لاتحاد الكرة، يقول يحيى عبد الكريم ان اللجنة مهمتها اقتراح ووضع تصور لتأسيس دوري للأندية المحترفة وفق التزامات وشروط حددها الاتحاد الآسيوي على مرحلتين الأولى عام 2009 والثاني عام 2012 وقد قامت اللجنة بعمل العديد من الدراسات الأولية والآن في طور تقديم مقترح نهائي من خلال الاتفاق مع احدى الشركات المتخصصة لتقديم دراسة نهائية عن نظام الدوري وكيفية إدارته بشكل متكامل وينتظر أن يتم الانتهاء من ذلك مع نهاية العام الحالي.
وعن مدى استعداد الأندية للمشاركة بهذا الدوري يقول يحيى عبد الكريم ان أندية الإمارات مستعدة للمشاركة في دوري المحترفين لتوافر كل الالتزامات التي حددها الاتحاد الآسيوي ولذلك كان تجاوبها سريعاً للمشاركة بالدوري وعلى الرغم من ان الاتحاد الآسيوي حدد الحد الأدنى لانطلاقة الدوري بعدد 8 فرق إلا أن اللجنة تلقت عدداً كبيراً من الطلبات من جميع أندية الدرجة الأولى وعدد من أندية الدرجة الثانية.. و الدراسة التي ستتم من قبل الشركة المختصة لتحديد شكل المسابقة.
المجالس الرياضية من حقها محاسبة إدارات الأندية لو ارتكبت أخطاء جسيمة
وبحكم عضويته في مجلس الشارقة الرياضي كان لابد من توجيه سؤال عن دور المجالس الرياضية في فرض رقابة على الأندية خلال المرحلة المقبلة بما يتواكب مع تحقيق الطموحات المرجوة، ويجيب يحيى عبد الكريم قائلا ان المجالس الرياضية لها دور مهم في الرقابة على الأندية وتوجيهها نحو الطريق الصحيح لتحقيق الطفرة المنتظرة ونحن في مجلس الشارقة الرياضي لا يزال عملنا في بداية الطريق فعمر المجلس لم يتعد العام ومع هذا فإننا وضعنا خطة واضحة المعالم من اجل تطوير العمل الرياضي بالأندية خلال المرحلة المقبلة بما يتواكب مع الخطط والرؤى الرامية إلى تطوير العمل والارتقاء بالأداء سواء الفني أو الإداري.
وأوضح يحيى عبد الكريم أن وجود رقابة على الأندية لا يعنى اننا لا نثق في الإدارات العاملة بالأندية بل أن ثقتنا بهم كبيرة لان هذه المجالس تضم العديد من الكفاءات الإدارية والشخصيات التي لها ثقل اجتماعي وعلينا في المجالس الرياضية منح إدارات الأندية فرصة العمل والإبداع وإدارة الأندية بأسلوب متطور ويبقى دورنا متمثلا في الدعم والتوعية والتوجيه.
* وسألته عن الوقت الذي يتم فيه محاسبة مجلس إدارة عند حدوث الأخطاء، فضحك وقال انها مرحلة نعيشها حالياً فلو رأينا إدارة ناد لم تدير الأمور بشكل صحيح أو ارتكبت أخطاء جسيمة أكيد سيكون هناك تدخل من المجالس الرياضية من اجل تصحيح المسيرة والسير في الطريق الصحيح.
وعدت لأسأله عن تعدد حالات الاستغناء عن المدربين واللاعبين المحترفين مما يكبد الأندية مبالغ كبيرة مما يعتبر إهدارا للمال العام، يقول يحيى عبد الكريم ان إدارات الأندية تقوم بجلب مدربين ولاعبين على كفاءة عالية وتكون هناك مفاضلة بين أكثر من شخص حتى يتم التوصل إلى القرار الصحيح ومن خلال العمل تكون هناك أمور تحكم على درجة نجاحه منه التوفيق وعدم التوفيق وتوافر أجواء العمل الجيدة من عدمه والنجاح تحكمه عدة عوامل وكم من مدرب جيد استعنا به في تدريب فرقنا ومنهم من نجح ومنهم من لم يوفق
وهذا المدرب يمكن أن يحقق نجاحا في مكان ولا يحقق النجاح المنشود في مكان اخر ونفس الشيء مع اللاعبين المحترفين وفي اعتقادي أن الاستغناء يكون الحل الأخير والأمثل حتى ولو كانت هناك خسائر مالية بدلا من استمراره على رأس عمله ويتدهور الوضع مما يصعب من العلاج والحل وهذا الأمر ليس عندنا فحسب بل هو امر سائد في العالم.. ولنأخذ مثالا من الدوري الاسباني من خلال المدرب كابيلو الذي حقق بطولة الدوري مع ريال مدريد وقام النادي بإنهاء التعاقد معه في نهاية الموسم لسبب جوهري بالنسبة لهم وهو انه تخلى عن روح اللعب الهجومي الذي يتميز بها ريال مدريد «كثقافة».
غياب الهدف من المشاركة وراء الإخفاق
بالغنا في تقدير قوتنا الكروية بعد فوزنا بخليجي 18
* ما رأيك في خروج منتخبنا من نهائيات أمم آسيا مبكرا بعد فترة وجيزة من فوزه بدورة الخليج؟
ـ حينما فزنا بدورة الخليج عبرنا عن فرحتنا بمبالغة كبيرة وأنا لا أتحدث عن التكريم الذي تم للاعبين فقد تعبوا واستحقوا التكريم من قيادات الدولة ولكن أتكلم عن المبالغة في تقييم انسفنا ووضعنا الكروي بعد الفوز ببطولة الخليج فقد بالغنا في تقدير قوتنا كثيرا وأقولها بكل صدق إننا فزنا بالبطولة في ظروف معينة كنا الأفضل خلال البطولة في نواحي معينة فقد لعبنا على أرضنا وبين جماهيرنا مع دعم إداري وإعلامي قوي وكنا منظمين دفاعيا داخل الملعب لذلك حققنا الفوز ولكننا لم نكن الأفضل فنيا عموما هذا هو وضع البطولات فليس شرطا أن تكون الأفضل لكي تفوز المهم أن تعرف كيف تفوز.
في بطولة أمم آسيا الظروف تغيرت فلم يكن إعدادنا البدني والنفسي مناسبا مع المشاركة بهذه البطولة الكبرى ولا تركيزنا وتجهيزنا كانا في وضع جيد ولا يتناسب مع البطولة وهذا لا يمنع القول ان المجموعة لعبت واجتهدت ولكن ليس باجتهاد وعمل المشاركة في مثل هذه البطولات. وكان يجب أن نقيم أنفسنا بشكل جيد قبل المشاركة بهذه البطولة ونسأل سؤالا مهما هل تقدمنا أم تأخرنا وما الهدف من المشاركة حتى نعرف الأرضية التي نقف عليها أما إذا كنّا نريد هل نحن نريد إحراز البطولة أم هدفنا الوصول للدور الثاني أم نجهز أنفسنا لتصفيات كأس العالم.
فإذا كنا نسعى لإحراز اللقب فسيكون تقييمنا للمشاركة الآسيوية هو الفشل وإذا كنا نهدف للوصول إلى الدور الثاني فستكون المحصلة أيضا الفشل وماذا كنا نهدف إلى إعداد منتخبنا للتصفيات الآسيوية فقد حققنا الهدف ولكن هل هذا هو واقع مستوانا هنا السؤال. التصنيف الأخير للاتحادين الدولي الآسيوي كشف واقعنا الكروي واظهر مدى تأخرنا فهناك دول نظن انها اقل منا وجدناها في الترتيب أفضل منا وهنا لابد من إجراء وقفة للتقييم ومن ثم السعي للتطوير.
وعن كيفية مواجهة فيتنام خلال المرحلة الأولى من تصفيات آسيا المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم يقول يحيى عبد الكريم إذا ركزنا وأحسنا الاستعداد لهذه المباراة بشكل جيد واحترمنا خصمنا أكيد سنحقق الفوز واعتقد انه لا داعي مطلقا لطرح فكرة استضافة هذا الفريق بملعبنا خلال المباراتين فهذا دليل على أننا نخاف هذا الفريق ولا توجد ثقة بأنفسنا علينا أن نذهب إليه في ملعبه ونلعب بجدية وإصرار على تحقيق الفوز هناك والفوز بملعبنا كذلك..
وإذا أخذنا الأمور على محمل الجد وأحسنا الاستعداد فسأكون متفائلا بإمكانية تأهل منتخبنا إلى نهائيات كأس العالم. علينا من الآن وضع هدف التأهل أمامنا ونسخر كل الإمكانات والظروف لتحقيق ذلك ولا مانع من صرف النظر عن المنافسات المحلية والأمور التي لا تؤدي إلا إلى خلق المشاكل. ودعني أقول ان المنتخب الوطني هو المشروع الاتحادي الذي يحظى بدعم كل أبناء الوطن كبيرا وصغيرا ولابد أن نعزز هذا الأمر حتى نراه من أفضل المنتخبات العربية.
حوار العوضي النمر



