قبل كل دورة أولمبية، تقفز أحلامنا الرياضية - نتمنى - نتطلع - تكبر أمنياتنا - نريد أن نطير تماما كما فعل عباس بن فرناس!وعندما يحين موعد نزول (حميدان إلى الميدان) ولحظات الحصاد، تحصل الانتكاسة، العودة إلى أرض الوطن بخفي حنين!

ولولا (رصاصة) الذهب التي اصطاد بها الشيخ أحمد بن حشر ميدالية الإمارات الأولى في اولمبياد أثينا 2004، لما كان هناك أي طعم أو لون أو رائحة لتاريخ مشاركاتنا في دورات الألعاب الاولمبية، التاريخ الذي بدأ من لوس انجلوس 1984. تعالوا نتذكر ماذا يحدث بعد العودة من مولد الدورة، أي دورة؟! نتكلم كثيرا - نجلد ذاتنا إلى حد التقريع - نلقي الاتهامات على بعضنا البعض، نوزعها جنوبا وشمالا - شرقاً وغرباً! وهنا نسأل.. لماذا كتب على قطار رياضتنا في كل مرة - باستثناء محطة أثينا - العودة محملا بأطنان الخيبة حيث تتكشف أحلامنا فتبدو عبارة عن أضغاث وتظهر أمنياتنا مجرد سراب؟!كنا نعود ونحن في قمة انفعالنا، فنسارع بإشعال (حرب) التراشق، الاتحادات تلقي اللوم كله على الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة تارة واللجنة الاولمبية تارة أخرى وهذه الأخيرة لا تتأخر في توجيه بوصلة تلك الحرب الشعواء باتجاه الهيئة العامة باعتبارها الجهة الحكومية المسؤولة عن الرياضة والشباب في الإمارات!

ولا خبر : أما الهيئة العامة وفي غالب الأحيان، فإنها تلتزم الصمت كما لو أن على رؤوس العاملين فيها الطير، (لا حس ولا خبر)، وإذا ما تكلمت، فان الشماعة موجودة، قلة الميزانية المرصودة وبالتالي عدم القدرة على الإيفاء بإعداد المنتخبات الوطنية بالشكل المطلوب أو الذي يتناسب مع طموحات الشارع الرياضي!وفي خضم هذه المعمعة، كان هناك من يظهر على الوسط الرياضي بأفكار و(عبقريات) وخطط وبرامج كلها تحت عنوان واحد هو.. إخراج رياضة الإمارات من أتون تلك (الحرب)! ولان الإخفاق أو الفشل جنين لقيط لا ظهر أصيل يخرج منه ولا بطن شرعي يحمله، فانه دائما ما يتطلب شماعة، وبعد العودة كانت تلك الشماعة موجودة - قلة الميزانية - عدم التخطيط المبكر - عدم التفرغ أو عدم منح لاعبي المنتخبات الوطنية إجازات من جهات عملهم قبل مدة كافية من بداية برنامج التحضير والإعداد للدورة.

100 مليون: ولأن التخطيط (مقدور عليه وهو أسهل شيء عندنا!) والميزانية تمت زيادتها إلى رقم غير مسبوق وبصورة تصاعدية - 100 مليون درهم في 2007 - فان ما (كان) باقيا من (حبال الشماعة) أمام الاتحادات الرياضية من جهة والهيئة العامة واللجنة الاولمبية من جهة أخرى، هو عدم تفرغ أو تمتع لاعبي المنتخبات الوطنية خلال مراحل الإعداد ومن ثم المشاركة في الدورة الاولمبية، بإجازات كافية من جهات عملهم. وبحكم مسؤولياتهم وبرغبة حقيقية لإجراء تغيير فاعل في واقع ومستقبل رياضة الإمارات و(تقطيعا) لكل حبال شماعة تبرير الإخفاق، فقد تحرك رجال العهد الجديد في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة باتجاه إحداث (ثورة) - سلمية طبعا - في أغلب مفاصل العمل الرياضي والشبابي منها ما يتعلق بالقوانين والأنظمة واللوائح ومنها ما يرتبط بسياقات العمل والأفكار والخطط والبرامج وغيرها.

جاء القرار

وفي واحدة من أقوى نتائج تحرك الهيئة العامة، جاء قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 20 لسنة 2007 بشأن إجازات التفرغ الرياضي ليكشف عن حجم الجهد المبذول من قبل المسؤولين المعنيين في الهيئة العامة طوال الفترة الماضية من خلال رفع صيغة القرار إلى مجلس الوزراء الموقر واعتماده بصيغته النهائية التي ظهر بها كأحلى بشرى لكل أبناء الوسط الرياضي وليكون بمثابة إلغاء لأبرز حجج أو ما تبقى من ثالوث أضلاع شماعة تبرير تردي النتائج عند رياضيي بعض الاتحادات سواء خلال مشاركاتها في الدورات الاولمبية أو الآسيوية أو في الكثير من البطولات الأخرى!

ماذا يعني

ماذا يعني صدور قرار إجازات التفرغ في هذا التوقيت بالذات، أي قبل انطلاق مراحل إعداد منتخباتنا الوطنية للحدث الأبرز، دورة الألعاب الاولمبية في العاصمة الصينية بكين 2008؟بصراحة.. يعني أن الهيئة العامة وبنجاح جهودها في إخراج القرار رقم 20 إلى النور، قد أحرجت الاتحادات الرياضية حتى قبل الوصول إلى الصين خصوصا تلك الاتحادات التي (اعتادت) على تعليق إخفاقاتها على شماعة الميزانية والتخطيط مرة وعدم التفرغ مرات عديدة!

وحتى (تكمل) حلقة إحراجها للاتحادات، فان الهيئة العامة عازمة على تشكيل لجنة لوضع آليات التنفيذ الدقيق والعاجل لمتطلبات القرار رقم 20 لسنة 2007 وقبل وقت مناسب من موعد انطلاق اولمبياد بكين 2008.

الإحراج يكمن في 8

أين يكمن مصدر (إحراج) الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة للاتحادات بعد صدور قرار إجازات التفرغ المرقم 20 لسنة 2007؟!

الجواب وباختصار شديد يكمن في:

1: صار لزاما على كل الاتحادات وضع آليات وخطط وبرامج إعداد وتحضير حقيقية تفضي في مجملها، إلى مشاركة من اجل المنافسة وليس التواجد فقط.

2: ترتيب مجريات الأمور بين الهيئة العامة والاتحادات الرياضية في مختلف جوانب العمل، أي أن الصورة صارت أكثر وضوحا وبما لا يدع مجالا للالتباس!

3: إشاعة أجواء تنافسية بين اللاعبين وهو ما يضع الاتحادات أمام زاوية إحراج أخرى تنطلق من داخل بيوت الاتحادات نفسها وهذا ما يحتم عليها اتباع العلم أساسا في الإعداد والتحضير والمشاركة.

4: تبرير الخطوات التي قامت بها الهيئة العامة ومنذ بداية عهدها الجديد بشأن تقنين وتوجيه علاقتها مع الاتحادات، طرق صرف الإعانات مثلا!!

5: معرفة كل من الهيئة العامة والاتحادات حدود وحجم ما مطلوب منه قبل وأثناء وبعد المشاركة في هذه الدورة الاولمبية أو تلك البطولة الخارجية.

6: سد كل الطرق والمنافذ أمام تبرير أي إخفاق أو فشل رياضي عند المشاركة في أية بطولة أو دورة خارجية.

7: اكتشاف حجم ما يتمتع به الرياضي الإماراتي من قدرات وقابليات على التعامل مع برامج اتحاده الهادفة إلى إعداده كي يكون بطلا اولمبيا.

8: وضع الاتحادات أمام ضرورة التفكير بصورة استراتيجية طويلة المدى وليس آنية قصيرة فقط عبر خططها وبرامجها التطويرية خصوصا ما يتعلق بإعداد البطل الاولمبي.

علي شدهان