أكد المشاركون في ندوة «التجربة التشكيلية السكندرية» والتي عقدت بقصر الفنون بدار الأوبرا المصرية انتهاء مدينة الإسكندرية الهيلينستية اليونانية بما كانت تحمله من فكر وثقافة في شتى أنواع العلوم والفنون وذلك منذ الفتح العربي عام 641.

وأكدوا على أن بدايات السينما المصرية كانت في الإسكندرية حيث قدم فيها أول عرض سينمائي في العالم العربي وصنع بها أول شريط سينمائي مصري. وأشار المشاركون بالندوة التي جاءت ضمن فعاليات النشاط الثقافي المصاحب لمعرض «نصف قرن من الإبداع» بمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي لكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية إلى الانتكاسات الفنية الكبرى التي حلت بفناني الإسكندرية خاصة بعد انتهاء عمادة الفنان أحمد عثمان الذي كان يدعو إلى الفن المفتوح. وأكد المشاركون أن الإسكندرية قد مرت بعدة مراحل أهمها تلك الفترة التي أنشأت كلية الفنون الجميلة بها عام 1957، والأخرى مولد الفنان المثقف الراحل أحمد ماهر رائف عام 1971 الذي درس في ألمانيا، ودعا إلى الابتعاد عن رسم الطبيعة والحيوان ورسم الكتابة العربية، وقد نقل أفكاره لطلابه بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة ممن شكلوا زمرة الحفارين الموهوبين وقيام الطلبة بمظاهرة طالبوا فيها بالاستغناء عن الموديل العاري مما أضطر رئيس جامعة حلوان إلى الاستجابة لهم!

وأشار الفنان أحمد فؤاد سليم إلى الانتكاسات الكبرى التي حدثت بعد انتهاء عمادة الفنان أحمد عثمان الذي كان يدعو إلى الفن المفتوح ويتبنى فكراً ورؤية مغايرة بعيدة عن المنهج والتراجع الذي حدث مع من جاء بعده، وقيام كل من الفنان سيف وأدهم وانلي وحامد ندا بتدريس الطبيعة الصامتة والحية، ومحمود موسى الذي كان يدرس النحت في أوقات الدراسة المعتادة بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية عام 1969 وتحولهم للتدريس لفترة المسائية بعد انتهاء عمادة الفنان أحمد عثمان، فتخرج على أياديهم نحو 30 فناناً متميزاً من فناني الإسكندرية الموهوبين، كانوا يعتبرون نموذجاً يسعى فنانو القاهرة للاحتذاء به وكان على رأسهم الفنان محمود عبدالله وسعيد العدوي ومصطفى عبدالواحد وغيرهم.

أما النكبة الثانية ـ كانت على مستوى كليات الفنون الجميلة عامة، حيث سعي البعض إلى رفع أجور المدرسين وكانت كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية أو المعهد العالي للفنون حتى أواخر الخمسينات تابعاً للإدارة العامة للفنون الجميلة، فكان المدرس موظفاً يتقاضى راتبه منها لذا لم يستطيعوا تحقيق مطالبهم. النكبة الثالثة ـ كانت مع تحول الفنون الجميلة إلى جامعة واشترط على مدرسيها أن يكونوا من حملة الماجستير والدكتوراه، فانشغل الفنانون بالدراسات الأكاديمية في الفترة السنية التي كان ينبغي فيها الفترة لفنهم وإبداعاتهم، حيث إننا لو تتبعنا مسار حياة أي فنان من فناني العالم نجد أن فترة التألق الفني كانت ما بين 25 ـ 40 عاماً فخسرت مصر العديد من المبدعين الحقيقيين الذين كان ينتظر منهم أن يسهموا في تألق وازدهار الحركة الفنية.

سلبيات!

وانتقد سليم المعرض الذي أصابه بخيبة أمل كبيرة،موضحاً أنه كان معرضاً عادياً لم يعرض أعمال تتناسب والاحتفالية حيث كان من المنتظر أن يقدم تاريخ الحركة الفنية السكندرية حتى الآن، كما أن معظم الأعمال المعروضة فيه لفناني القاهرة فلم تعكس لوحاتهم طبيعة الإسكندرية وحياة البحر الذي يتلقى منه الفنان العديد من الإيحاءات التي نجدها في أعمال الفنان محمود سعيد وسيف.

وأضاف أنه لم يقدم خروجاً على المألوف وكسر للقاعدة الأكاديمية إلا في القليل ومن يرجع بذاكرته إلى النصف الأول من الستينات يجد العديد من الفنانين ومنهم فؤاد كامل وروسين يونان وكنعان والأرناؤطي وصلاح عبد الكريم وخليل لطفي وحمدي خميس وغيرهم نجحوا في كسر تلك القواعد مستخدمين الخامات التقليدية في الحديد والخردة والمعادن المثبتة على سطح اللوحة.