أكد نقاد تشكيليون أن الفنانة التشكيلية ريهام محمود تتميز بالدقة والمهارة في استخدام الألوان في لوحاتها، وأنها تكسب زائر لوحاتها رهافة في الإحساس ورقة في المشاعر، وكما يشعر كذلك بصفاء الحياة، والمستقبل الحالم، فهي فنانة تقدم غدها في همس يومها.. فتسمع صوت مستقبلها.
جاء ذلك في أحدث معارضها التشكيلية الذي أقامته بقاعة إنجي أفلاطون بأتيليه القاهرة والذي حمل عنوان «مخيلة اللون» وضم المعرض أربع عشرة لوحة. وتحدثنا ريهام عن الجديد بالمعرض فتقول: أعشق الفن التشكيلي منذ الصغر، وأمارس فن الرسم والتصوير بإتقان ودأبا لذلك توجهت لثقل موهبتي بالدراسة في كلية التربية الفنية وأهوى إقامة المعارض الشخصية، والاشتراك في المعارض الجماعية من خلال الجمعيات الأهلية ووزارة الثقافة بالإضافة إلى دخولي في مجال الكتابة النقدية عن الفن التشكيلي بعدد من الصحف المصرية. وأضافت: كثير من النقاد يرون أنني أتميز بأسلوب خاص في التعامل مع خامة الجواش بشفافيتها وإتقانها لاستخدام درجات اللون الواحد بشكل تجريدي لا يخلو في بعض اللوحات من التعبيرية والتشخيص.
وفي بعض اللوحات نرى رؤية شاملة للطبيعة بشكل عام، ولكن ليست الطبيعة التي نراها بالعين المجردة، ولكن الطبيعة التي اتاحتها لنا التكنولوجيا الحديثة، مثل صور الأرض من الأقمار الصناعية بمساحات اللون المتدرجة والشفافية والضبابية معا في إطار شكل حديث لرؤية معاصرة. كما نرى في بعض الأعمال بعض الإشعاعات اللونية وكأنها صادرة من جسم سماوي لا كوني، فتبهرنا بلون أصفر من عكسه البنفسجي، فتعطي شكلا جماليا يبدو بسيطا ولكنه معقد جدا في تقنية عمله، بينما حاولت أن استغني في لوحات أخري عن اللون، ونسجت اللوحة من الأبيض والأسود بدرجاتهما في انسيابية للخطوط، حتى تعطي شكلا جديدا على العين، في حين يمكن للمشاهد العادي رؤية نفس اللوحة على أنها منظر طبيعي.
كما أنني نجحت في وضع لمسات بسيطة من اللون الوردي والأصفر للوحات الأبيض والأسود، حتى تعطي قيمة عالية للون رغم اختزاله في خطوط بسيطة، ويمكن أيضاً أن نرى نفس اللوحة بتأويلات كثيرة منها التجريدية البحتة، ومنها التعبيرية التي تأخذ شكل البورترية المجرد، وفي نفس الوقت نراها على أنها منظر طبيعي.
تكوين متقن
وعن الألوان قالت ريهام: إنني أعشق اللون من خلال عمل يتدرج فيه اللون الأزرق مع شفافية تتجه إلى البرتقالي بدرجاته تعطي اللون البارد مع الساخن بتلقائية شديدة، فتقع العين على عمل ممتع من التكوين العالي المتقن والألوان المحسوبة الراقية.
كما أنها تحتضن الأجرام السماوية في لوحة يغلب عليها اللون الأزرق بدرجاته المشعة التي تمتزج باللون الأبيض التي تمنحه قيمة عالية وكأنه مثل أي لون آخر كالأحمر أو الأخضر أو الأصفر، يعطي هذا التكوين الإحساس بانفجار مجرات في السماء المفتوحة التي لا يقيدها حدود، فنجد جوا سورياليا لما بعد الطبيعة مع لمسات دائرية لأجسام سابحة في الفضاء، والمدهش في هذه اللوحة وهي ضمن مجموعة من اللوحات أكسر فيها حدود الجاذبية الأرضية، فنجدها بمنتهى الجرأة تجعل اللون الداكن في أعلى اللوحة عكس ما هو سائد، فيعطي الإحساس بعدم الجاذبية، فنرى اللوحة غير تقليدية تخرجنا لما بعد الطبيعة التي نراها بالعين المجردة.
وأكدت: أن عملي باللون البنفسجي بدرجاته فيه تموجات تجعلنا نجد أنفسنا نرى محيطا بنظرة عين الطائر من أعلى قمم جبلية، مع إضافة شريط متموج من عكس اللون البنفسجي وهو الأصفر، فيعطي شفافية الأمواج الهادئة والعنيفة في آن واحد، ومن اللوحات المبهرة في اللون نرى مزيجا من اللون البرتقالي بالأخضر مع أخدود يقطع اللوحة بشكل مائل لايخلو من الجرأة لنجد أنفسنا في بقعة من اللون الأزرق المضيء لتكسر حدة الأصفر والبرتقالي بحرفية عالية.
كما التقينا بالناقد والفنان إبراهيم عبدالملاك بين جدران المعرض ليحدثنا عن تجربة الفنانة ريهام فقال: إنها فنانة شابة تذهب إلى البراح حيث النور وإشراقات الصباح، تأخذنا إلى مساحات التأمل، فتكون لوحاتها إراحة للعين وسجادة صلاة للوداعة ويأخذك البراح إلى صفاء الوجود ورونق الفكر وحرية البصيرة.. هي فنانة تقدم غدها في همس يومها.. فتسمع صوت مستقبلها.
ومن جانبه أكد الناقد كمال الجويلي أن المعرض يجعل الزائر يزداد إرهافا وشاعرية ورومانسية وعلاقات لونية هارمونية يستشعر من خلالها موسيقي الألوان وانسجامها ورقتها وشفافيتها.. كما يلمس أملها في صفاء الحياة وانتصار روح السلام وإنسانية العلاقات، كل هذا بهمس لوني وتكويني مع حركة الخط واللون، وكأنما هو رقصات بالية على استحياء.
وأشار الجويلي إلى أن المتلقي لأعمال ريهام يشعر على الفور بأنها فنانة رومانسية، يستغرقها الانسجام اللوني والشكلي معا، في انسياب وتماوج وهمس رقيق، يتناهي كما الطيف، بعد أن يأخذ المتلقي معه في حلم لا يفارق مخيلته ، وأن تجريداتها أقرب إلى الرمز.. الحركة فيها راقصة موحية يمكن أن نطلق عليها تجريدات موسيقية.. تعرف بالألوان.. مؤكدة المقولة المعروفة «العين تسمع والأذن ترى».
بينما يرى الفنان التشكيلي حسام سكر أن الفنانة ريهام تصحبنا معها إلى موسيقى أجواء البحر الذي لايهدأ، لتخرج بلوحاتها إلى حيز الظهور، إنها تصور الصباح المشرق صافيا، وتصور وتلون بالألوان مثل النهر وقت الغروب عندما يلوح ماؤه للعين ورديا هائما، وتتعانق الأحلام مع الخيالات والموسيقي الهائمة خوفاً من هجوم الظلام، إنها تصور الأشياء المتحركة فترى السحاب وهو يتجمع ويقترب، ومن ثم يبتعد وينطفئ كدمعة صافية وهي هنا ترنو بألوانها وبتدرجاتها اللونية الذائبة على لوحتها الرقيقة في استغراب ودهشة، كالطفل ينظر إلى ستار من الحرير الأزرق ذي الأهداب الذهبية التي تتماوج في الهواء، فيقف الرائي أمامها مأخوذاً مشدوداً فلا يستطيع أن يبدي رأيا إزاء تلك الألوان الحالمة.
وعن رأيه قال الفنان أحمد الجنايني: للحظة التي تتلاشي فيها تلك الخطوط والمسافات الواصلة بين العين والقلب، والدماغ، تلك اللحظة بالتحديد هي اللحظة التي تفتح للإبداع الحقيقي نافذة للتواصل بين الذات والذات.
خدمة (وكالة الصحافة العربية)

