في محاولة للعناية بشؤون البيئة وحمايتها والحفاظ على الموارد الطبيعية في سوريا، توضع اليوم، مشاريع وبرامج لنشر الوعي البيئي بين فئات المواطنين في سوريا، وأحدها المشروع الذي بوشر بتنفيذه مؤخراً، بتمويل جزئي من مفوضية الاتحاد الأوروبي بدمشق، بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني والمركز الهولندي للدراسات الأكاديمية، وذلك بعنوان «الفن المعاصر من خلال إعادة التدوير لبيئة أفضل»، ويتضمن المشروع إقامة مسابقة للفنانين التشكيليين السوريين الشباب تحت عنوان «إعادة التدوير» وهي مسابقة للأعمال الفنية المنفذة من مواد وخامات يُعاد استخدامها.
يهدف هذا المشروع إلى التعريف بالقدرات الإبداعية للفنانين السوريين الشباب، عن طريق تحفيزهم وتشجيعهم على استعمال مواد فنية جديدة، للتعبير عن أفكارهم وانطباعاتهم عن العالم المحيط بهم، وهذه المواد والخامات والأدوات الفنية التي يجب الحصول عليها من مواد تالفة، أو من النفايات أو نواتج النشاطات الصناعية أو الزراعية، أو ما تتركه الطبيعة «أوراق الشجر، الثمار الساقطة، النباتات اليابسة، الأغصان التي انتهت دورة الحياة منها... إلخ» أو غير ذلك من المخلفات التي يمكن إعادة استعمالها، والتي تلوث البيئة بتراكمها.
وقد تُركت الحرية للفنانين المشاركين لتناول هذه النفايات وإعادة تدويرها في أعمال فنية مسطحة «لوحات» ومجسمة «تماثيل وكتل فراغية» والابتكار في تكويناتها وأشكالها وتعبيراتها، بحيث تعكس وتُظهر مواهبهم وأفكارهم، وتحمل وجهات نظرهم التي يجب أن تنتقل للمتلقي السوري والأوروبي بجلاء ووضوح، وقد تُركت الحرية الكاملة للمشاركين في اختبار مواضيع أعمالهم، مع لفت الانتباه، إلى أن الأفضلية يجب أن تكون، للموضوعات التي تتناول مسائل وقضايا البيئة المحلية، بجوانبها الإيجابية والسلبية.
فالمشروع يهدف إلى ابتكار أعمال فنية تُركز وتُسلط الضوء على الجانب المهم من جوانب حماية البيئة، أولاً وهو إعادة التدوير أو الاستعمال لكميات كبيرة من النفايات التي يمكن الاستفادة منها، والتي تساهم بتراكمها في زيادة الضغط والعبء على النظام البيئي، وقيام الفنانين التشكيليين بتدوير هذه النفايات، في إنجاز أعمال فنية.
تمخضت هذه التجربة، عن أعمال فنية تجمع بين الطرافة والابتكار المقنع والمبالغ فيه، بعضها حمل جديّة لافتة، وبعضها الآخر كان أقرب إلى العبث والممازحة منه إلى الفن!!.
دمشق ـ د. محمود شاهين
