من أي باب أو نافذة يهرب المثقف المحاصر بواقع مؤلم، فالمبدع في مجال العمل الثقافي ليس له أهمية كبيرة في عُرف البعض، وتلك حالة مجموعة منهم في أماكن عملهم، ذلك ان اموراً كثيرة تمر عليك في هذه الأماكن .. يتحكم في مصائرنا أناس لا يعرفون قيمة القلم فيحكمون عليك بعزلة قاتلة، فأجواء الثقافة والفكر ليست معيار العصر ولا علاقة لها بمتطلباته كما يزعمون !!.

ومن الممكن أن ترى فناناً حلّقت اْعماله الفنية إلى مستوى العالمية فيما يشغلونه بأعمال إدارية ساذجة كفتح أبواب الغرف وتجهيز الأدوات، وقد ترى مديراً شطبوا على مهام إدارته الثقافية حتى يصبح عبئاً على نفسه وعلى العمل، ولا يُستغرب ان ترى أديبة تعمل في أرشفة الجرائد أو تسجيل أسماء المراجعين.

ذلك هو منظور بعض الدوائر في كيفية الاستفادة من المثقفين والتعامل مع العقول دونما إدراك لان من عُرف بالعطاء يصعب عليه ان يكون مجرد تكملة عدد، ينطلق بسيارته صباحاً، ويتعذب لساعتين حتى يصل إلى موقع عمله في مكتب لعموم الموظفين الخاملين، ثم يبدأ رحلة التفكير المضنية في العودة الميمونة إلى داره بعد ساعتين إضافيتين من مسارات أيامه الكئيبة المتعرجة كالطرقات المزدحمة.

هل يمكن لمثل هذا الإنسان اْن يُقدم ابداعاً، وان ينعتق من غربة النفس والحال؟! وهل يمكن لمثل هذا الإنسان ان يقوى على مقاومة التلاشي النفسي والأخلاقي في الوقت الذي يموت فيه قلمه وفكره.

ولا يقتصر الإبهات المعنوي والروحي عند حد العمل اليومي مقطوع الصلة بالرسالة الثقافية، بل يشمل الآليات الإدارية التي تستكثر عليه مجرد الانصراف لإنجاز مهمة ثقافية تقتضي منه التفرغ، حتى ولو كانت تلك المهمة بحدود المشاركة في مهرجان أو أمسية ثقافية.

يطلبون منه رسالة تفريغ من الجهة التي يقصدها، ولكنهم يفضلون أن يستقطع أياماً ثمينة من إجازاته المستحقة إذا كان يريد نيل رضى الادارة، فما المخرج وما العمل ؟

يسحب البحر ملحه

الذكريات تمخر في القلب

بين الخلة والربابة حكاية

الكلمة في القاموس حائرة

أبواب مغلقة والصخرة الصماء

تغزو كل شيء في يقيني

الحرية لا طعم لها ولا رائحة

كالغيمة التي لا تنزلق

منها حبات المطر

أسماء الزرعوني

Asma_alzaroni@hotmail.com