* الملح..

( حملت من حدائق المساء

حزن القرنفل الوديع

أشواقه الصغيرة

لطفلة تنام في شواطئ الملح ولاتنام

يرجف تحت جلدها الصقيع ).

.. تذكرنا كلمات الشاعر بعالم الطفولة. عالم البراءة والخرافة والأسطورة. عالم نعيشه ونسطر وقائعه وأحداثه بكل براءة وتلقائية.هذا العالم الغرائبي الضبابي، عالم الشاعر..عالم الأحلام التي نعيشها في اللاشعور.. أحلام تدور فصولها في عالم آخر، لكنها تكون واقعا ولا واقع في نفس الوقت. الشيء ونقيضه معا. نحن في الحلم : نعيش الواقع، بكل أبعاده، ولا فرق بين الاثنين، الحلم والواقع، لكن في حقيقة الأمر.. عندما نستيقظ، فإننا نشعر بأننا كنا في حلم وليس واقع. فالواقع والحلم يمتزجان معا في العديد من كلمات الشاعر..

ومن قصيدة ( شواطئ الملح ) يقول أيضا :

( وحينما رأيتها تموت

لثمت شعرها الطويل

ضفيرة نائمة ومهملة

على فراشها الخشن

سألتها من ياترى في صدرها يقيم

بين الهداهد الصغار والرياح المرسلة

يوغل في طريقه القديم

فلم تجب وإنما أوحشها البكاء

وهكذا حين كبت

تركتها تموت في العراء).

.. كأنما الشاعر المصري (عبدالمنعم كامل) ينصت إلى ( جدته) في الصغر ليصيغ لنا أحاديثها وحكاياتها الخرافية، شعرا.. في مذاق الملح، يظل عالقا في الذات البشرية للشاعر، وجاءت لحظات المخاض للفنان، فكان الثراء الخصب.. على شواطئ الملح.