نجح حكمنا الدولي المتألق علي حمد الشهير (بكولينا العرب) في التحدي الآسيوي الذي شارك فيه للمرة الأولى بعد اختياره من ضمن حكام النخبة مؤخرا، واثبت أن كوادرنا التحكيمية على مستوى عال من الخبرة والكفاءة وان نجاحها يتواصل مع جيل الرواد بقيادة المونديالي علي بوجسيم.

ولم يكن إسناد مهمة إدارة مباراة القمة بين اليابان وكوريا في معركة تحديد المركزين الثالث والرابع لحكمنا المتميز مفاجأة للمراقبين بالبطولة لأنهم توقعوا أن يدير مباراة النهائي ولكن وصول الفريقين العربيين، العراق والسعودية، للنهائي حرمه من نيل شرف إدارة المباراة النهائية. علي حمد (كولينا) شغل بال المراقبين للبطولة خلال مشاركته الآسيوية من خلال شخصيته القوية خلال ادارته للمباريات وحسن التحرك بالملعب ومتابعة كل لعبة من خلال حسن توقعه للعبة بحكم انه لاعب سابق . ومع ذلك كانت هناك بعض الاعتراضات من قلة من الجمهور الاندونيسي بعد خسارة فريقهم أمام كوريا ولكنها لم تضعف من عزيمته ومنحته القوة لعبور المحطات التالية التي شهدت استمرار تألقه وزيادة نجوميته خلال إدارته بكل حزم وقوة لمباراة اليابان مع كوريا على الرغم من صعوبتها وحساسيتها وإثارتها.

أمنية لم تتحقق: * لو تأهل المنتخب للدور الثاني كان سيتم استبعادك من البطولة؟ـ سوف أتحدث بكل صراحة، أنا تمنيت الخروج من الدور الأول من البطولة مقابل أن يواصل المنتخب المشاركة في البطولة لان مشاركة علي حمد في النهائيات قد تسعد مجموعة من الناس ولكن مشاركة المنتخب في النهائيات كانت ستسعد وطنا بالكامل، ولو المنتخب فاز كان الوضع سوف يختلف لكرة الإمارات بشكل عام ومن بينها التحكيم الذي سوف يستفيد من ذلك بالطبع لذلك قولت ان مشاركة المنتخب ووصوله للنهائيات أهم من وصول علي حمد.وفور عودة حكمنا المتألق علي حمد من اندونيسيا فتح خزائن أسراره لـ «البيان الرياضي» عن هذه المشاركة وذلك من خلال الحوار التالي:- شهادة فخر: * تألقك شهادة فخر للتحكيم العربي والإماراتي هل توقعت هذا النجاح؟ـ الحمد لله على هذا التوفيق من الله سبحانه وتعالى ومن ثم الدعم الذي تشرفت به من قبل نائب رئيس الاتحاد الآسيوي رئيس اتحاد الكرة يوسف السركال ولجنة الحكام الخاصة بالبطولة والدعم الكبير من حكمنا المونديالي علي بوجسيم وكافة أعضاء لجنة الحكام باتحاد الكرة،

حيث منحنى الجميع الثقة من اجل الظهور بمستوى مشرف للتحكيم العربي والخليجي عامة والإماراتي على وجه الخصوص وفي ظل هذا الدعم زادت ثقتي بنفسي وتهيأت جيدا لهذه المشاركة من اجل الظهور بمستوى جيد. - تحد جديد: * ألم تتخوف من كونها المشاركة الآسيوية الأولى لك؟ ـ أنا اعتبرتها تحديا جديدا وعلي السعي لإثبات جدارتي للمشاركة المشرفة بها لان بطولة أمم آسيا من اكبر بطولات الكرة وتحظى باهتمام كبير سواء على الصعيد الرسمي أو الجماهيري، واختياري للمشاركة في إدارة مبارياتها يعتبر فرصة للظهور القوي على ساحة التحكيم الدولية خاصة وان طموحي كبير للوصول إلى التحكيم المونديالي خلال البطولة المقبلة وهذا الهدف أضعه دائما نصب عيني خلال المباريات التي اقوم بتحكيمها.

عيار ثقيل

* ماذا عن مباراة السعودية مع اندونيسيا والتي أغضبت الاندونيسيين من خلالها؟

ـ انها مباراة من العيار الثقيل حيث حضرها حوالي 110 آلاف من الجماهير وكان بخارج الملعب حوالي 70 ألفاً يحاولون الدخول للملعب دون جدوى،

وأنا شخصيا اعتبرت هذه المباراة كنوع من التحدي مع نفسي لأنها المباراة الأولى لي التي سأقوم بإدارتها في هذا الملتقى الآسيوي الكبير على الرغم من صعوبة المباراة والانطباع العام عن مستواي سيكون من خلال هذه المباراة والحمد لله قدمت مستوى جيدا ارضيت به ربي وضميري؟

* ولكن الجماهير الاندونيسية خرجت غاضبة عليك؟

ـ مشكلتي خلال هذه المباراة إنني عربي والفريق الذي يلاعبهم هو الاخر عربي مما جعل الاندونيسيين يظنون إني سأجامل الفريق العربي واتحدى أي اندونيسي أن يثبت إنني جاملت الفريق السعودي أو اتخذت أي قرار خلال المباراة لصالح أي من الفريقين.

وبذلك أرى الغضب الاندونيسي غير مبرر لأني لم اظلمهم في أي قرار. وقد منحتني لجنة الحكام خلال هذه المباراة درجة امتياز ولعل هذا ابلغ رد على من حاول مهاجمتي والاعتراض علي ولعل هذه المباراة هي التي قادتي لمباراة المركز الثالث والرابع بين اليابان وكوريا الجنوبية.

نقلة كبرى

* وماذا عن لقاء كوريا وإيران في دور الثمانية؟

ـ كانت مباراة ماراثونية بكل ما تعنيه الكلمة، حيث انتهت بركلات الجزاء الترجيحية بعد وقت اضافي وأنا اعتبر هذه المباراة نقلة كبرى لي ولزميلي صالح المرزوقي على المستوى الآسيوي، حيث سبق هذه المباراة استبعاد عدد من الحكام المشاركين بالبطولة

خاصة من تأهلت فرقهم إلى نهائيات البطولة وأصبحت أنا والمرزوقي من الحكام المحايدين والحمد لله أدينا مباراة جيدة ونلنا استحسان أعضاء لجنة التحكيم واعتقد أن نجاحنا في إدارة هذه المباراة عزز من فرص وصولنا إلى الدور قبل النهائي لإدارة مباراة اليابان مع كوريا.

الترشيح للنهائي

* ولكن سمعنا انك كنت من المرشحين للمباراة النهائية؟

ـ بالفعل كانت حظوظنا كبيرة لإدارة المباراة النهائية ولكن بعد تأهل الفريقين العربيين السعودية والعراق لم يعد هناك مجال لكي نقوم بإدارة المباراة التي أدارها الحكم الاسترالي شيلد وتم إسناد مهمة مباراة القمة بين اليابان وكوريا لي ولزميلي صالح المرزوقي.

زعامة آسيا

* هل واجهت صعوبة في إدارتها؟

ـ كلنا يعلم مدى العلاقة القوية والتاريخية لهذه المواجهة لأنها بين طرفين يتصارعان على زعامة آسيا وكان لقرار الاتحاد الآسيوي بتأهل الفرق الثلاثة الأولى إلى نهائيات البطولة المقبلة اثر كبير في تسخين أجواء المباراة من منطلق حرص كل فريق على تحقيق الفوز

لكي يرتاح من معاناة التصفيات، وتعب عام بالكامل لذلك جاءت المباراة قوية ومثيرة وساخنة وأنا اعتبرها مباراة من الوزن الثقيل والحمد لله لم أجد صعوبة في التعامل مع احداثها وجاءت القرارات متواكبة مع أهمية المباراة.

* ولكن حدث بها بعض الاحتكاكات من لاعبي الفريقين؟

ـ في ظل حساسية اللقاء وسخونة منافسته كان من الطبيعي أن تكون الأجواء داخل الملعب ساخنة وقد حدثت بعض الاحتكاكات التي أمكنا السيطرة عليها والتعامل معها بشكل حكيم وسريع، وكان لاعب كوري قد حصل على إنذار خلال المباراة وارتكب مخالفة حدثت بسببها الاحتكاكات ومنحته الإنذار الثاني وتم طرده.

طرد المدرب الكوري

* ولكن الكثيرين انتقدوك بسبب طرد المدرب الكوري، فلماذا قمت بطرده؟

ـ قد تكون الكاميرات التلفزيونية لم تبرز ماحدث منه خلال المباراة من اعتراضات، وقد تجاوز ذلك بتخطي المنطقة المحددة له وتوجه من ناحية الحكم الرابع إلى منطقة مدرب الفريق المنافس ودخل إلى ارض الملعب واعترض بشكل مرفوض على احدى اللعبات رغم سلامة القرار التحكيمي بها،

ويعد هذا مخالفة جسيمة وكان لابد من التعامل معها وفق القانون وتم طرده من الملعب وخلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء المباراة اعترف المدرب بأنه انفعل زيادة وبالغ في اعتراضه وقال للصحفيين إنني استحق الطرد ولعل هذه الشهادة من المدرب الكوري قد أنصفتني أمام المعترضين على الطرد.

* هل تعاون معكم لاعبو الفريقين من اجل إخراج المباراة بشكل جيد؟

ـ للأسف على الرغم من احتراف لاعبي الفريقين وخبراتهم إلا أنهم لم يتعاونوا مع طاقم التحكيم خلال المباراة نظرا لتوتر الأعصاب ورغبة كل فريق في تحقيق الفوز من اجل الابتعاد عن أجواء التصفيات ولعل هذا قد ساهم في توتر اللاعبين داخل الملعب.

* يقال إن هناك حكاما ظلموا بالخروج المبكر من البطولة؟

ـ من الصعب أن نقول ذلك لان لجنة الحكام من مصلحتها أن يحقق الحكام المشاركون النجاح الدائم وهذا في صالح البطولة، وكانت هناك أربع لجان تحكيم في الدول المستضيفة للنهائيات مما يساهم في تحقيق العدالة لان من الصعب أن نجد قرارات غير عادلة من اللجان الأربع..

ولكني شخصيا فوجئت بخروج عدد من الحكام المرموقين من الدور الأول قد يكون لوصول فرقهم للأدوار النهائية دخل في ذلك وقد يكون بعضهم صادفه عدم توفيق ولكن هذا لا يؤثر على مكانتهم وخبراتهم الكبيرة وأتمنى للجميع التوفيق خلال البطولات والمشاركات المقبلة.

* ما رأيك في حكم المباراة النهائية؟

ـ لقد أدار الحكم الاسترالي العديد من المباريات الجيدة التي قادته للوصول الى المباراة النهائية ويستحق.

مباراة فيتنام

* هل تابعت مباريات منتخبنا الوطني خلال البطولة؟

ـ بالطبع تابعت المباريات كم تمنيت أن يصل إلى نهائيات البطولة خاصة وان الفريق اكتسب خبرات جيدة خلال الفترات الماضية، واستحق الفوز ببطولة الخليج ولكن مباراة فيتنام الأولى هي التي قادت الفريق إلى الخروج من الدور الأول

خاصة وان المباراة التي تلتها كانت أمام اليابان ومن الصعب التعويض خلال هذه المباراة لان المنتخب الياباني قد خسر نقطتين أمام قطر ومن الصعب أن يخسر ثانيا لان ذلك معناه أن الفريق سوف يخرج مبكرا من البطولة وهو حامل اللقب.

نجاحنا ليس غريباً

النجاح الذي حققناه خلال نهائيات أمم آسيا أنا وزميلي صالح المرزوقي ليس غريبا على كوادر التحكيم الاماراتي لأنني اراه تواصلا للنجاحات التي سبقنا إليها حكمنا الدولي الأسبق علي بوجسيم الذي سبق وأدار المباراة النهائية لهذه البطولة وتواصلا لنجاحات زملائنا فريد علي ومحمد عمر وعيسى درويش ونحن امتداد لنجاحاتهم التي نستمد منها المثل والقدوة،

ولعل الاتصالات التي وصلتنا من معظم الحكام بالدولة تبرهن على مدى العلاقة القوية التي تربطنا كحكام لان نجاح أي حكم إماراتي في أية مشاركة خارجية يعتبر نجاحا لكل الحكام بالدولة لان النجاح يعزز من مكانة حكامنا في كافة المحافل والأنشطة الكروية،

وقد استفدنا من نجاحات علي بوجسيم الكبيرة سواء على الصعيد الدولي أو القاري وان شاء الله يستفيد الحكام الشباب من مثل هذه النجاحات مستقبلا والحمد لله الإمارات عامرة بالمواهب والكفاءات التي تفخر بها الأسرة الكروية بالوطن.

حوار ـ العوضي النمر